Skip to content

الـمقاومة الـمدنية

بـسم الله الـرحمن الـرحيم
الـسلام عليكم,,,

مواقف..

حـين وصولنا لـقرية كـرزكان في ليلة الـحفل الأنشادي, كانت هناك مجموعة من الـشباب تعتصم و تطلق الـشعارات, كـانت تقف في الـدوار, ذهب لـهم الـبعض لـيطلب منهم الأنسحاب الليلة على الأقل, لـكي يـتم الأحتفال على خير, قاومه الـبعض بـالصراخ كما وصلني من أحد أبناء المنطقة, بعد قليل, لـمحنا من بعيد جداً, لمحنا أضواء سيارات الـمرتزقة, أقسم بالله, لـم يبقى شخص واحد في الدوار.

كـنت لازلت بالـحفل الأنشادي فـي كرزكان, أخي يـتصل لـي, يـقول بإنه لا يـستطيع الـعودة إلى الـمنزل, لأن الـقرية بها مواجهات عنيفة, أخبره بإن يـصبر قليلاً, أجعل صديقي يـتصل لشقيقه لـكي يـأخذ أخي لـمنزلهم, أتصل بعد ذلك لأخي, لـيقول بإنه قرر الـذهاب, و شاهد قوات الـمرتزقة تأتي بـسرعة فائقة, فـركض و ذهب على طريق أخر و وصل للـمنزل بسلام.

كانت لـيلة وداع لـي و صديقي الـذي سيسافر في الصباح, يـتصل لـي والدي و يـقول لـي إن والدتي لا تستطيع النـوم من الـقلق, و إن أصوات الـطلقات تصدح في المنطقة, و إن الـرعب يعم على المنطقة, و يجب علي العودة و بسرعة.

بالـقرب من المنزل, جارنا و زوجته يـقفان مع رجل أخر و أمرأة, حـين وصـلت لهم, أوقفوني و سألوني, هـل الـمنطقة آمنة الأن, هل نستطيع الـذهاب الأن؟

أنا و صديقي نعود من سهرة, أذهب لأوصله إلى منزله, بالـقرب من المنطقة الـتي يسكن فيها مواجهات عنيفة, أصبحنا معتادين على هذه الـنوعية من الـمواقف, قد نـكون قادرين على تطبيقه, و الـبعض الأخر لا يمكن أن يتحقق إلا بتوافر شـروط معينة. لا يـمكن أن نطبق حرق الإطارات في الـشارع بدون توفر شرويـخبرني بإنه يـحتاج إلى علبة سـجائر, أوقفه لـشرائها, يـأتي بـعد قليل, نـتقدم قليلاً, قـوات الـمرتزقة تـرمي المنطقة و أسطحة الـبيوت بوابل من الـغاز الـخانق, فـجأة ضوء ساطع و صوت قوي, مـلتوف يـرمى على الـمرتزقة, لا يـصيبهم, يـُصيب إطار سـيارة مـتوقفة أمام أحد الـمنازل, الـمرتزقة لا يـحركون ساكناً في إبعد الـحريق عن الإطار. أذهب من كل الـطرق الـمؤدية لـمنزل صديقي, الـطرق مغلقة, طريق نافذ واحد و هو عن طريق وسط الـقرية, الـحاويات الـمحترقة مرمية في كل مكان, نـصل إلى منزلهم, نـنظر إلى الـممر الـذي يؤدي إلى خارج الـقرية, فـنرى حاط جديد يـسد الشارع!, طوب مصفوف بعناية, بإرتفاع ثلاث طوبات, يـسد الـشارع بأكمله!

صـديقي يـروي لي, يـنظر لـخارج منزلهم, ثلاثة مراهقين يـقومون بـحرق القمامة بالـقرب من المنازل, تـخرج جارتهم تبكي, تـطلب منهم أن لا يـحرقوا, إنها وحيدة, أولادها الـيتامى ليـسوا بالـمنزل, يـصرخون عليها إذهبي للـداخل, إذهبي للـداخل, يـنفجر صديقي غضباً, فـيصرخ عليهم و يأمرهم بالـذهاب من هنا, فيـبادلونه بالـصراخ, و يقولون لـه إذهب لمشاهدة الـتلفاز!

