بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,
لو عُدنا لمصدر كلمة ثقافة, لوجدنا إنه الفعل الثلاثي ثقف, ثقف بمعنى حذق, و رجل ذو ثاقفة بمعنى رجل حاذق, أو ماهر في شيء ما, هذا من ناحية لغوية, أما من ناحية القصد, فلا يمكن حصر كلمة ثقافة لشيء ما, و إنما هي وصف يُطلق على كل ما ينتشر بين فئة من فئات المجتمع, كعادة أو تصرف أو نشاط, مذهب أو طائفة, نظام أو قانون, حرفة أو صنعة, فن أو أدب, إلى أخر من الأمور, هي مكتسبة في الأساس, متوارثة في العادة. إذاً, لو وجد قومٌ لديهم حرفة نبش الأنف بإصبع اليد, لكانت هذه إحدى ثقافاتهم, و لو ظل قومٌ يدفنون الإناث, كما كان يفعل العرب في الجاهلية ” وئد النساء “, لسُميت هذه بثقافة, فإحتراف الشيء و إتقانه ليس محصوراً على ما فيه خير, بل هو يتعداه لما فيه العجب و العجيب و الشر..!
إذاً, في ما سأقوله بالأسفل, يحق لي أن أستخدم كلمة ثقافة في وصفه, سواء أكان في الأمر خيراً أم شر.
تحدثت في موضوع سابق, عن كتاب عبدالرحمن الكواكبي ” طبائع الأستبداد, و مصارع الأستعباد “, و ذكرت كذلك كتابه الأخر أم القُرى. إنه لـمن إستعباد الشخص لنفسه, أن يجعل من غير المقبول مقبولاً, لإنه غير مقبول من أشخاص لم يقبلوا الشخص نفسه. حين يتحدث غير المقبول, بلسان قد كوته حرقة عدم قبوله, فهو يتحدث بلسان يقذف معه قطعاً منه, ممهدةٍ لسقوط هذا اللسان, و هذه القطع عادةٍ ما تكون مجموعة من التخاريف, و التعاليل الخالية من الموضوعية, و البعيدة كُل البعد عن ما يتصف به اللسان العاقل.
في وطني هناك نوع جديد من الثقافة, و كما ذكرت إن الثقافة ليست محصورة على الخير, بل هي تصل للشر و ما يتعداه. هُنا في البحرين, لدينا ثقافة تنتشر بين البعض من الهمج الرعاع, الذين أباحت لهم الحكومة بـ أن ينتهكوا حياة, أعراض, و أموال الناس, و يعيثوا في الأرض فساداً, فلا يتركون بقعة من غير أن ينشروا الدمار فيها. إنها ثقافة إماتتة المواطن. هؤلاء الهمج يذكروني بـجيش المسوخ في فيلم ملك الخواتم, و فعلاً ما لدينا مسوخ, فهم لا يفرقون بين طفلاً, إمراءة, شيخاً, و لا شاب, هُم مُولعون بسماع صوت العظام و هي تتفتت, هم يعشقون أن يسمعوا صرخات الآلم تعلوا من أفواه الشباب, و الأمهات المفجوعات في أبنائهن. قوم المسوخ هذا لا يهاب شيء, لا يخاف ربه, و لا يخاف الناس, كُل ما يخافه هو إنقظاع الدينار عنه, فـلهذا هو يحترم قائده الغير جدير بالأحترام.
الديمقراطية, الديمقراطية, الديمقراطية, كررنا هذه الكلمة, و طالبنا بما فيها, فأعطونا أحرفاً بلا معنى, أعطونا يافطة جميلة, مُفعمة بالألوان, و لكنها من غير معنى, كـ قناة فضائية حين تغلق, مجموعة من الالوان لا تتحرك, مع خروج صوت مزعج ” تووووت “. أزعجونا بهذا الصوت, الذي باتوا يكررونه في الأعلام, و أخذوا يتغنون به, لـدرجة أن وصل الأمر بالبعض أن لا يفرق بين هذا الصوت المزعج و باقي الأصوات, و كانوا قد أُصيبوا من قبل بعمى ألوان. هذه الديمقراطية التي يقولون إنهم حققوها ما حققوها, فأين ديمقراطية فرنسا, من ديمقراطية البحرين, إنه لمن الظلم لفرنسا بـ أن نقول عنها دولة ديمقراطية, في حين إننا نقول عن البحرين دولة ديمقراطية. الديمقراطية كفلت أعظم الحقوق, حقوق الأنسان, فأين هي هذه الحقوق في البحرين. هي موجودة, و لكن بقوانين جديدة, ساغتها هذه المسوخ, و وضعتها مُقتبسةً إياها من قانون الغابة.
