بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,
لي صديق, يجادلني كثيراً في مسألة المواطنة و الولاء للوطن و الولاء للعائلة الحاكمة. هذا الصديق يدرس في نفس الجامعة التي أدرس بها, و هي جامعة خاصة, و يتم دفع تكاليف دراسته بـكاملها عن طريق قوة الدفاع, و يتم صرف له راتب شهري لمصروفه الخاص, و هو من الطائفة السنية الكريمة. حسب ما قاله لي, فـ إنه عند التخرج, يفكر أن لا يعمل بـالسلك العسكري, و أن يبحث عن فرصة عمل في مجال تخصصه, و هو علوم الحاسوب.
هذا الصديق عاشرته لفترة طويلة في الجامعة, و نحنُ معتادين على الجلوس معاً في الجامعة, نتناقش عادةً في الأمور التقنية, و أحيان أخرى في الأمور السياسية. في الغالب ينتهي الحديث بـجملة دائماً ما يكررها لي ” ما بتتعدل أوضاعكم يا هيثم إلا إذا شلتون من بالكم فكرة إنكم مظلومين!”. هو يقول إنه يعتقد بـ إن الولاء للحكومة هو شرط من شروط الولاء للوطن, و إن طاعة إولى الأمر ” الحاكم ” هو أمر لابد منه لـكي نعيش بسلام, و كما يقول ” حالنا أفضل من غيرنا, ناكل, نشرب, نسكن, و ندرس, ليش نخرب على روحنا؟”. في مرة من المرات أيضاً قال لي ” هيثم, أنت و أنا ندري إن الحكومة مستحيل تقبل إنها تاخذ شيعي في قوة الدفاع, لإن الشيعي بيجر شيعي, و الحكومة تخاف من ولاءكم للخارج!”. أما عن موضوع الأصول الفارسية, فهو يتفق معي إن الأمر فيه توازن, فكما هناك بحرينيين سنة من اصل فارسي ” هولة “, هناك بحرينيين شيعة من أصل فارسي ” عجم “, و هؤلاء موجودين من عقود في البحرين و أصبحوا بحرينيين منذ زمن بعيد. أما عن موضوع التجنيس العشوائي, فهو يتفق معي إن التجنيس بشكل عام هو أمر خاطئ, و لكنه يقول بـ إن الملك له الحق في إعطاء الجنسية لـ أي شخص, تحت أي ظرف, و هذا أمر لا نستطيع أن نجادل فيه قانونياً. أما عن مسألة التمييز في التوظيف, فهو يقول إن ” المطالبة المستمرة من قبلكم بإيجاد حل للتمييز, تخلق حالة من الذعر لدى الطرف الأخر, خوفاً من إنقلاب الحال, فـيصر الطرف الأخر على إستمرار التمييز!”.
أسألك بالله يا صديقي, كيف أزيل فكرة إننا مظلومين, و نحنُ فعلاً مظلومين؟. يعني إحنا ننظلم, و بعد ما نقدر نقول ظلامتنا, أي عقل و أي قلب يقدر يتحمل هذا الأمر؟.
متى كان الولاء للوطن يرتبط بالولاء للحكومة؟
نقرأ سيرة آمة أهل البيت عليهم السلام, و نأخذ منهم الدروس و العبر في هذا الأمر, فهذا هو الإمام الرضا عليه السلام, وافق أن يكون ولياً للعهد, بشرط أن لا يوالي المأمون!. و لنقل دعنا من قصص الآمة و الشخصيات الأسلامية, لنكسر بهذا حاجز الأختلاف. هل كان المهاتما غاندي موالياً للحاكم؟, أما كان مانديلا كذلك؟, هل قامت الثورة الفرنسية على الولاء للحكومة؟, أليس هي الثورة التي أتت بالديمقراطية, و التي تتغنى بها الحكومة؟. كيف لنا أن نلغي صفة الولاء للوطن بسبب معارضة الحكم؟, إنه لظلم كبير…
متى جاء آل خليفة للبحرين؟
إن كنا واقعيين, فلا توجد مطالبات من المعارضة البحرينية لإزاحة آل خليفة من الحكم, المطالبات تأتي في مسألة وجود دستور متفق عليه لا أكثر. متى جاء آل خليفة للبحرين, هل نقول ثلاث مائة عام؟, هل هم من أصول بحرينية في الأساس؟ التاريخ الذي نعرفه يقول لا, و التاريخ المزيف التي تدرسه الحكومة في المدارس و الجامعات يقول لا أيضاً, فكيف لـ عائلة لم يمضى على وجودها على هذه الأرض أكثر من ثلاث قرون أن تربط مفهوم الولاء للوطن بمفهوم الولاء لها؟
هل أثبت شعب البحرين إنه مستعد للتنازل و النسيان؟
هل نقول إن حادثة سترة هي الأهم؟, هل نسى الملك كيف إن سيارته قد رفعت من قـِبل أبناء جزيرة سترة, منطقة من أكثر المناطق التي عانت و لا زالت تعاني, 40 ألف شخص خرجوا مستقبلين له, رافعين رايات الفرح, يرشونه بماء الورد و الياسمين و المشموم, و كأنه عرس إبن من أبنائهم!
