بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,
من أكثر الأمور الـتي أكرهها عند بدأ حديث أو نقاش, إستباق الأمور, و الحكم المسبق على الأمور. الكثير يمارسون هذا الأمر للأسف, هم لا يعون له, لإن غايتهم من النقاش الفوز لا النقاش في أساسه.
هناك الكثير من الحالات التي يحدث فيها هذا الأمر, و أستطيع أن أذكر بعض الأسباب الرئيسية التي تسبب هذا الأمر:-
- تقديس الأراء: البعض يظن إن الرأي أمر مقدس, و إن تغيير رأيه قد يضعف من شخصه, و هو لا يعلم إن بقاءه على بعض الأراء قد تجعل منه أضعف و أضعف.
- حب الذات أو النرجسية: البعض يحب ذاته إلى درجة إنه مستعد أن يضحي بـحقوق الأخرين, مقابل إرضاء ذاته!
- نظام المكافحة المبني على سوابق: هذا النظام يستخدم في مكافاحت الـفيروسات الخاصة بالـحاسوب, و هو في الأساس مستوحى من طريقة تفكير الإنسان. عندما تكون هناك صورة مرسومة في عقلي عن إنسان, فـ إن جميع تصرفاتي معه ستمر على مرشح ” فتلر ” يستخدم هذه الصورة لبناء أفعال و ردات أفعال. زيد لديه فكرة عن عمر بـ إنه مزواج, عمر يسأل زيد عن حال أخته المريضة, يذهب بال زيد إلى فكرة إن عمر ينوي الزواج من أخته!
- التعميم في الحكم: أنت مسلم, إذاً أنت إرهابي, أنت يهودي, إذاً أنت صهيوني…!
- الهروب من الأفكار: الناس بطبيعتهم لا يقبلون الأفكار التي لا يستطيعون فهمها, أو لا يريدون ان يفهموا الأفكار التي تخالف طبيعتهم!
هذه الأمور تحدث كثيراً في البحرين بالتحديد, لعل الأمر يعود لـكثرة التيارات و التوجهات الموجودة في البلد. كثيرة هي المواقف التي أراها واقعاً تحدث, سواءً في الحياة الطبيعية, أو على شبكة الأنترنت, و ما أكثر الأمر في الثانية.
بـمجرد أن تأخذ جولة واحدة على منتديات الحوار الموجودة, سترى الكثير من هذه الحالات, الحالات التي يـتهم فيها الإسلامي بـ إنه إمعة, ليس لديه عقل, تابع, و عديم فائدة, ومن جهة إخرى يتهم فيها الليبرالي أو العلماني أو اليساري بـ إنه لا يصلي, لا يصوم, مشرك, حتماً في النار. الحالات التي يتهم فيها كل سني بموالاته للنظام الظالم, لإن أبناء الطائفة السنية الكريمة هم الوحيدون الذين يستطيعون العمل في وزارة الداخلية و بعض الوزارات. الحالات التي يتهم فيها الشيعي بـ إنه موالي للخارج, لإنه يتبع فقهاء من خارج البلاد, و هو فوضوي لمطالبته بحقوقه بلا شك.
هل يجب على الإسلامي أن يتخلى عن إعتقاده بضرورة إتباعه لعلمائه ليكون ذو عقل؟
هل يجب على الليبرالي أن يتخلى عن ليبراليته ليكون مسلم؟
هل يجب على السني أن يتخلى عن مذهبه و هويته ليكون في صف المظلوم على الظالم؟
هل يجب على الشيعي أن يتخلى عن مذهبه و هويته و علمائه و مقلديه ليكون ولائه لوطنه, و هل يجب أن يسكت عن الظلم ليكون غير فوضوي؟
لماذا نستبق الامور دائماً, لماذا حين يناقش الإسلامي الليبرالي, يبدأ حديثه بـ لا تتعدى على الدين, و لماذا يبدأ الليبرالي قوله بـ لا تقدس و تدافع عن الأفكار الدينية!
هل هذا فعلاً موجود؟ أم إن الأمر مرسوم, بل محفور في عقولنا؟ إن كان الأمر كذلك, فلا شك إن رؤسنا تحتوي على صخور بدلاً من المخوخ!
نحن من نخلق لـ أنفسنا شروط لقبولنا بالأخر, نحن من نجعل من نقاشاتنا عقيمة, و نحن من نلطخ صفحاتنا البيضاء في كل مرة نفتح فيها صفحة جديدة, غير مباليين بـ إن هذه الصفحات زائلة!













