إرشيف يوم 11 November, 2008

أدمعت عيناي يا قائدي.. فمن يعي؟

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

عدتُ للـتو, فتحت ملتقى البحرين, فوجدت هذه الكلمة المنقولة من نشرة المؤمن الصادرة من قرية الدير, فـتهاوت دموعي, لما تحمله هذه الكلمات من معاني, معاني كم نحنُ بعيدون عنها كُل البعد!

كلمة يعطينا فيها قائدنا سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم, معنى القيادة, و كيف نتعامل مع القيادة…

كلمة مهمة جدا جدا لسماحة القائد اية الله الشيخ عيسى قاسم (دام ظله) يتناول فيه موقف العلماء و موقف الشعب من القيادة وغيرها من المواضيع المهمة

يقول سماحة القائد

أما العلماء فلو أرادوا أن يتخذوا قراراً ينطلق باسمهم في المسألة العادية فضلا عن مسألة من المسائل المهمة، أؤكد لكم أنّهم في هذا وذاك ليسوا ممن يعتمدون على معلومة أو وجهة نظر يمكن أن تتسرب إليهم من هنا أو هناك من غير تدقيق وتحقيق ومقارنة وموازنة مدروسة، فقد علّمتهم مدرستهم وهي مدرسة علمية دقيقة جدّاً، مدرسة تحاكم الأمور كل الأمور محاكمة علمية صارمة ألا يتسطحوا في النظر والطرح والحل. هذه المدرسة لا تسمح لهم بالتسرّع، وتقيهم كثيرا – بإذن الله – من الاستغفال، وتحمّلهم مسؤولية ثقيلة أمام أعظم عظيم، هو أعظم من الشعوب، وأعظم من الحكومات وهو الله سبحانه وتعالى.
لا يمكن للعلماء وهم يتصدّون لأمر من أمور الأمّة أن يستغفلوا، أن ينساقوا وراء أي وجهة نظر، ووراء أي معلومة تصل إليهم من طرف أو آخر من غير أن ينظروا في الأمر النظر الموضوعي الكافي، والنظر المبدئيّ الملتزم.
أرضية القرار عن العلماء بشكل إجمالي غير تفصيلي، لها عناصر، وأنا لن أدخل في تفاصيل هذه العناصر، وقد لا أستوعبها حتى بنحو الإجمال هنا ولكن منها: المعلومة الموضوعية المدروسة والممحّصة، ومحاولة البلوغ إلى أكبر قدر من المعلومات الموضوعية التي تدخل في تكوين الرؤية.
إذا كان من الممكن أن نصل إلى عشر معلومات فلا يمكن أن نقف عند تسع معلومات، وإذا كان للمعلومة خمسة طرق فلا يمكن أن نكتفي بأربعة طرق لهذه المعلومة. وكل معلومة تدخل في مقارنة وموازنة ومحاسبة بحسب قانون حساب الاحتمالات.
ونظرية حساب الاحتمالات نظرية قررها السيد الشهيد الصدر في مدرسته الأصولية، واعتمدها اعتمادا واضحاً، وهي نظرية لا تقف عند الفقه فقط وإنما تمتد لكل مساحات الحياة، وفي صياغة كل المواقف.
من عناصر تكوين الرؤية، والتي تدخل في تشكيل أرضية القرار عند العلماء مصلحة الشعب والوطن، والمصالح تتفاوت قدراً. قد تكون مصلحة بمقدار 60%، وهناك مصلحة بمقدار 80%، وأنا يمكن أن أضحّي بمصلحة 60% من أجل مصلحة 80%.
وهناك مضرّة تساوي 50%، ومضرّة تساوي 70%، وأنا أقبل مضرة 50% من أجل أن أقي هذا الشعب مضرة 70%.
فالمضار ليست واحدة، والمصالح ليست واحدة وزنا وحجما، وقد تقدَّم مضرّة على مضرّة، وقد تقدّم مصلحة على مصلحة، وقد يُقبل بمضرة من أجل مصلحة، وقد يُضحّى بمصلحة من أجل دفع مضرّة. وكل ذلك خاضع لحسابات دقيقة وموزونة ومقارنة.
العلماء يمتلكون من الفهم الموضوعي الذي يشاركون به الآخرين ما يمتلكه الأخرون، ويمتلكون أسسهم الخاصة في عملية تكوين أي رؤية تتصل بقرار خاص ويراعون هذه الأرضية وهذه العناصر المهمة بالنسبة للقرارات التي ترتبط بمصير شعب، وطن، أمة.