أم نقول إن حادثة التصويت على حكم البحرين هي الأهم؟ هل نست هذه الحكومة كيف إن هذا الشعب, بشيعته و سنته, صوتوا من أجل أن تبقى البحرين عربية حرة, بحكم خليفي, بدلاً من أن تكون تحت حكم شاه إيران المقبور!
أم نقول إن حادث رأس الرمان هي الأهم, فـفي القرن الماضي, في فترة الإحتلال البريطاني للبحرين, حين ثار الناس, ثار الجياع, ثاروا ثورة الفقير الذي لا يجد قوت يومه, فوعدهم أحد شيوخ القبيلة الخليفية بحلاً لـ أمرهم, فـذبح الثيران و الخرفان في تلك الليلة, و نسى أمرهم في صباح اليوم التالي!
ألم يثبت الشعب إنه مستعد أن ينسى كل جراحه, و يفتح صفحة جديدة, و لكن يأبى الفكر القبلي الذي يتمتع به أبناء العائلة الحاكمة إلا و أن يقسموا الناس إلى طبقات, يكونوا هم أعلاها!
هل نحن حمير بشرية؟
متى يهدأ الحمار؟ عندما يتوفر له كل من الأكل,الشرب, و الحظيرة! فهل نحنُ حمير لكي نقول إننا سنكتفي بتوفر مأكل و مشرب و سكن؟. حتى لو قلنا بهذا الأمر, فهل فعلاً هذه الأمور متوفرة؟, أنا أعيش في قرية نسبة عظمى بها تعيش تحت خط الفقر, الصندوق الخيري يمون الكثير من الاسر بمأكل و مشرب, و لولا هذا الصندوق لهلكت هذه العوائل. إذاً, حتى الحمورية البشرية غير مسموح بها هنا! و لكن من المسموح أن يـُبنى صرح بـخمسة ملايين, و حلبة بـ 250 مليون ” رغم إن لها فوائد إقتصادية ملموسة “, و تشترى أسلحة بـما يعادل 35% من ميزانية الدولة, و يشترى علف لخيول مراهقين يهتمون بسباق القدرة, بـثمن يمكن له أن يؤمن مؤنة كل الأسر البحرينية ” لكم أن تبحثوا عن قيمة علف خيول السباق!”!
هل الشيعة موالين للخارج؟
صاحب هذه النظرية هو نفسه صاحب نظرية محرقة اليهود!. إذا أراد يهودي أن يستقوي على شخص أخر, فـ إنه يذكر إسطورة الهلكوست, و إذا أراد حكومي أن يستقوي على بحريني شيعي, فـ إنه يقول له إن ولاءه للخارج!
يا جماعة, لا تصيرون بقر يعني, يعني لو ولاءنا للخارج, و لنقول لـ إيران كما يدعون, فهل ستبقى البحرين خليفية لحد الأن؟ و هل سيبقى سقف المطالبة في المعارضة لهذا الحد فقط؟
تتفق معي إن ما يقوم به صاحبك خاطئ, لكنك تقر بحقه في الخطأ لإنه ملك و ذاته لا تمس!
سبحان الله, ليعذرني البعض على المثال, حدثني صديقي يوم أمس عن عاهرة, أصبحت عاهرة بسبب إنها تربت في سجن الأحداث, خرجت منحرفة, ثم تطورت لتتاجر بجسمها!, فهل أعذر هذه العاهرة لـ إنها لم تتربى في منزلها فـ أصبحت عاهرة!. إذاً هل أعذر الملك على خطأه في حق الشعب, لإنه ملك و ذاته لا تمس!
حتى المطالبة بعدم التمييز ممنوعة؟ بقرصك و لا تحك!
هل الأمر شبيه بالقرحة؟, من المعروف إن الجسم لو أصيب بحكة في منطقة معينة, بسبب قرصة نملة على سبيل المثال, فـ إنه من الواجب عليه أن لا يحك هذه المنطقة, فلو قام بذلك ستزيد الحكة و من الممكن أن تلتهب و تتطور لمرحلة متطورة!. حسنأ, لم نذكر التمييز الذي يحدث لسنوات عديدة, و تغاضينا عن الامر مثل ما يتغاضى الأنسان عن الحكة, و إعتقدنا إن الحكة ستزول… و لكن سبحان الله, شعرت النملة بـ أمان, و قرصت مرة ثانية و ثالثة و رابعة…. و نحنُ صامتون!. المضحك في الأمر, إن النملة حين تقوم بقرص أحدهم, فـ إنها تهرب فوراً قبل الإمساك بها, و تخاف أن تكشف, و لكن حكومتنا تقرص و تقرص, و تبقى ساكنة و تقول لا, لم أقرص, لا, لا يوجد تمييز, يستطيع أي شيعي أن يعمل في وزارات الدولة, و يستطيع الشيعة أن يبنون مسجد في مأتم حمد, لا, لا يوجد تمييز, بإمكان الجميع أن يرى الإنفتاح و ما هذه الضجة إلا دعايات, لا لم يبقى خريجي المحاسبة عاطلون, و لم ناتي بـ 14 إردني ليعلموا في وزارة الكهراباء و المياه, لا الأمر واضح, لا يوجد تمييز أبدا!
