بـسم الله الرحمن الـرحيم
السلام عليكم,,,
لا أمانع أن يـصفني أحدهم بالـمتشائم, الـنكدي, أو حتى المريض نفـسياً, و لـكن هذا فعلاً ما يـدور بداخلي, و هذه هي مـشاعري, الـتي أصبحت غيمة شتوية ممطرة دائماً و بـعنف!
أعـجب منهم, إولـئك الـذين يـتوقون للـشتاء, بـبرده و الـمطر, أعـجب منهم و أنا نـفسي أعجب من نفسي, فأنا من عشاق الـشتاء سابقاً و الـمطر!
كـنت من عشاقه, قـبل أن تـتبدل أحاسيسي و مشاعري إتجاه هـذا الـفصل الـذي قد يجده الـبعض جميلاً, و قـد يجده نـكدياً مثلي سيء للـغاية. نـعم إنني أجده سيء, هو سـيء و سيبقى كذلك حـتى يـتغير حال الـوطن.
كـيف لي أن أفرح بـفصل كهذا الـفصل, و أنا أعلم, بل متيقن إن أحد أبناء وطني لا يـجد الـكسوة الـحسنة لـمواجهة الـبرد!
كيف لي أن أنام قرير الـعين, و جاري لا يـستطيع الـنوم, لأن الـماء يـقطر من سقف منزله!
كيف لي ذلك؟
كـيف لأحساسي أن يبقى محباً للشتاء, و أنا أنظر إلى عـين الأب الـحزين, و الـدموع متمسكة لا تـريد الـسقوط أمام الـطفل الحزين, الـذي لـم يستطع والده أن يـجلب له ملابس تكسيه من البرد! و لا سـخان ماء يـجعله يـرتاح في الأستحمام, و لا حـتى مـنزل يـقيه من مخاطر هذا الـفصل!
هل مات فينا الأحساس؟
هل إنشغلنا بـتفاهاتنا؟
هل سـنتفرغ للـتفكير في هؤلاء!
فـكروا معي, إذا كان تقرير الأحوال الـمادية للمواطنين, و الـذي أصدرته الـحكومة ” و يا ساتر من الأصلي “, قـد بـين إن نسبة عظمى من أبناء الـوطن, رواتبهم لا تتجاوز الـ200 دينار!
سأخذ هذا الـرقم, سأجعله 300…
و سأجعل الـعائلة في أبسط الحالات, زوج و زوجة, إبن و إبنة…
سأجعل الـعائلة من العوائل الـمحظوظة في هذه الـبلاد, و لـتكن تسكن فـي شقة بـ إيجار قياسي, و هو 80 دينار ” مستحيل ! ”
و لـتكن فاتورة الـماء و الـكهرباء الـشهرية 15 دينار!
و لـتكن فاتورة الهاتف الـثابت إضافة إلى المحمول 20 دينار!
و لـتكن تكاليف المواصلات 40 دينار فقط!
سأجعل الوجبات متواضعة!
الأفطار الـيومي
خمسين فـلس للـخبز ” عدد رغيفين ”
200 فلس للـبيض ” عدد أربع بيضات ”
100 فلس للـجبن ” عدد مثلثين ”
400 فلس قيمة الـشاي بالحليب ” عدد أربعة أكواب ”
200 فلس قيمة علبتين كورن فليكس للطفلين
المجموع : 950 فلس يومياً
وجبة الـغداء
بـما إن الـدجاج هو الأرخص, سوف أقوم بأخذه!
500 فلس لـنصف دجاجة
300 فلس لـلرز
200 فلـس لـباقي المكونات
200 فلـس خضروات ورقية
المجموع : 1.200 دينار
وجبة الـعشاء
سأضع لـه قيمة تقديرية, و لـتكن دينار واحد لا أكثر
الـمجموع الـكلي : 3.150 دينار يومياً
لـنضرب هذه القيمة الـخيالية فـي 30 يوم!
94.5
الـمدرسة
سأكون متفائلاً, و سأقول إن لا حاجة لـملابس خاصة للـمدرسة, و لا مواصلات, و بالطبع لا رسوم!
لـنقول إن الأب يـعطي أبنه و إبنته 200 فلس لكل منهما, و ذلـك لـشراء وجبة نصف اليوم في المدرسة..
