بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,
إنتهيت من مذاكرة دروسي الجامعية, فقررت مشاهدة فلم. إحترت ماذا أشاهد, فقررت مشاهدة فلم كنت أتوق لمشاهدته منذ فترة, و هو v for vendetta. كلما أستطيع قوله عن الفلم, إنه رائع بكل ما للكلمة من معنى.
في العادة, حين أشاهد فلم معين, أسجل الجمل التي تشدني في الفلم. في هذا الفلم, الفكرة بأكملها تحتاج إلى تسجيل, إلا إنني سأذكر بعض النقاط فقط.
أعجبتني شخصية بطل الفلم كثيراً, و ما أعجبني أكثر هو الفكر الذي كان يحمله. كان يحاول أن يشجع الناس على التخلص من الخوف الذي يسيطر عليهم, و كان يحاول أن يعلمهم طريقة الرفض, و التعبير عن الرفض. أحد الجمل التي شدتني في الفلم هي ” على الناس أن لا يخافوا من حكامهم, على الحكام أنا يخافوا من شعبهم “. لوهلة فكرت و قلت, هي معادلة من جزئين, و نحن في البحرين, نعاني من فقدان أحد أجزاء المعادلة. الحاكم يخاف منا, و هذا أمر لا يخفى على الكثير, و لكن الناس أيضاً تخاف من الحاكم, و هذا هو الجزء المفقود في المعادلة. يجب أن نتعلم أن لا نخاف من الحاكم, و أن نعبر عن الرفض, بالطرق التي لا تجعل منا في وضع المستجدي, و لا في وضع الفوضوي.
في الفلم, أراد البطل أن يُعلم الفتاة التي أحبها قلبه طريقة التخلص من الخوف. وضعها في حيلة, عذاب نفسي و جسدي, كانت تظن إن من يعذبها هم أشخاص من المخابرات, حيث كانوا يطبلون منها الأعتراف بكل شيء. حين خيروها, و قالوا لها, لكي خياران, إما الأعتراف أو الأعدام, قالت أفضل الأعدام. حينها قال لها معذبها, نجحتِ في الأختبار, لم يعد لديكِ خوف, أنتِ حرة.
هل نحن أحرار؟. الحر هو من يتخلص من خوفه, يجب أن نتخلص من كل ذرة خوف, لكي نكون أحرار, حينها لا تستطيع أي حكومة أن تقف في وجه الأحرار.
أحد الجمل التي قالها البطل أيضاً ” إن الرموز تُعطى قوتها من الناس “. شدتني العبارة بقوة. الحاكم إنسان, و لو إنه فقد إنسانيته, إلا إنه إنسان حاله حالي و حال غيري. الحاكم رمز, و الرمز يحتاج لمن يضعه, و لكي يتم وضعه يحتاج إلى قوة. هذه القوة, يستمدها الحاكم من خوف الناس.
تقول حكاية قديمة, إن شعبٍ أراد أن يتخلص من ساحرة, فحاربها مئات السنين, و في كل حرب, كان قوتها تصبح أكبرو و أكبر. إلى أن جاء حكيم و قال لهم, هي تسمد قوتها منكم, فالساحر لا يمكنه أن يسيطر إلا على الشخص الذي يخاف منه, و الشخص الذي شخصيته أضعف من شخصيته. إن أردتم التخلص من هذه الساحرة, فقط تجاهلوا وجودها. حين فعلوا, ماتت الساحرة, و عاش الشعب في نعيم. كل ما فعلوه, هو أنهم تخلصوا من خوفهم, و تجاهلوها.
يقول بطل الفلم في جملة إخرى ” إن هذا البلد يحتاج إلى أكثر من بناء, إنه يحتاج إلى الأمل “. حين يفقد الشعب الأمل في الحصول على حريتهم, سيبقون عبيداً للحاكم للأبد.
محور أخر من الفلم, أعجبني بشدة. يعتقد بطل الفلم, بإن الفكر هو أساس كل شيء. لسنا بحاجة للقوة لتحرير بلد. غاندي حرر الهند بالفكر, و كذلك فعل الأمام الخميني قُدس سره. في الفلم, يوجد شخص, تم القبض عليه لأنه سخر من الحاكم. لم يكن سوف يعدم, و لكن حين فتشوا منزله, وجودا قرآن, و هم يعتقدون بإن القرآن يحمل فكراً, و أكثر ما يخيفهم هو الفكر. لذا تم إعدامه.
كذب الموت, فالحسين مُخلد, كُلما إُخلق الزمان تجدد. هذه الجملة, نرددها دائماً. الأمام الحسين عليه السلام مُخلد. هو مُخلد بالفعل في قلوبنا. و لكن كيف هو مُخلد..؟؟!, و هل إنتصرت ثورته فعلاً..؟؟!. نعم, هو مخلد, و أنتصرت ثورته أعظم أنتصار في التاريخ. لأن فكر الأمام الحسين عليه السلام, لازال مخلد, و سيبقى مخلد, فمن سمِع خُطبة السيد حسن نصر الله بالأمس, لن يكون لديه أي شك في إن فكر الأمام الحسين عليه السلام مخلد.
الجملة الأقوى في الفلم, و التي جعلتني أعيد اللقطة و هو يقولها أكثر من عشر مرات, هي ” داخل هذا القناع يوجد أكثر من ما هو لحم, داخل هذا القناع توجد فكرة, و الافكار مضادة للرصاص “. قال هذه الجملة, و مجموعة من رجال المخابرات يوجهون مسدساتهم نحوه. نعم, الأفكار مضادة للرصاص, و من يدعي إنها ليست كذلك, فليثبت كلامه.
بالأمس, ذهبت للساحة التي من المقرر أن تكون فيها ندوة حق. حين وصلت أنا و من معي, وجدنا الشباب متجمهر, و قوات الشغب تطوق المكان. بعد فترة, كان الأستاذ حسن مشيمع يلقي بياناً, يحاول فيه تهدأة الشباب, و قال كلاماً كان يقطرعسلاً من الفكر الراقي ” نحن أصبحنا أقوياء, لدينا أصدقاء في كل مكان, لدينا أوراق نُقدمها لكل المنظمات الحقوقية, دعوهم يطوقون المكان, و لا تفعلوا لهم شيئ, دعوهم يثبتون إنهم همج رعاع, يتصرفون بهمجية.. “. كان الكل متجمع حول الأستاذ, و فجأة و بدون سابق إنذار و بدون سبب, أطلقت القوات الغاز المسيل للدموع علينا. كنتُ أحمل كاميرا الفيديو, و صورت كل شيء.
أختم موضوعي هذا, بمثال بسيط. حين نجتمع أنا و أصدقائي الثلاثة, لنلعب الورق ” كوت 4 “, نكون أنا و علي في فريق, و غسان و تقي في فريق. غسان يحاول التخلص من الورقة الضعيفة التي لديه, فيرميها أولاً, علي يقوم برمي ورقة أكبر, و تقي و أنا أصغر, لتكون الأكلة لي أنا و علي. يقوم علي برمي ورقة أخرى, ورقة كبيرة, إلا إنها مثل لون الورقة التي رماها غسان في البداية, أي أن لا فائدة منها, فغسان سوف يقوم بأكلها بلا شك. الخطأ الذي قام به صديقي علي, هو أنه كرر اللعبة.
لذا.. أقول للحكومة.. لا تكرري اللعبة.