نحنُ لا نُعارض كُل شيء!

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

كان أخي يخبرني عن أمر قبل فترة, فعارضته في ما قال, فقال ليي ” و إنت كله معارض و بس؟ “. هذا الأمر جعلني أفكر في كتابة هذا الموضوع.

لستُ مُعارض لكُل شيء فعلاً, و هناك الكثير من الأمور التي يظن الطرف الأخر إنني و باقي الناس مُعارضين لها, بينما لسنا كذلك. هناك لبس في الأمر, كمثال, معارضتنا للإسراف لا يُعنى بها البُخل, و معارضتنا لمستوى نقاء الماء لا يمنعنا من شربه. هناك أمور نعارضها معارضة جزئية, بينما نعارض الأخرى بشكل كُلي, و هناك أمور نعارضها فعلاً, و لكن لا يمكننا أن نعيش بدونها, هناك أمور نعارضها و نضطر للتعايش معها.

ما يهمني من هذا الأمر هو اللبس الكبير الذي يحدث حول معارضتنا للوضع الحالي في البحرين, فلسنا مُعارضين لكُل شيء في النهاية!

نحنُ لا نُعارض زيادة كاميرات السرعة في الشوارع و وضع المزيد من الرادارات و صياغة قوانين صارمة بحق المخالفين لقوانين المرور. و لكننا نُعارض الطريقة التي يتم التعامل بها مع المخالفين, فهناك الكثير من الأشخاص الذين يستطيعون إلغاء المخالفات المرورية بمكالمة واحدة, كما يستطيعون إعطاء رخص القيادة بمكالمة واحدة فقط!

نحنُ لا نُعارض وجود جيش و قوة دفاع, فمن الطبيعي أن نطالب بجيش يدافع عن الوطن. و لكننا نُعارض وجود جيش من المجنسين الذين لا يحملون الهوية البحرينية, و لا الثقافة المحلية, و لا الأخلاق الحسنة, بينما يتوق أبناء الوطن الأصليين لحمل راية الوطن.

نحنُ لا نُعارض وجود قوانين تحد من إنتشار الإرهاب. نحنُ نُعارض تصنيف الناس كإرهابيين حين يطالبون بحقوقهم, فيتم إخراج المسرحيات البوليسية التي تُدخلهم للسجن.

نحنُ لا نُعارض إستقطاعات من الراتب لأجل التأمينات و غيرها. نحنُ نُعارض وجود إستقطاعات تطبق بشكل لا يتناسب مع رواتب الناس, و لا دخلهم المعيشي, و نعارض أن تصرف هذه الأموال في غير محلها.

نحنُ لا نُعارض وجود وزراء من العائلة الحاكمة. نحنُ نُعارض وجود الشخص الغير مناسب في هذا المنصب, مهما إختلف مذهبه أو عرقه.

نحنُ لا نُعارض تجنيس المستحقين للجنسية. نحنُ نُعارض تجنيس الغير مستحقين لها, و توفير متطلبات الحياة لهم, بينما يعيش الشعب الأصلي في فقر.

نحنُ لا نُعارض وجود مادة التربية الإسلامية في المدارس. نحنُ نُعارض إدخال قضايا مختلف عليها بين المذاهب في المادة.

نحنُ لا نُعارض توظيف السُني أو الشيعي في الدوائر الحكومية. نحنُ نُعارض الطائفية البغيضة التي تقصي أحد الطرفين و تحرمه من خدمة بلاده.

نحنُ لا نُعارض وجود الإعلام المُنفتح. نحنُ نُعارض وجود الإعلام القذر و المنحاز دائماً للحكومة بشكل يحرم الشعب من إيصال رسائله.

نحنُ لا نُعارض وجود دستور تُحكم به البلاد. نحنُ نُعارض غياب دستور عقدي متوافق عليه من قِبل جميع أفراد المجتمع.

نحنُ لا نُعارض وجود قوانين تنظم المجتمع المدني. نحنُ نُعارض التطبيق الخاطئ لهذه القوانين, و الضمانات المفقودة لهذه القوانين.

الكثير من الأشخاص يعتقدون إننا نُعارض من أجل المعارضة فقط. هذا أمر غير صحيح, نحنُ نعارض من أجل إصلاح لا إتلاف. إن بقينا صمٌ, بكمٌ و عُمي, فهذا سيقودنا إلى خلق أجيال ممسوخة لا تعي حقوقها, مُنسلخة من هويتها, مُستعبدة, و مسلوبة!

و أقولها كما قلتها سابقاً, كرمنا الله عن سائر المخلوقات و أعطانا عقل لنفكر به, فلسنا حمير لنقبل بمأكلً و مسكناً و مشرب, قد ينقطعوا و قد يستمروا!

التعليقات: 1 | التاريخ: 2009/11/23

تعليق واحد

  1. That was a great post, balanced. Your opposition is – therefore – in place.

    How you guys doing at Bahrain by the way?

    Greetings from Kuwait

إكتب تعليقك