عجبي مِن من وحد المقبول و الغير مقبول, فجعل من آهات الناس مادة إعلامية يـُثري بها صفحات جرائده النتنة, فـوصف قوماً من المسوخ بـحماة الوطن, و على النقيض, وصف قوماً كُل ما أرادوه هو الحفاظ على مصدر رزقهم, بـالمخربين. ساعد الله أعيننا على ما تراه, فلو عرفت بما ستراه, لفضلت البقاء في بطون إمهاتنا..!
ما حال أمُ هذا المسكين, الذي تفتت عظامه, و أصبح مشلولاً..!
ما حال أمهات هؤلاء الشباب و قد سُحقت أجسادهم تحت أرجل مسوخ الحكومة..!
سلطان يطالب وزير الداخلية بمحاسبة «من انتهك حُرمة القرية»
أحمد خميس… رجلاه مشلولتان بعد «اعتصام المالكية»
الوسط – حيدر محمد
أحمد خميس ابن الحادية والعشرين واحد من بين عدة شبان أصيبوا في الاعتصام الاحتجاجي ضد حظور المالكية غير المرخصة، أصيب خميس على رغم أن الاعتصام الذي شارك فيه عدد من أعضاء مجلسي الشورى والنواب والمجالس البلدية وعدد من الشخصيات السياسية والحقوقية والبيئية عصر السبت الماضي كان سلمياً ومرخصاً.
رجلا أحمد مشلولتان كما يقول زميله «س.ج» إثر تعرضه لضرب قاس في أنحاء مختلفة من جسده وخصوصاً أسفل القدمين، ممّا شلّ حركة قدميه تماماً، وعليه أجريت له عملية لتركيب حديد في رجليه بعد أن تكسرت عظام رجليه بفعل الضرب الذي تعرض له وشباب آخرون بعد تحول الاعتصام إلى مواجهة بين قوات الأمن وبعض المعتصمين.
ويشرح زميله تفاصيل القصة قائلاً: «بعد مضي شطر كبير من الاعتصام حاول بعض الشباب النزول إلى البحر فانهالت مسيلات الدموع على المشاركين في الاعتصام وخصوصاً الشخصيات، والسبب أن الشرطة تحمي ما قام به المخالف للقانون من منع الأهالي من الاقتراب إلى البحر، وشمل الضرب الجميع، وحدثت مواجهات بين بعض الشباب وقوات الأمن، وانتقلت إلى نادي المالكية منذ الساعة الخامسة والنصف عصراً حتى التاسعة والنصف مساء من دون توقف. وشعر الأطفال والنساء وكبار السن بالحرقة بسبب مسيلات الدموع التي كانت كثيفة جداً، وأجرينا اتصالات بالإسعاف، لكنهم لم يتمكنوا من الدخول، لأن جميع منافذ القرية مغلقة».
ويشبّه «س.ج» المالكية بأنها تحولت إلى ساحة حرب حقيقية أثناء المواجهات التي دارت رحاها بالقرب من النادي، مضيفاً «بعد التاسعة والنصف مساء قامت قوات الأمن الكثيفة أي نحو 45 سيارة شرطة (جيب) باقتحام الشارع، وتمت محاصرة القرية، ودخلوا بعض البيوت، واعتقل ستة شباب، وفيما كان أحمد خميس واقفاً عند البقالة القريبة من منزله المطل على الشارع أصيب بالرصاص المطاطي ولم يستطع النهوض، فأمسكت به قوات الأمن وأوسعته ضرباً بأسياخ وأحطاب على رجليه لكي لا يستطيع الحركة، وسحبوه على طول شارع المالكية العام أمام مرأى الجميع.ويوضح أن أحمد نقل بعد تعرضه للضرب إلى شرطة المنطقة الشمالية في مدينة حمد، وكانوا يسحبونه من يديه ليفرج عنه في الساعة الثانية صباحاً، وعلى الفور قام أخوه بنقله إلى طوارئ مجمع السلمانية الطبي فأدخل قسم العمليات الساعة السابعة من مساء اليوم التالي (الأحد)، واستغرقت العملية نحو ثلاث ساعات قاموا خلالها بتركيب حديد بديلاً عن عظام رجليه. الأطباء أكدوا أن أحمد سيبقى جالساً على الكرسي المتحرك لمدة شهرين تقريباً بعد أن تعرضت يداه وكتفه للرضّ ولكمات أخرى بالقرب من عينيه بانت على قسمات وجه، ومازالت آثار المطاط واضحة على فخذيه، وتم تجبيسه بالكامل يوم أمس، علماً أن والدته لا تعلم عن إصابته شيئاً، موضحاً أن الأهالي «ينتظرون من وزارة الداخلية أن تقوم بمحاسبة من قام بهذه التجاوزات، وندعو النواب إلى حماية الأهالي، لأن المواطن له حرمته الإنسانية والإسلامية والدستورية». وبدوره استنكر النائب الشيخ حسن سلطان ما قامت به قوات الأمن «من تعدٍ على بيوت ومساجد أهالي المالكية»، مندداً بدفاع أجهزة الأمن عن المخالفين، وطالب باستيعاب تطورات المرحلة الحالية التي يجب أن تدرك قوات الأمن فيها أننا نعيش في أجواء انفتاحية تستدعي أن يلتزم الجميع بسلطة القانون، وأتمنى من وزارة الداخلية أن تستوعب أننا لسنا في مرحلة امن الدولة».
