كتب صديقي العزيز غسان في رد على تدوينة سابقة رد جعلني أفكر و أبحث مجدداً حول الديمقرطية.
أؤمن بديمقراطية مقننة, فأنا لا أؤمن بالديمقراطية بمفهومها العصري. أؤمن بحكم الأكثرية, و ضمان حقوق الأقلية. أؤمن بحكم الشعب للشعب, أؤمن بضرورة وجود إنتخابات, أؤمن بضرورة وجود توزيع عادل لمقاعد البرلمان, توزيع يحفظ حقوق الاكثرية كأكثرية, و يضمن وجود تمثيل للأقلية لكي لا تضيع حقوقهم. هذا ما أؤمن به, و أهم ما أؤمن به من هذه الديمقراطية هو إن حريتي تقف عند حدود حريات الأخرين.
الديمقراطية بالنسبة لي ليست سوى نظم و معايير يتم تطبيقها لحفظ حقوق المواطنين, و أؤمن بتدرجات في تطبيق بنودها من موطن لأخر, من بلد فيه كل الناس من عرق, دين, و مذهب واحد, إلى بلد يجمع بين شتى التوجهات و الإختلافات. الديمقراطية بالنسبة لي مثلها مثل الدين بالنسبة لبعض التوجهات اليسارية التي تؤمن بإن الدين ما هو إلا نص لتنظيم حياة الناس من ناحية الأخلاق و التعاملات في ما بينهم, بينما أنا أؤمن بالدين كأساس لكل شيء, و هكذا هم يؤمنون بالنسبة للديمقراطية.
بخصوص إن الديمقراطية تعطي الحق لأي شخص بأن يقول عن أي شخص أخر أي شيء يريده, فهذا أمر لا أؤمن به بشكل مطلق أبداً. قد ينطبق هذا الأمر على بعض الشخصيات العامة, و إن إنطبق, فهذا لا يعطي هذا الشخص الحق في أن يتعدى الحدود و يتعرض للشخص بخصوص حياته الخاصة.
كمثال..
أنا أكره السعيدي, أحقد على السعيدي, أشمئز حين أراه, و لكنني فعلاً غير مهتم بما يقوم به في المنزل. من الواجب عليه أن يرسم عن نفسه صورة جيدة, و أن لا يخرج أموره الخاصة للخارج, و لكن لا يحق لي أن أتدخل في حياته الخاصة!
الدكتور منصور و ما يقال عنه!
حين يُهاجم شخص لإن مواقفه لا تتناسب مع أهواء البعض, فيُقال عنه خائن, فهذه ليست بحرية رأي, و ليست بديمقراطية. حين يُعلق أحدهم و ينتقد الدكتور منصور بسبب زواجه من سُنية, أو حين يعلق أحد على مظهر زوجته فهذه ليست حرية رأي. حين يربط احدهم الأمور الشخصية لإنسان بمواقفه السياسية, فهذه تعتبر دناءة و حقارة, لا أكثر و لا أقل.








