بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,
لستُ من المتخصصين في إمور التجارة و الأقتصاد, و لا أملك من المعلومات ما يجعلني أحكم على مشروع ما بحكم معين. و لكن كشخص أمضى سنين في العمل في مجال الأنترنت, و كشخص تخصصه الدراسي هو علوم الأنترنت, لابد لي أن أُبدي وجهة نظري حول هذا المشروع الذي أنا بصدد ذكره.
الإتجار الشبكي, أو المتاجرة عن طريق شبكة الأنترنت أصبحت حديث الموسم في بحريننا الصغيرة. الكل يحلم بالمتاجرة و الربح عبر هذا الموقع. لا أعلم هل العيب في الناس أم في عقلي..!
يتصل لي صديقي و يتكلم بسرعة فائقة ” ألو.. هيثم.. سمعت عن مشروع كويست, أبيك تشترك عن طريقي, الشغلة فيها خير… “, فأرد عليه ” الله وياك.. تيت.. تيت.. تيت”. يأتي لي شخص أخر و أنا جالس في المقهى الشعبي ممسكاً بإنبوب شيشتي كعادتي, و يبادر بالحديث ” سمعت عن مشروع كويست …. “, فأصرخ عالياً ” يا علم.. عطني فحم و كراش أحمر الله يخليك “. ثم أعود للمنزل, لتستقبلني والدتي ” ما دريت هيثم, أمس في بيت الجيران, جارنا قال ليي أني و أبوك عن مشروع عن طريق الأنترنت, في جديه و جديه… “, فأتثائب و أقول “بقوم أنام, باچر قعديني الساعة 5 “, فتقول ” والللللله راواني إنه ربح, و اني صراحة بشترك وياه, كلها 200 دينار, ما بخسر شيء..! “, فأرد عليها ” يا أمي, كلهم حرامية في حرامية, لا تصدقين هالهرار”, فتجاوبني ” لاااا.. هكو حتى فلان, إشترك و شرك بناته كلهم ” 10 بنات ” , و من أول شهر حصل 1600 دينار “.
الفكرة هي أن أقوم بالأشتراك في موقع الشركة عبر شخص معين, ثم أقوم بشراء أحد السلع المعروضة, و التي في العادة تكون أسعارها من 200 دينار و أكثر, حين أشترك, يقوم الموقع بإعطاء الشخص الذي إشتركت عن طريقه مبلغ مالي أو نسبة, نظير جلبه لي و إشتراكي. يأتي بعدها دوري, حيث يجب أن أبحث عن من يشترك عن طريقي, لأحصل على نسبة أو مبلغ مالي من الشركة, و في نفس الوقت يحصل من أشتركت عن طريقه نسبة أيضاً, و هكذا يستمر الأمر كشجرة.
لا أعلم, هل الناس حين ترى الكثير من الأوراق النقدية يذهب عقلها أما ماذا, يا ناس يا عالم, أقل سعر يمكن ان تشتري به هو 200 دينار بحريني, و السلع الموجودة رديئة بشهادة المستهلكين أنفسهم, ساعة يشتريها الفرد للأشتراك, بقيمة 250 دينار, و حين يذهب لبيعها, يخبره صاحب المحل, إن الساعة لن يفوق سعرها الـ 20 دينار في أفضل الأحوال..!
ربما يربح الشخص الذي إشترك, و من ثم إشترك من خلفه مجموعة كبيرة من الأشخاص طمعاً منهم في الربح, و لكن ألا يفهم هؤلاء, إنه من الممكن إن يصل الأمر إلى مرحلة لا يجدوا فيها من يشترك عن طريقهم لتحقيق الربح, أو إسترجاع ما دفعوه بالأحرى..!
لنأخذ مثال الأب الذي ذكرت أمره أمي, إذا كان هذا الأب إشترك هو و زوجته و بناته الـ 10, و كل شخص دفع على الأقل 200 دينار, لشراء قطعة خردة لا تُباع في السوق بربع ما دُفع من أجلها, فقد أصبح المجموع 2400 دينار. حسب كلام والدتي, و لا أعلم صحة هذا الكلام, لإنها نقلته من نساء, و أنا أشك في الكلام الذي تتداوله النساء من جلساتهن, فإن الرجل قد حصل على أول ربح و قدره 1600 دينار..!
إن كان حصل على هذا المال, فهذا أمر طبيعي, فهو جلب للشركة 11 مشترك عن طريقه, و بالتأكيد ستستمر الشركة بإعطائه المال, إذا جلب المزيد من المشتركين, و لكن المشكلة الأن, هل ستحصل كل بنت من بناته, على مشتركين يشتركون عن طريقهن, لكي يستردوا ما دفعوه..!. ألن تصل الناس إلى مرحلة تشبع, و لا يعود هناك أحد يُريد الأشتراك, لإنهم بالفعل سبق و أن إشتركوا..!
في نظري, المستفيد من هذه العملية, هي الشركة بالدرجة الأولى طبعاً, و يأتي من بعدها المشتركين الأوائل, أو المشتركين الذين روجوا إلى هذه التجارة, فبالتأكيد غالبية المشتركين إشتركوا عن طريقهم بشكل مباشر أو غير مباشر, أي, إما إنهم إشتركوا عن طريقهم مباشرة, أو عن طريق من سبق و إشترك عن طريقهم.
قد يجد البعض في هذا الأمر ربح, و لكنني لستُ مقتنعاً من هذا الأمر أبداً, و أعتبره من أنواع إحتيال الشخص و نصبه على نفسه..!