كـنت أشارك بـمسيرة سلمية للمطالبة بالأفراج عن الـمعتقلين, الـكثير من شباب و نساء الـقرية يقفون مصطفين بـطريقة سلمية على الـشارع, الـشعارات المـرفوعة سلمية بحتة, و الـهتافات لا تـتعدى مجال الـمطالبة بالإفراج عن الـمعتقلين. فجأة تغير الـوضع, أتى أحد المراهقين, أستطيع أن أقول عنه فاشل دراسياً و أخلاقياً, معروف بالـ ” نفخة “, و بـدأ بالـصراخ على بعض الحضور, لماذا الهتافات هزيلة, و بـدأ بـترديد شعارات مختلفة, يأتي أحد الـرجال الكبار في الـسن, يخاطبه بإسلوب لطيف, يا ولدي الأعتصام به أطفال و نساء, و الـمرتزقة يقفون بالـشارع المقابل, ترديد هذه الـشعارات سيعطيهم ذريعة للإطلاق, يـرد عليه بـكل وقاحة, روووح أنت جبان, أنت متخاذل, روح إشتر عشى لك و لأولادك و إرتاح!

أثناء دخولي للـقرية, كان الـوقت هو وقت عودة طلبة الأعدادية, نـظرت إلى ثلاثة منهم, كانوا يـقفون أمام جدار و يحركون أياديهم, إقتربت أكثر, كانوا يـستخدمون أوراق الأشجار في الـكتابة على الجدران, حيـث إنها تعطي اللـون الأخضر. المشكلة إن الـكلمات لـم تكن مكتوبة بـشكل صحيح.

فـي يوم الـجمعة, تم إلغاء الـمسيرة الـتي كان من الـمفترض أن تـخرج للـمطالبة بالأفراج عن الـمعتقلين. أقسم بالله, إنني قرأت, سـمعت, رأيت, أشخاص يـتفوهون بـأبشع الـكلمات عن الـرموز الـداعين للـمسيرة!. بالليل, أخبرني صديقي إن سماحة الـشيخ المحفوظ, قـد قال في خطبه حديثة, بإنه لا يؤيد ما يحدث الأن من مواجهات, و إنه كان يـقصد في خـطبة الـسابقة إنه يـؤيد الـمقاومة الـمدنية الـتي تكون بـخروج جميع الـناس للـشارع, و لـيس هذا الـنوع. أقسمت لـصديقي بإن سماحة الـشيخ سـوف يتم شـتمه من قـِبل الـبعض لـقوله هذا الـكلام!

لـست إنبطاحي..!
إلى مـتى سأخاف أن أتكلم؟ إلى مـتى سنطبطب و نـقول معذورين؟ إلى أين سـنصل؟. تـرددت كثيراً قـبل كتابتي لـهذا الـموضوع, ما شجعني هو مقال صـديقي أحمد الـبدر في صحيفة أوال. فعلاً, لـست بـطلاً, و لـكني لـست إنبطاحي. أنا أقيـس الأمور وفـقاً لما يـتقبله عقلي لا أكثر!. لـن أواصل خوفي من أن يـطلق علي الـبعض إنبطاحي, متخاذل, جبان.. إلخ.

الـقوة بلا سـيطرة لا تساوي شيء!
لـست أدعوا للـسكوت, لـست أدعوا للـتخدير, لـست أدعوا إلى نسيان الـحقوق, لـست أدعوا للـتهاون بالمطالبة بتحقيق المطالب. أنا أدعوا للـتحكم بأنفسنا قليلاً, أدعوا إلى الـتحكم بعاطفتنا, أدعوا للـتصرف بعقلانية, أدعوا لـقياس الأمور بمقياس صحيح. لـن ألوم مراهق قد خرج, لـن ألوم شاب قـد أخذ عليه الـحماس, سألوم نفسي, سألوم قادتنا, سألوم المعارضة, سألوم كل أطياف المعارضة لـسكوتها عن ما يحدث. الـعمل الـسياسي أمر مهم, أهم أمر في الـسياسة هو عدم تـرك طرف الـخرطوم!

الـشعب عليه ضغط كبير, ضغط كبير جداً, الـشعب يعاني, الـشعب يـندفع و بقوة نحو الـهاوية. هل رأيتم خـرطوم الـماء هذا؟, هـل يـمكن للـطفل أن يتحكم به؟. نـحن الأن في هذا الـوضع, الـكثير يـرفض أن يـمسك بـطرف الـخرطوم خوفاً من أن يفلت من يده, و لـكنه لا يـبالي أبداً بما قـد يحدث لـمراهق أو شاب أخذ عليه الـحماس إن مسكه!

