بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,
لعل ما يؤلم الشخص فعلاً أكثر من المرض نفسه, هو ذهابه إلى مستشفى السلمانية!
في صباح الأمس ” الخميس “, ذهبت للعمل, و أحسست بدوار شديد, و كانت درجة حرارتي مرتفعة. أضحكني الأمر, لإن جميع من حولي كانوا ينظرون لي بخوف, حيث كانوا يعتقدون إنني مصاب بإنفلونزا الخنازير!
لم أستطع تحمل الصداع, فإستئذنت من العمل, و قررت الذهاب للمستشفى. توجهت إلى مركز النعيم الصحي بما إنه كان الأقرب حينها, و قد كان الصداع و التعرق قد زاد, و كنت بالكاد أقوى على الوقوف. توجهت إلى التسجيل, و إنتظرت أن يأتي دوري. كانت أمامي إمرأة تبكي من شدة الألم, و تطلب من موظفة التسجيل أن تسجلها بإستخدام عنوان المنزل, لإنها نسيت إحضار البطاقة الشخصية. رفضت الموظفة ذلك وسط ذهول من المريضة, و بالإصرار وافقت, و بحثت عن العنوان في الحاسب, و جدته و لكنها لم تجد إسم المرأة في هذا العنوان, فطلبت منها بكل بساطة أن تذهب للطوارئ لإنها لا تستطيع تسجيلها في المواعيد!. أتت موظفة أخرى, و قامت بتوبيخ الموظفة الكسولة, و قاموا بتسجيل المرأة أخيراً!
حين أتى دوري, أخذت الموظفة بطاقتي, و من ثم قالت, مركزك الصحي مفتوح و لا نستطيع إستقبالك هنا, إذهب إليه!, حاولت معها بشتى الطرق أن تستقبلني و لكنها لم تقبل, فما كان مني إلا أن توجهت مباشرة للطوارئ.
حين وصلت للطوارئ, رأيت أحد زملاء الثانوي, و قد كان هو الممرض المسؤول عن إستقبال المرضى و فحصهم. تبادلنا التحية بحرارة, و جلسنا معاً, و قام بفحصي. كنت نتكلم بشكل طبيعي, فجأة تغير شكله, فقلت له و أنا أمزح ” ها, حصلنا 10 أيام حجز و إجازة “, فقال لي حرارتك 40,2 , يجب أن تذهب الأن للغرف E.
أخذتني الممرضة إلى القسم المشؤوم, و بدأوا في عمل الفحوصات, و أخبروني إنهم سيجرون بعض الفحوصات ليتأكدوا من عدم إصابتي بإنفلونزا الخنازير!. يا إلهي, لقد كان الأمر فظيع جداً, ليس لحالتي, و لكن لحالة من حولي, لقد كان الجميع يتألم, الكثير من المرضى ينادون على الممرضات دون أن ينالون إجابة.
طلبت من الممرضات أن يقوموا بالإتصال بخالي, فهو يعمل بالمستشفى, و لكنهم رفضوا ذلك. بعد أن يأست من قيام الممرضات بالإتصال, رأيت أحد زملاء الدراسة, فناديته, فأتى لي, و كنت أقول لنفسي هذا هو الشخص الذي سوف يقوم بالإتصال بخالي, و لكن للأسف, إتضح إنه أتى لكي يخبرني بإنه بحاجة إلى السرير الذي أنا عليه لوالد صديقه! و كان يسألني إن كنت أحتاجه فعلاً أولا, فقلت له للأسف لا أستطيع الوقوف, و لقد كان ” السيلان ” مثبت علي.
ناديت الممرضات أكثر من مرة بدون جدوى, و كانوا حينما يقتربون مني, يثبتون الكمامات جيداً!, لقد كنت أشعر إنني فيروس متحرك. بعد فترة, رأيت جارنا الذي يعمل أيضاً في المستشفى, فأحضر خالي لي, الذي قام بمتابعة أمر التحاليل بالنسبة لي. لقد كان الأمر متعب للغاية.
بعد جلوسي لأكثر من 4 ساعات في المستشفى, أتتني النتيجة المفرحة التي تقول ” أنت غير مصاب بإنلفونزا الخنازير“!, و لكنك تعاني من حمى شديدة جداً, و إرهاق و تعب.
ما جعلني أريد الخروج من المستشفى بأسرع وقت, هو أصوات الصراخ التي تعلوا المكان, فلقد كان الكثير من المرضى يصرخون ألماً بدون جدوى. بعض الممرضات لا يستطيعون متابعة كل المرضى, الأطباء يسيرون ذهاباً و إياباً متبسمين, و الكثير منهم في حقيقة الأمر أراه غير مكترث لصراخ المرضى.
أحد المرضى يصرخ طالباً حقنة لتخفيف الألم, و الممرضة تقول له ” مافي.. أوت أوف ستوك “!.
الأمر فظيع جداً, و لا أعلم لمتى سيتحمل هذا المستشفى البحرين كلها, بمواطنيها, مجنسيها, و المقيمين!












