إرشيف يوم 28 November, 2009

هل نحنُ أبناء لحظات فعلاً؟

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

قرآت هذا الموضوع, فرغبت أن لا أبخل بمشاركته, و مناقشته!

هل نحن حقا أبناء اللحظات ؟

نحن قوم لحظيون تحرّكاتنا للحظة. وتستفزنا المناسبة، وتهيجنا المواقف الآنية.

ثم تأتي بعد ساعات قليلة فتجد أننا قد انطفأنا وتحولنا إلى جثث باردة كأنها لم تكن تقذف الشرر من عيونها وتصب الغضب في كلماتها قبل ساعات، بل ربما قبل دقائق ..

أعداؤنا على العكس تماما يؤمنون بالنفس الطويل وتجزئة المشروعات والمخططات الضخمة والتراجع عند اشتعال الوعي أو انفجار رد الفعل دون أن يتخلوا أبدا عن الهدف النهائي أو النتيجة المطلوبة. إن أعداءنا يتبعون قاعدة :
(Slow But Sure) أي أنهم يفضّلون التقدم البطيء الموزون على الثورات اللحظية الهائجة التي ما تلبث أن تخمد دون نتيجة ملموسة.

ابحث عن ” بني لحظة ” تجدهم في الأم التي تريد أن تصحو صباحا وتقرر مصير ابنتها المقدمة على الزواج في لحظات .. أو تلك المظاهرة المحترقة التي تندلع منددة لما يحدث للمسلمين داخل فلسطين الحبيبة وداعية للجهاد وبذل النفس ثم ما تلبس أن تـُنسى فلسطين وقضيتها بعد ذلك بأيام قليلة ..

أما مؤسساتنا ودولنا فهي تفكر فقط بعقلية إدارة الأزمات وأزمات اليوم فقط ! .. أما الغد فله ألف حلال !

لذلك ستبقى أمة اللحظة محدودة الأمل ، مهمشة الأفق ، وهي التي أمرها ربها أن تسير في الأرض وتتفكر في السالف من الزمن لتستشرف به المستقبل، وتكتشف السنن التي ترسم ملامح خطى الإنسان على هذا الكون.

ما أضيق العيش ونحن أسرى اللحظة ! وما أعظم الأمم التي تهشم أغلال الصغائر وهي ترنو إلى إنقاذ نفسها والعالم من حولها !


فعلاً, لماذا دائماً ما نكون أبناء لحظات؟ لماذا دائماً نكون أبناء ردات الأفعال؟

متى ستصل معارضتنا إلى واقع الأفعال لا ردة الأفعال؟

لسنا بحاجة لأن نُسرق لنطالب بحقوقنا المدنية!
لسنا بحاجة لأن نُقصى لنحارب الطائفية!
لسنا بحاجة لنُظلم لنجابه الظالم!

نعيش لحظات سياسية, و ما أسرع فتورنا, تكون هذه اللحظات ردات فعل في العادة لهذا في نظري نُصاب بالفتور! على سبيل المثال, حين بدأت قضية خليج توبلي, واجهنا الأمر بشراسة, كان الأمر عبارة عن ردة فعل. هل إنتهى الأمر لكي نتخلى عن هذا الملف؟ أم إننا فعلاً أبناء لحظات و ردات أفعال؟!

التعليقات: 0 | الزيارات: 69 Views | التاريخ: 2009/11/28