سأكون متفائل مرة أخرى, و سأقول إن الـشهر يحتوي على 20 يوم دراسي فقط, إذاً الـتكلفة بسيطة جداً و هي 8 دنانير لا أكثر!
الـزوج كان محظوظ قـبل الزواج, و فاز بـسيارة جديدة, لـذا لم يأخذ قرض لـشراء سيارة, كذلك كان محظوظ و فاز بمبلغ 5000 دينار, جعلته يتزوج بدون قروض.
بـالعمليات الـتقديرية في الأعلى, وصل مجموع ما يصرفه الـزوج المحظوظ طـوال الـشهر 257.5 دينار, و هو رقم ممتاز جداً, حيث تبقى لـه كمية كبيرة من الـمال و هي 42.5 دينار!!!
إحتار الـزوج, هـل سـيشترك في الـجمعية الـتي تقيمها حماته بـهذا المبلغ!
أم إنه سـيتشري ” النفنوف ” الـذي كانت زوجته تتمناه قبل ثلاثة أعوام!
أو إنه سـيشتري ملابس جديدة لأولاده, رغم كـون ملابس الأطفال لازالت تتحمل الـمزيد من الـرقع!
ربما سـيـجمع الـمبلغ لـتأمين الـمشروع الـتجاري الــــضـــــخــــم الـذي سيقوم بـتوريثه لأولاده!
لا, بـل سيقوم بصرفه في الملاهي مع الأطفال!
فجأة يـتذكر الـزوج إن زوجته تحتاج إلى غريضات, و الـمنزل يـحتاج إلى مستلزمات, و الأبناء يـريدون خط أنترنت, و تـذكر أيضاً إنه إستلف من جاره مبلغ خمس دنانير قبل شهرين!
إنفجر الـزوج من الـغضب, خـرج مسرعاً إلى الـشارع, مـر بـشركة الـغاز, إشترى سلـندرين بـالمبلغ , و أذكر إنه إحتاج إلى أقتراض 50 فلس من شركة الغاز, حـيث إن قيمة الـسلندر 21.050 دينار , كذلك أخذ ولاعة أخيه الـمدخن, و إطارات الـدتسن القديمة الـخاصة بـ إبن عمه, سـرق الـقاز الـموجود في جولة أم الفتايل الخاصة بإمه…. وصـل إلى أقرب شارع عام.. ألبس السلندر بالأطارات, سـكب القاز, ولـع الـسلندر…
جلـس على الـرصيف و أخذ يـنظر إلى الـسلندر و هو في النار, و حــين إنفجر الـسلندر.. تنهد قليلاً و قال ” آه… كم جميلٌ هو هذا الأمر “!
==========
قـد لا أكون موافقاً على بـعض الـتصرفات الـغاضبة.. و لكن مجدداً, كما ذكرت في موضوع سابق.. كيف لـي أن ألوم هذا الـشخص, و كيف لـي أن أفرح بالـشتاء كالأخرين!









3 Comments
“كم هو جميلٌ هذا الأمر”؟
أجننت؟ هل تعقل ما تقول؟
كلامك حلو وجميل ولا غبار عليه, حتى المقطع السابق.
إسمع يا أخي, دينك (أو حتى أي قانون وضعي في العالم) لا يبيح للسارق السرقة إن كان معوزا, ولا يبيح لأحد إرهاب الناس أو أذيتهم إن كان متضطهداً.
لا يبيح للسائق السرعة إن كان متأخراً ولا للعاهرة العهر إن إحتاجت ولا يبيح ضرب من سبك.
الخطأ لا يعالج بخطأ.
أنا نفسي كنت مارا بسيارتي وفوجئت بأحداث حرق وماشابه كدت أتضرر فيها بشدة لولا لطف الله.
لو لاسمح الله وتأذيت أو مت, ماذا تعتقد سيقول الجاني في يوم القيامة؟ “لقد قتلتأو آذيت فلان بن فلانة. لماذا؟”
هيثم عزيزي, قانون خصم 1% للتعطل, شيء يحتمل الإختلاف في الرأي. أما أذية الناس فلا رأي في ذلك.
الخطأ لا يعالج أبدأ بخطأ.
في خطاً
انا اشتري فلاف البيض
انا اشتري بــ 300 فلس
عدد 4 بيضات
_________________
ماهذا الغلاء..!!
Post a Comment