الـمرتزقة لـيسوا أبرياء..
الـمرتزقة لـيسوا أبرياء, الـمرتزقة هـم الـمعتدون بلا شك, و هذا لا يـشك فيه إنسان عاقل. و لـكن, يـجب أن لا نعطي هؤلاء الـمرتزقة الـذريعة للإعتداء على مناطقنا, على أهلنا, على بيوتنا, على ممتلكاتنا. كـم و كـم قـد خسر الـناس, كم و كم قـد تضرر الـناس من أفعال هؤلاء الـمرتزقة الأنذال. شـخص حرق إطار, مـنطقة بأكملها تحترق بالـغاز الخانق, شـخص رمى الـمرتزقة بالـحجر, منطقة بأكملها تـرمى بالـرصاص..!. عقاب جماعي, هذا ما يفعله الـمرتزقة.
أصـبح الـمرتزقة يـنتظرون أن يـحرق إطار بـفارغ الـصبر, لـكي يقوموا بمعاقبة جميع الأهالي بلا إستثناء. لـعل من يـسكن الـدراز أو بني جمرة, يـعلم عن ما بات يفعله الـمرتزقة في الأونة الأخيرة!, إنهم يـطلقون الـغاز و الـرصاص بدون أي سبب, يأتون و يـمشطون الـمنطقة بأكملها, بلا سبب, لا يوجد إطار يحترق, لا يوجد شخص معتصم, لا يـوجد سبب من أسبباهم المعتادة!, إنهم يـريدون للـناس أن تخرج, يـريدون للـشباب أن يقاوموا, يـريدون أن يكون الأمر يومي!

حتى لا نؤسس لـعرف خاطئ..
حـتى لا نؤسس لـعرف خاطئ, يـجب أيضاً أن لا نـعطي الـمرتزقة الـحق فيما يفعلونه. الـذرائع الـتي يتذرعونها غير صحيحة أبداً. حرق أحدهم لإطار أو إعتصام أحدهم, لا يـعطي الـحق لهؤلاء الـمرتزقة بـتطبيق مبدأ الـعقاب الـجماعي أبداً. الـبعض و للأسف بات يبرر ما يفعله هؤلاء الـمرتزقة, كـ ردة فعل حماسية من الـعصبية التي يشعر بها عند رؤيته للمواجهات.

نـعم للـمقاومة الـمدنية..
هناك الـكثير من الـطرق الـتي يـمكن أن تدرج لـقائمة الـمقاومة الـمدنية, الطرق سلمية جداً, و لـن تقود لمواجهات أبداً, و شخصياً سأحاول أن أطبق بعضها :-

  • الكتابة على الأوراق الـنقدية, كتابة عبارات تطالب بتحسين الأوضاع.
  • إشعال شـمعة فـوق سطح كل منزل في ليلة يتم الأتفاق عليها, و إيصال الأمر للـجهات الـخارجية.
  • لـصق مـلصق على الـنافذة الـخلفية, يحمل شعارات مطالبة بتحسين الأوضاع.
  • الأتفاق على مـوعد يتـوجه فيه الـجميع لـمنطقة معينة بـسياراتهم, و خلق أزمة سير.
  • إرسال رسائل متعددة و يومية من قبل كل مواطن إلى الـمؤسسات الـخارجية.
  • إرسال رسائل نصية للـمسؤولين الـحكوميين الـذين تتوفر أرقامهم, بإتفاق مسبق بيـن المواطنين.

الـكثير من الـطرق هي ممكنة لـتحقيق مـبدأ الـمقاومة الـمدنية, بـعضها ط معينة, هذه طريقة مشروعة للإحتجاج, و لـكن الـشروط لا تتوفر لدينا. لـيس لدينا إجماع على تطبيقها, و لـيس هناك تـطبيق صحيح. إطار يحترق في قرية, قـد يحرقها بالـكامل, و لكن إطار يحترق فـي منطقة حساسة سـيوصل رسالة بـكل تأكيد, و لـكن بإجماع الـشعب على هذا الـتطبيق.