إرشيف يوم 25 November, 2007

طريقة حضارية

بـسم الله الرحمن الرحيم
الـسلام عليكم,,,

إستفزتني كـلمة قالها أحد زملاء الجامعة في حق إحدى الـفتيات, و الـتي ترتدي الـعباءة الـبحرينية ” دفة راس “, فـ جائتني الرغبة في كتابة هذا الموضوع.

أولاً, لـستُ مـن الـمتعصبين لـرداء معين, في نظري أي رداء ساتر للـمرأة, هو رداء لا كلام عليه, و أقصد بكلمة ساتر, إنه لا يـجعل منها زينة للـرجال الـمحرمين عليها, كما يحدث الأن في بعض العبايات الـتي تجعل من الأخوات ” باربي ” و ” لـيدي ليدي “, مع إحترامي الشديد لهم و لـثقافتهم, فهم أحرار بما يرونه. كـذلك رغـم إنني من الـمفضلين للـعباءة البحرينية ” دفة الراس “, إلا إنني نصحت شقيقتي قبل دخولها الجامعة, بـلبس عباءة الكتف الـساترة, بدلاً من إرتداءها لـ ” دفة الراس “, و ذلك بسبب ظروف و طبيعة جامعة البحرين, حيث من الـصعب التنقل من مبنى إلى مبنى, و حمل الكتب و الـحقيبة, و في نفس الوقت الحفاظ على العباءة ثابتة, إلا بـشرط واحد, و هو أن تكون للـعباءة ذات أزرار تساعد على الثبات.

قـبل أيام, كـنت أدردش مع أحد الزملاء, فـأتى الحديث عن أحد المقررات, و كـيف إنني و إياه الـشابين الوحيدين في الـفصل, و مدى ” قهره و بطة جبده “, لـكون الـبنات يـتفوقن علينا عدداً, و مـن ثم بدأ بـطرح معاناته من عدم قدرته على إظهار نفسه في الفصل أمام مدرس المادة, و كيف إنه يحقد على إحداهن, لأنها ” أشطر منه “, فـقال عنها ” و أنا ما تقهرني إلا ذيك الـغبية ويه هالـدفة إلي عليها كأنها جيس خمام , الـمفروض تطور روحها و تصير متحضرة “, فـرددت عليه ” بـس هذا الرداء هو الأصلي في البحرين, و هو المتعارف عليه, و معروف عنه ساتر, و ما أعتقد إن فيه عيب لو لـبسته! “, فـقال لي و بـشكل ينم عن ثقة ” خلها تلبس… بس بطريقة حضارية! “. حـينها توقفت عن الكلام!

لا أعلم أي حضارة هي الـتي تحثنا على الـتخلي عن عاداتنا و تقاليدنا, و أي عادة هي الـتي تجعل من الـرداء الأسلامي الطاهر, رداء متخلف و غير حضاري!
هل الـحضارة و التحضر يـنص على تغـيير العادات و الـتقاليد!

و بـما إنني جاهل في اللغة العربية, فـسأفسر معنى كلمة حضارة على حسب المفهوم الـذي أعيه, و هو أن يـتجه الأنسان إلى الـمدنية و الثقافة, و أن يترك حياة البداوة, و يتجه إلى الأستفادة من الـتطورات الـعلمية في صناعة حياة جديدة.
لـم أجـد في تفـسيري السابق, شـيء يـدعوا إلى هـجر العادات و الأخلاق, و الأتجاه إلى أخلاق و عادات جديدة, فرضتها المدنية و الثقافة. ثم عـن أي ثقافة نتكلم, هل هـي الثقافة الـتي أتت من الـغرب, أم هي الـثقافة الـتي ربـينا عليها!

لم أجد شـيء من ثقافتنا الأسلامية, يـجعل منا بـدو غـير حضر..!
لم أجد شـيء في عاداتنا الجميلة, يـعرقل الـتقدم و التطور العلمي..!
و لـم أجد شـيء يـدل على الجمال و الـتطور في طريقته الـحضارية..!

بالله عليكم, أجيبوني, دلـوني على دليل لأكون إنسان حضاري متكامل, لأن حضارتي و ثقافتي و عاداتي و أخلاقي أصبحت شيئاً من الماضي, و أصبحت شيئاً لا يـشرفني, و يـصفني في مصاف أفراد الـعالم الـقديم, الـذي لا يـعرف شيء عن الحضارة!

الـغريب في الأمر, إن أخونا الـمتحضر, الـذي هو مثال للـشخص الحضاري المتعلم, لـم يـجتاز نصف المقررات الـتي إجتازتها الأخت بتفوق, رغـم كـونه من الطلبة الـذين أكل عليهم الدهر و شرب, و هو الأن فـي فصله الأخير, لا, لـيس عن التخرج, بل عن الـفصل النهائي من الجامعة, و هو الأن يتناقش مع أهله فـي إختيار جامعة مرموقة جديدة لأكمال مسـيرته في إلقاء الـدروس الحضارية على زملاءه!

اللهم لا شماتة!

التعليقات: 7 | الزيارات: 33 Views | التاريخ: 2007/11/25