المُراعى قبل كل شيء في نظر العلماء هو الله، وإذا روعي الله روعي المستضعفون، وإذا روعي الله روعي المظلومون، وإذا روعي الله روعي المحرومون. تعني مراعاة الله مراعاة العدالة، تعني مراعاة الله مراعاة الحق، تعني مراعاة الله مراعاة القيم التي لا حياة في الأرض إلا بها، تعني مراعاة الله مراعاة مصلحة الأمة في حاضرها وفي مستقبلها، في بعدي وجودها؛ البعد المادي والبعد المعنوي.
مراعاة الله تعود إلى الانتصار للحق، والوقوف مع المظلوم لا مع الظالم، فإذا وجد ظالم ووجد مظلوم، فعلماء الدين إذا استقاموا على خط دينهم، وإذا امتلكوا الرؤية الموضوعية، والرؤية الدينية أعانهم ذلك على أن ينتهوا إلى موقف صائب، والخطأ يتعرض له كل السياسيين، وكل علماء الدين، ولا ينجو من الخطأ إلا معصوم.
وليست من قيادة في الأرض من بعد المعصوم ولو حرصت كل الحرص على أن تقترب مما يحقق المصلحة، ومما يجنب المضرة إلا ويُحتمل في حقّها أن تسقط في الخطأ، ولكنّ على الشعوب دائما أن تختار من القيادات من تأمنه بسبب عقله، وسبب دينه، وتنزِّهه عن أن يُشترى، وعن أن يُساوم على مصالح المؤمنين.
الفقه والتقوى عنصران ضروريان في القرارات التي تتصل بأمة الإسلام، لابد في اتخاذ قرار يريد أن يتحدّث عن حاضر هذه الأمة، عن مصيرها، عن حاضر جزء منها، عن مصيره، عن مصلحته، عن مفسدته، لابد لهذا القرار من أن يدخل في تكوينه عنصر الفقه والتقوى، وإلا يمكن أن يكون قرارا سياسياً ولكنه ليس قرارا سياسيا منسجما مع خطّ الأمة، وهويتها، وإيمانها.
وقد يتوقع البعض من عنصري الفقه والتقوى أنهما يؤديان دائما إلى السلب، وهذا خطأ فادح. كما تؤدي الرؤية السياسية المصلحية النفعية إلى قرار سلبي أحيانا، إلى قرار يؤمن بالموقف السلبي يمكن أن تؤدّي الرؤية التي يدخلها عنصر الفقه والتقوى إلى الموقف السلبي.
وكما يمكن للرؤية النفعية البرجماتية أن تؤدي إلى قرار بالموقف الإيجابي يمكن للرؤية التي ترتكن وترتكز على اللحاظ الموضوعي والفقه والتقوى أن تؤدي إلى قرار إيجابي. ويمكن للرؤية السياسية المجَّردة أن تقول نعم للسلب، ويمكن أن يتوقّع الشعب من الرؤية التي تأتي على يد علماء الدين ممن لهم فقه، ولهم تقوى في منعطف من المنعطفات المصيرية وفي موقف من المواقف قرارا بالسلب فيُفاجأ بقرار الإيجاب.
ويمكن للشعب والرأي العام أن يتوقع في منعطف من المنعطفات، وفي موقف من المواقف من علماء الإسلام الذين يحملون وعياً فقهياً، ويحملون درجة كافية من التقوى موقفاً بالإيجاب فيأتي موقفهم بالسلب.
ويمكن أن تتوافق الرؤيتان؛ رؤية الرأي العام ورؤية أي قيادة سياسية لا دينية، أو أي قيادة سياسية دينية. ودائما يُطلب من الشعوب أن تحرص على أن لا تمشي خطوة واحدة ابتداءً إلا وراء من تُشخّص فيه شروط القيادة. في أول المسيرة لا تُرشّحوا لقيادة جمعية، ولا تُرشّحوا لقيادة أي مؤسسة، ولا لقيادة مجتمع إلا من ترون فيه أن تتبعوه يوم مخالفتكم في الرأي له، ومن ترون في أنفسكم بسبب وعيه، ورؤيته الموضوعية، وفقهه وتقواه أنكم تصبرون على الرأي الذي يأتي منه في منعطف من المنعطفات على خلاف رأيكم.
الإسلام بالنسبة للقيادة الأصلية – قيادة المعصوم (ع) – وضع في يدها إمكانات هائلة، “النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم” شيء عظيم، لكن أتدري أن في رسول الله صلى الله عليه وآله ما لا تستطيع كل الوسائل الوقائية في الحكومات، وكل التأديبات، وكل القوانين، وكل المراقبات، وكل الصلاحيات الشعبية أن تضمنه في قائد كما هو مضمون في رسول الله صلى الله عليه وآله؟!
