بـسم الله الـرحمن الـرحيم
السلام عليكم,,,
يـدعوا الأسلام إلى نـبذ الـطائفية ” لا إكراه في الـدين “, لا أعلم إن كانت باقي الأديان و الـمعتقدات تـدعوا إلى ذلك أم لا في نـص صريح. الطـائفية كما يـصفها الـبعض, هي أن نـدعوا إلى دين أو مذهب أو معتقد, و نـقوم أثناء دعوتنا بـ إقصاء الأخر.
كـمسلم, لا أعترف بـ إن هناك ديـن يـوصلني للـسراط الـمستقيم غـير الـدين الأسلامي, هذا أمر من الـمسلمات, لـم أقم بـ إقصاء أي شـخص بـ إعتقادي هذا, فـكما يـعتقد الـسائق بـ إن الـطريق الـذي يـسلكه هو الـطريق الـصحيح, و باقي الـطرق لا تـوصله إلى غايته, إعتقدت هذا الأمر. لـو أردت أن أكون طائفياً, لـقمت بـمنع الأخرين من عـبور الـطرق الـتي يـسلكونها في الـوصول للـسراط الـمستقيم, أو لـنقل الـغاية الـتي يـبتغونها.
للأسف, يـوجد الـكثير من الـطائفيين في مجـتمعنا, لـيس من الـضروري أن يـكون هؤلاء الطـائفيين إسلاميين, هناك الـكثير من أصحاب الـفكر الـطائفي الأقصائي مـِن أطراف أخرى. للأسف أيضاً, تـوجد فـكرة أضعها فـي قـسم أفكار ردة الـفعل, هذه الـفكرة تـقول بـ إن كل إسلامي طـائفي, و كـل من هم سـوى ذلك لـيسوا بـطائفيين.
أفكار ردة الـفعل
أفكار أجدها عادةً ما تـكون تـكونت بـغير قناعة, أفكار خـلقها أشخاص من الـطرف الـمقصود, حـُسبت على الـطائفة بـ أكملها. كـمثال بـسيط, أحداث الـحادي عشر من سـبتمبر, جـعلت من جـميع الـمسلمين إرهابيين, رغـم إن الأمر لـم تتفق عليه الأمة الأسلامية, بـل غالباً قـد أدانته.
كـيف أكون طائفي؟
لـو أردت أن أكون طائفي, سـأحارب جـميع الـمعتقدات الـتي تخالفني, و سأجبر جـميع الـمخالفين علـى إتباع ما أؤمن بـه فقط, سـيكون ذلك ” عـلى حـد السـيف “.
هل الـدعوة لـطائفتي طـائفية؟
إذا كانت الأجابة نـعم, فـ أنا أجزم بـ إن جميع من على وجه الأرض هم من الـطائفييون, فـلم تـرتفع لـمذهب أو معتقد راية بـدون الـدعوة إليه!
هـل مـحافظتي على معتقداتي طائفية؟
يـعتقد الـبعض بـ إن رجال الـدين الـذي يـدعون إلى الـتمسك بالـمعتقدات هم من الطائفيين, بل هم يـجزمون بـذلك. سـتنتهي كـل المذاهب و الـمعتقدات إن تـخلى رجالها عنها, إن الـحفاظ على الـمعتقدات واجب من الـواجبات الأولية في كل ديانة. مـن يـقف متفرجاً و هو يـرى شـباب طـائفته يـحيد عن الـدين, فـهو قـد ظلم نـفسه أمام الله. و نـعود و نـقول ” لا إكراه في الـدين “.
دفاعي عـن ديانتي لـيس طائفية!
غـرد بـعض أصحاب الـفكر الـجديد, و عـلق على موجة الـغضب الـتي إجتاحت الأمة الأسلامية بـسبب الـرسوم الـمسيئة للـرسول الأعظم صلى الله عليه و أله سلم, حـيث قالوا بـ إن هذه الــموجة هـي دلـيل على الـحس الطائفي لـدى الـمسلمين. بالـتأكيد هم لـم و لـن يقبلوا أن يـكون هناك تـعليق مخالف بـسيط على مـعتقداتهم, مـثل ما يـحدث بالـنسبة لـ إسطورة الـهولوكوست!
فـرق كـبير جداً بـين الـتهجم و الأنتقاد
الـكثير لا يـفرق بـين الأنتقاد و الـتهجم. الـبعض قـد يـستخدم حـق الأنتقاد في الـهجوم أساساً, مـتذرعاً بـحقه في ممارسة الأنتقاد. للأسف, بـعض الـمسلمين بـات يـقتنع إن الـتهجم عـلى الـمعتقدات الأسلامية حق من حقوق الأخرين تـحت مسمى الأنتقاد!, مـثل ما حدث حـين خرج بابا الـفاتيكان و قال إن الأسلام قام على حـد السـيف, فـغضب الـمسلمون من هذه الـتصريحات الـتهجمية, حـينها أتانا بـعض من يـدعي الـفكر الـحر ليـقول إن الـبابا يـمارس حقه في الأنتقاد!. مثال أخر, هـو مثال الـزنديق سلمان رشـدي, الـذي أساء للـرسول الأعظم و للإسلام بـرواية آيات شيطانية. هـذا الـحقير لأنه تـهجم على الأسلام, يـُمنح وسام شـرفي من قـبل عجوز بـريطانيا الـشمطاء!. و لـــكن حـين يـكون الأمر متـعلقاً بالـصهاينة, فـ إن الأمر مـختلف, فالـجميع عـاصر الـموجة الأعلامية الـتي حـدث عـند خـروج فـيلم ميل جبـسون ” الآم الـمسيح “, الـذي مـُنع في غالبية الـدول و منها الـبحرين بـسبب إساءته للـسامية كما يـُقال, حـتى تـم مقـاطعة الـممثل أيضاً!