حسناً, الأن أأتي لـصديقي العزيز. أنا لا اتكلم بـروح طائفية, و لكن أتكلم بلسان الواقع. الحكومة جعلت من الوضع في البحرين طائفي, قسمت الشعب إلى طبقات, طبقة فيها أبناء العائلة الحاكمة, طبقة فيها بحرينيين سنة, طبقة فيها بحرينيين شيعة. لـ نكن صريحيين و واقعيين, الطبقة المعدومة في الـبحرين هي طبقة شيعية بحتة, فمن الطبيعي أن يكون قلب المعارضة شيعي بحت!. قد أجد إن لديك عذر لـ إنك لست معارض, فـ أنت تستطيع أن تحصل على عمل بسهولة, و تستطيع أن تحصل على سكن بسهولة, و تستطيع القيام بـ أمور كثيرة لا أستطيع أن أقوم بها حتى لو كنت شهبندر التجار! و لكنني لا أعذرك أبداً, فهو عذر أقبح من ذنب, فـكما قلت لك, لسنا حمير لنقبل بـماء و أكل و حظيرة, لقد أنعم الله علينا بـعقل, و يجب أن نعي إن هناك حقوق يجب أن نطالب بها فعلاً. هناك الكثير من البحرينين السنة معارضين, رغم إنهم يستطيعون أن يكونوا في طرف الموالاة في أي لحظة, و لكن العقل الذي وهبهم إياه الله عزل و جل, قد جعلهم يستطيعون التفريق بين أن تعيش عزيزاً بـ إرادتك, و أن تعيش عزيزاً بـ إرادة غيرك. تأكد إن هذه الخيرات ستزول في يوماً من الأيام لو قررت العائلة الحاكمة أن تأسس لطبقة أخرى, و أكبر مثال هو المجنسين, و لننظر لـ حادثة مدينة حمد على إنها أكبر مثال!
و لا زلت أتذكر هذه الحادثة التي حدثت لي بالجامعة في أحد المقررات, حين غضبت إحدى الطالبات, لإنني لم أكن حماراً و أقبل بماء و أكل و حظيرة!
كان النقاش مُحتد بيني و بين أُستاذة مقرر ” ثقافة عامة ” حول موضوع الديمقراطية في البحرين, حيثُ إن الموضوع كان يتمحور حول الديمقراطية. كان الحديث من جهتي, فكنتُ أقول, إن الأُسس الديمقراطية لا تتوفر في التجربة البحرينية, فليس هُناك ضمانٌ للحقوق الطبيعية للأنسان, و ليس هُناك حكمٌ ذاتي للشعب, و ليس هُناك برلمان يقوم على إُسسٌ صحيحة ” رغم المشاركة “, و هُناك تفردٌ بالحكم, فـكيف يكون لنا الحق بـ أن نطلق على التجربة البحرينية بـ ” التجربة الديمقراطية “. في أثناء حديثي, كان الحماس يغلبُ عليّ كعادتي في كُل محاضرة من هذا المقرر, و يبدوا إن حماسي هذه المرة, دفعني إلى التكلم بصراحة, و واقعية, مُتناسياً إنني أعيش في دولة لا تُقبل فيها الحقائق على أساس إنها حقائق. تماديت في الحديث, و وجهت عبارات ساخرة بعض الشيء حول نظام الحكم, و الحكومة. بعد إنتهائي من الحديث, رفعت إحدى الأخوات الكريمات, يدها طلباً للمشاركة, و ما أن سنحت لها الفرصة, حتى وجهت الكلام بصورة مندفعة قائلة ” الصراحة دكتورة, واجد يصير تمادي في السكشن, و واجد في تعدي على نظام الحكم, و خصوصاً هيثم, واجد ينتقد, واجد يغلط على الحكومة و الحاكم, و الصراحة كلامه خطأ, لأن واجد أشياء تغيرت, و الحياة صارت كريمة, و كفاية إنه أعطى الناس حريتهم في الكلام ” الملك “, و قبل ما كانوا يتكلمون, و هو يوم جى للحكم طلع إلي في السجون, و صار الكل برى وووو … “.