عصمةٌ؛ وفي حال الضرورة وفي غياب المعصوم يأتي مكان العصمة أكبر فقه ممكن، وأكبر تقوى ممكنة، وأكبر خبرة ممكنة، وأكبر معدل وسطي مجموعة عناصر من العلم والتقوى والعمل الصالح ومن الخبرة الموضوعية، والتجربة العملية وامتحان الشعب للشخصيات ليس في سنة واحدة ولا في سنتين.
أقول لابد للشعب أي شعب إبتداء أن يدقق، أن يتابع باهتمام شخصياته ليدرس الشخصية التي له أن يرشحها لهذه الجمعية أو لتلك الجمعية.
فإذا ما رشّحها على ضوء أسس واضحة ثابتة يقررها العقل والعقلاء، ويقررها الإسلام ثبت على هذا الشعب أو على هذه الجماعة أن تستجيب لقرار هذه القيادة بعد وضع كل المعلومات الممكنة بين يدي القيادة، بعد تقديم المشورة، بعد التحذير من المطبات، بعد تقديم كل الإنارات، كل ما في جيب الآخرين من معلومات مفيدة، ومن رؤى تُقدّم للقيادة، وليس للقيادة أن تستكبر على هذا، وعليها أن تصبر على دراستها، والوقوف عندها طويلاً وبتأمل.
لكن قد تنتهي في الأخير إلى رؤية تخالف شريحة صغيرة، أو تخالف شريحة كبيرة من الشعب أو الأمة، وفي الأمة رؤى، وفي الشعوب رؤى، وقد تكون هنا رؤية وهناك رؤية، إلا أن القيادة عليها أن تأخذ بالدراسة والتمحيص والتدقيق لينتهي بها كل ذلك في ضوء من فقهها ومن تقواها إلى هذه الوجهة من النظر لا لأنها وجهة نظر الشريحة الكبيرة، ولا لأنها وجهة النظر للشريحة المثقفة، ولا لأنها وجهة النظر للشريحة القريبة أو البعيدة أو القوية أو الضعيفة، وقد ينتهي بها الأمر إلى رأي يخالف رأي هذه الشريحة وتلك الشريحة.ما المطلوب من الشعب هنا؟ أن يهزم القيادة فينهزم؟ السيد الإمام أعلى الله مقامه كان قراراه قراراً مفاجئأ في الحرب وكان أشد رجل في القيادة في الجمهورية الإسلامية في إصراره على مواصلة الحرب، وتقدم المحيطون به من أصحاب الخبرة، وأصحاب العلم والفقه، وأصحاب الرؤية الموضوعية باقتراح التوقيف مرات إلا أنه يأبى، ثم جاء قراراه ليفاجأ الشعب، ويفاجأ الحرس الثوري الذي كان كله حماس، وكله إقدام، وكله تضحية، وكله فداء، ولو لم يكن وعي، ولو لم يكن إيمان، ولو لم يكن تقوى لذُبح السيد الإمام على يد جنده.
وتعرفون موقع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين، شريحة تجبره على التحكيم الذي لم يكن يراه وهي الشريحة التي أفقدته النصر العسكري، وهي الشريحة التي أفقدت الإمام الحسن عليه السلام النصر العسكري وأجبرته على الصلح المذلّ للمؤمنين كما قال بعض المؤمنين حينذاك.
أما مالك الأشتر فكان بينه وبين فسطاط معاوية، رجل الحرب الأول في المعسكر الثاني كما يشبه قاب قوس أو قوسين فيأتيه الأمر من أمير المؤمنين عليه السلام أن ارجع، فيقول: قولوا لأمير المؤمنين الآن أأتيك برأس معاوية، فيقول له ارجع وإلا قُتل إمامك.
أيُنقذ أمتكم من هو أشجع وأحرص على الإسلام من مالك الأشتر؟ وإذا بمالك وليس بينه وبين النصر إلا أن يمدّ يده إلى معاوية، يتحرك قليلا فقط، ويأتي برأس معاوية وتنتهي الفتنة كلّها، يتوقف بزحفه لروح الانضباط، وروح الإيمان بالقيادة، أقول لكم لابد أن تبحثوا عن قائد تؤمنون به.
من الخسارة الفادحة، ومن المغامرة السفهية جداً أن تُسلّموا في أمر صغير أو كبير لقيادة لا تؤمنون بها في الأزمات، وفي المنعطفات الخطيرة، يرجع مالك الأشتر بلا نصر، وتكون غلبة التحكيم لمعاوية، مقدِّماً أمر القيادة على ما كان يرى فيه المصلحة! نشرة المؤمن الإسلامية
قرية الدير

التعليقات: 0 | الزيارات: 20 Views | التاريخ: 2008/11/11