بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,
لا أستطيع!
لا أستطيع النوم هذه الأيام, أنام بمعدل ساعتين فقط, أستيقظ وسط أحلام مرعبة, أحلام مخيفة, أحلام خلقها تفكيري المستمر في الحالة التي يعيش بها الوطن, في الحالة التي يعيش فيها التيار بالأخص.
لا أستطيع أن أتقبل وجود حالة مثل هذه الحالة, وجود إنقسام كبير جداً, بسبب بسيط لا يدعوا للإنقسام بهذا الشكل, وجود إنقسام يدعوا طرف لتسقيط الأخر, و طرف لسلب حقوق الأخر, بسبب تافه جداً في نظري!
ما الأمر يا أبناء وطني؟
أمن المعقول أن أجد الصراع على تسميات قد وصل إلى هذا الحد؟, أليس من حق الحكومة أن تتفرج ضاحكة على الوضع الذي نحنُ نعيشه؟
حدثني عندها!
في محادثة لازالت في الذاكرة, بيني و بين أحد أقربائي المعممين, الذي وصل لمرحلة كبيرة في العلم و الأجتهاد, كانت هذه المحادثة في عام 2005, لا زلت أذكرها, تلك المحادثة التي حدثت بعد خروج الأستاذين الفاضلين من الوفاق, كان يقول لي, اللين الذي مارسته الجمعية هو من أوصلها لهذا الأمر, هذا النتيجة يتحملها الكبار, من بقي و من خرج. صمت قليلاً, و كنت أكتم الدمعة, فقلت له, و أنا؟, ماذا عني, كيف لي أن أتصرف الأن, إنني ألومهم جميعاً, إنني ألومهم على هذا الشتات القادم, أنني ألوم من بقي في الجمعية, و من خرج من الجمعية, الشعب في شتات, كل طرف يشتم الأخر, كل طرف يتعدى على الأخر… قاطعني و قال, الشتم و السب يمكن مسحه كما يمسح خط القلم, و لكن العمل الصالح, العمل القائم على مبدأ إيماني كبير, هو من سيبقى…
كيف عشت مع الأمر؟
كنتُ أعاني, كنتُ أعيش فترات تمزق, كنتُ أتنقل ما بين هُنا و هُنا, لـست أستطيع أن أتخلى عن نهج قائدي الذي إخترته منذُ وعيت على هذه الدنيا, نهج الشيخ علي سلمان, و لم أستطع أن أتخلى عن نهج والدي, نهج رمزي, نهج منظر الثورات, نهج منظر الأنتفاضة, نهج الأستاذ عبدالوهاب حسين, و من خلفه الأستاذ حسن المشيمع.
ماذا فعلت؟
حضرت فعاليات هذا, و حضرت فعاليات هذا, شاركت مع هذا, و شاركت مع هذا, و كنت أعلم في نفسي إني و من حولي ينظرون لنفسي على إنها في شتات, إنها تعيش في حالة من الإنفصام!
كيف ذلك؟
لا أستطيع أن أصف الأمر, و لكن لكم أن تتخيلوا نغمة هاتفي! ” أنا الشعب الذي لا يقبل الذل, و بالعلماء… وفاقي الهوى قلبي و ما أحلى, بـ أن يبقى هوى قلبي وفاقيا… حق شعب و قضية, حق راية حرية, حق ترفض… “!
و من فضلت؟
كنت و لا زلت موالياً لقائدي, و سـ أبقى كذلك طول الدهر إن شاء الله, و لكنني لا أنكر إن الحالة التي أعيشها جعلتني أجعل من نفسي موالياً للوفاق, مناصراً لـ حق, لم أستطع التخلي عن هذه أو هذه, و لن أتخلى!
ماذا عن مسألة الغطاء الشرعي؟
كنتُ و لا زلتُ, أعتبر إن الكثير من الأشخاص, إستخدموا هذه العبارة الرنانة, إستخدموها بدون أن يفهموها, بعضهم أغلق عقله, و قال إن كل مشروعاً يصدر من حق, هو يفتقر للغطاء الشرعي, فكنت معارضاً لهذا الأمر, كما حدث في العريضة الشعبية لـ إزالة رئيس الوزراء. البعض الأخر حاول أن يفتح عقله, فـفتح منطقة نظرية المؤامرة في عقله, فـ أصبح يستنكر وجود الحاجة إلى غطاء شرعي و هذا ما لا يقبله أي إسلامي.
كيف كنت أنظر للرموز؟
كانت دموعي تسقط من تلقاء نفسها حين النظر إليهم, كيف لا, كيف لا و هم من أعادوا كرامتي إلي من قبل, و سيعيدونها إلي الأن!
الم تكن هناك ذرة أمل؟
بلى, كانت هناك, كان هناك أمل جعلني أسعد إنسان في الكون, المبادرة التي أطلقها الأستاذ الفاضل لتوحيد صفوف المعارضة, و لكن هذا الأمل مات و مت معه, حين ماتت هذه المبادرة!