أحببت أن أضع هذه الأفكار الـتي أعتقدها بـداية, لـ أصل لـموضوعي الـذي أردت أن أتكلم عنه.
جـملة غـيرتني!
جـلست مـع صديقي عـبدالله, الـذي يخـالفني بـنسبة كبيرة جداً فـي توجهاتي, حـيث إننا ننـتمي إلى تياران سـياسيين مختلفان. قال لـي صديقي جـملة جـعلتني أفكر فيها طويلاً, حـتى إنني بـتُ أُفكر فيها قبل الـنوم. ” لا تحتاج إلى سبب يـجعلك في نـظر الـناس غـير طائفي إن لـم تـكن كذلك!”.
تـأسيس لـعرف خاطئ!
لـماذا يـصر الـبعض عـلى وصف بـعض الـتصرفات الـطبيعية لـشخص مـتمسك بـمعتقداته بالـطائفية؟. خـرج علينا أحد الأخوان قـبل فترة, و وصف الـملصقات الـموجودة على خلفيات الـسيارات بالـطائفية, حـيث يـعتقد جنابه الـكريم, بـ إن وضـع كلمات مثل ” الـسلام علـيك يا أبا عبدالله ” تعـزز الطائفية!. سؤوال بـسيط, هل يجب أن أزيل هذ الـشعار لـكي أكون غير طائفي؟
فـي بـعض الأحتفالات, فـوز فـريق كـرة قـدم, فـوز في إنتخابات, تـحدث بـعض الـتصرفات الـعفوية, مـثل الـتغني بـ أهازيج مـدح في آل الـبيت عليهم السلام. بـعض الأحيان, أقول بـعض الأحيان, يـتقصد الـبعض و أعوذ بالله من الـدخول في نيات الـناس, يـتقصد الـبعض أن يـتغنى بهذه الأهازيج لـ إغاضة طرف أخر. هذه الـتصرفات تـجعل من جـميع من تـغنى بالأهازيج طـائفي!, رغـم كـونها حركة عفوية!. فـي إعتقادي الـشخصي, إن هناك الـكثير من الأسباب لهـذا الأعتقاد:
- أفكار ردة الـفعل الـتي تـجعل من كل تصرف طائفي.
- الـدخول في نيات الـناس و الـتصيد من قبل الـبعض.
- تـقسيم الأمر إلى فـرق و مجموعات.
من الـجميل أن نـستخدم أهازيج الـفرح هذه, و لـكن كـم هو قاسٍ أن نـجعل من هذه الأهازيج سـببً للـتفرقة, و كـم هو مـؤلم أن نؤسس لـعرف يـجعل من هذه الأهازيج أهازيجاً طائفية. فـ إن كـنا فعلاً نـحترم تـراثنا, يـجب أن نـحرص على أن لا نـجعل منه سبباً للـتفرقة.
هـل أتنازل لـكي أكون غـير طائفي!
فعلاً, يـعتقد الـبعض إنه يـجب علي أن أتنازل لـ أطراف أخرى عن بـعض الـمكتسبات لـكي أكون غـير طائفي في نـظرهم!. لـماذا أتنازل إن كنت فعلاً غـير طائفي, هل عدم تنازلي سـيؤثر على كـوني سـليم الـنية؟!
على سـبيل الـمثال, في إنتخابات جامعة الـبحرين لهذا العام, بـعد عدم وصول أحد الـمترحشين, إتهم أنصار الـمرشح إن الـطائفية و الـتبعية لـدى الأسلاميين, هـي الـتي جـعلت من مـرشحهم يـخسر!. هـل هذا يـعني إن الـمرشح الـكريم لـو وصل, لـكان الأسلاميين غـير طائفيين!, و هل من الـمعقول أن يـكون غالبية طلبة الجامعة طائفيين؟!
شـماعة الطائفية
نـحنُ نعاني من أكبر عملية إقصاء في الـعالم, فـلسطين و الـبحرين فـقط يعانون من هذا النوع من الأقصاء. نـحنُ نعاني مـن عـملية إسـتبدال شـعب بـشعب أخر, نـحنُ نـُعاني من تـمييز طائفي, نـحن نـتجه إلى مـرحلة سـتأخذنا إلى طـريق لا عـودة منه, إمـا أن نـحافظ على وجـودنا كـشعب لـهذه الـبلاد, أو أن نـتحول إلى أقلية فـي مـستقبل لـيس ببـعيد. لـستُ أتحدث بـحس طائفي, بـعض الأحيان, تـبدوا الـتصرفات طائفية بـعض الـشيء, لـكننا نـكون بحاجة إلى بعض هذه الـتصرفات لـمجابهة عملية الأقصاء الـتي نعانيها. لـهذا يـجب أن لا نـعلق خيباتنا عـلى شماعة الـطائفية كما يـفعل الـبعض و يـقول بـفم يـملؤه الـرضا ” ســأقبل أن يــتم إستبدالي بـمجـنس, لـكي لا يـُقال عـني طـائفي! ” كـما فـعل الـمشهور بالـشاب الـوسيم!