أمل أخر؟
كان أملي هو المسيرة التي تجاوزت المائة ألف, تأييداً لسماحة القائد الشيخ عيسى قاسم, كان أملي أن توظف المسيرة لتوحيد الصفوف, إنتهت المسيرة, و إنتهى الأمل بعدها بأيام, فـقد قُتل الأمل هذه المرة حين ظهر فريق من نفس التيار ناقم لخروج هذه المسيرة!
ماذا عن الأن؟
الأن الإنقسام قد كبر, و الفجوة قد إتسعت, و قلبي أصبح يتألم, الشعب أصبح في شتات, الشعب بات ينتظر كلمة واحدة توحد الصفوف, و لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفنُ!
مـُساير أم مـُمانع؟
لا أعترف بهذه التسميات, و سـ أدعي إنني لا أفهمها!
ما رأيك بتوصية الأستاذ حول الألتفاف حول سماحة الشيخ المقداد؟
ليس لي رأي في هذا, رغم إن توقيتها غير مناسب جداً في نظري, و لكنني أبداً لا أقوى على ان أقارن نفسي بحنكة الأستاذ في تقدير الأمور, فكثير من القرارات التي إتُخذت في البلد هي من صنعه الشخصي, فـالتوقيع على الميثاق, المقاطعة في 2002, و الكثير من الامور الأخرى. أما سماحة آية الله الشيخ عبدالجليل المقداد, فهو أكبر من أن يقيمه أو يحجمه شخص مثلي, عرفته حين كان في المجلس العلمائي, و قابلته لأول مرة حين حضر في ندوة بسيطة ليدافع عن فكرة المجلس العلمائي, و عرفته أكثر حين خرج من المجلس العلمائي, و تابعته حين بدأ بالخطب قاسية اللهجة إتجاه النظام, و أشعل فيّ الحماس حين جعل من وزير الداخلية إضحوكة!
إذا ما موقعك من الأعراب الأن؟
سماحة الأستاذ وصى به لـيكون غطاء لتيار حق, رغم كوني من أنصار حق, لازلت أحتفظ بـهويتي كوفاقي, و بـولائي لقيادتي في المجلس العلمائي!
إذاً لا تمانع من الألتفاف حول المقداد؟
و من أنا لـكي أرفض, و من أنا لكي أحرم غيري من إختيار قيادته الدينية؟ كيف لي ذلك, و هو قد يكون أملاً أخر!
أمل أخر؟
أرى إن وجوده قد يعمل على تقوية التيار, و تقوية المعارضة, فهو يملك ما لا نملكه نحن كـ أفراد, و وجوده في الصورة سيكون أمر مفيد جداً. الكثير من الأشخاص إبتعدوا عن القيادة العلمائية بسبب إختلافهم معها, قد يكونوا يتفقون مع هذا العالم الجليل, فيعودون معه لراية العلماء!
ماذا عن قيادة الشيخ عيسى؟
ستبقى كما هي, سيبقى القائد الأوحد للتيار, و وجود أراء إخرى لا يجعل من الأمر مشكلة!, أعتقد إن مكانة الشيخ لا يمكن لـ أي شخص في البحرين أن يقلل من قيمتها, و لا أجد في بيان سماحة الأستاذ ما يدعوا لـ الأنتقاص من سماحة الشيخ في قلوبنا, فـ إذا كانت أراءهم ” الأستاذ + الشيخ ” مختلفة حول طريقة التعاطي مع الوضع في البحرين, فـهذا لا يـُعد إنتقاص لسماحة الشيخ, فـ الإختلاف ليس حرام, خصوصاً إن سماحة الأستاذ وجد ما يناسبه من فكر مع عالم رباني أخر. سماحة القائد الشيخ عيسى قاسم سيبقى القائد الأوحد للتيار, مهما حدث, كما كان سابقاً هو القائد, سيبقى الأن هو القائد, و عـن نفسي, أثق به و بقيادته لدرجة تسليم الروح, و من هم على شاكلتي يثقون كما أثق, فـ لا أجد داعياً للـصراع على منصب القيادة, فهو محفوظ!
لماذا أطمح؟
أطمح إلى الوحدة الوطنية بشكل عام, و وحدة التيار الدعوتي ” وفاق + حق ” من جديد!
هل هذا ممكن؟
إذا صمت الجهلة, فهذا ممكن, و للأسف, صمتهم صعب في ظل تخفيهم وراء شاشات الكمبيوتر, فـهم من يحاولون قيادة الساحة الأن!
ما العوامل التي تساعد على الفرقة؟
في نظري هناك الكثير من العوامل, أهمها الفهم الخاطئ لتصريحات الرموز, اللغة الصعبة التي يستخدمها الرموز, الحماس الزائد بعد تصريحات الرموز, التخفي خلف شاشات الحاسوب, كثرة الأنقسامات في الحقب الزمنية الأخيرة خلق مناخ ملائم للمزيد من الأنقسامات, و صمت الرموز في الكثير من الحالات التي تتطلب تدخلهم لفض النزاعات الداخلية!
مالمشكلة الكبرى الأن؟
المشكلة هي عدم قبول الطرفين ببعضهما, و القبول و الرفض للأسف و بصراحة يتأثر كثيراً بـصوت العامة!
…يتبع