ويؤكد سلطان أن «قوات الأمن قامت بتكسير أرجل وأيدي الشباب في مشهد مفزع يعكس موقفاً غير مسئول من قبل رجال الأمن (…) ويجب محاسبة من قام بالاعتداء على الأهالي، فما قام به رجال الأمن غير مبرر، ويجب أن تبتعد قوات الأمن عن استخدام العقاب الجماعي».
وعن موقف وزارة الداخلية أجرت «الوسط» اتصالاً مع مسئول كبير في الوزارة أوضح فيه أنه لم يتسن له متابعة حيثيات الموضوع لكونه في إجازة خلال الفترة الماضية.
مديرية شرطة المحافظة الشمالية:
الاعتصام أخلّ بالأمن وأتلف أملاكاً عامة
المنامة – وزارة الداخليةصرّح مدير عام مديرية شرطة المحافظة الشمالية بأن قوات حفظ النظام لم تتدخل في سير مجريات الاعتصام إلا بعد أن خرجت مجموعة من المعتصمين عن الأهداف المعلنة للاعتصام، وقاموا بأعمال التخريب وإشاعة الفوضى الأمر الذي يوجب تدخل قوات حفظ النظام وفق الصلاحيات وفي إطار القانون.
وفي تعقيبه على مطالبة النائب حسن سلطان في صحيفة «الوسط» يوم أمس بمحاسبة قوات الأمن الذين اعتدوا – بحسب سلطان – على المعتصمين، قال مدير عام مديرية «الشمالية» إن «حق التعبير يكفله الدستور والقانون على أن يكون بالطرق السلمية، ولا يشكل خللاً في الأمن وتجاوزاً للقوانين وتعكيراً لصفو الأمن والاستقرار».
وأشار مدير عام مديرية شرطة الشمالية إلى أن «قوات حفظ النظام لم يسبق أن تدخلت لفض أو تفريق اعتصام قانوني ومرخص له وفق الأهداف التي نظم من أجلها إلا إذا وجدت أن الاعتصام تجاوز الأهداف المعلنة، وطال الأملاك العامة والخاصة بالتخريب والضرر».
و تغطية من جمعية شباب البحرين لحقوق الأنسان..
البحرين : أحمد خميس ، ضحية عنف امني
تكسير عظامه لمنعه من الحركة خلال حياته
البحرين، 12 يونيو 2007
تابعت جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان بقلق لما حدث الى الشاب أحمد خميس عبدالله –23 سنة– من قرية المالكية ، حيث أصيب الشاب خلال عملية أقتحام نفذتها قوات مكافحة الشغب و بمساعدة من رجال الامن بلباس المدني ، و قد كان هدف العملية تفريق المشاركين في اعتصام سلمي – مرخص من وزارة الداخلية – بالقرب من سواحل منطقة المالكية ، و قد بدأ تفريق المشاركين في الساعة 5:30 مساءا في يوم السبت الموافق 9 يونيو 2007 .
وذكر احد زملاء أحمد لجمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان تفاصيل الاعتداء الجسدي على الشاب بعد تفريق المشاركين و حيث تم الاعتداء على الشاب في الساعة 9:30 مساءا بمنطقة بعيدة عن مكان الاعتصام ، و قال زميله :
” في الساعة 5:30 مساءا بدأت قوات مكافحة الشغب بإطلاق مكثف للغازات الخانقة (مسيل الدموع) و كما استخدمت قوات الامن الرصاص المطاط بشكل مكثف ، مما ادى الى حدوث اختناقات شديدة في اوساط المشاركين من الشباب و كبار السن و الاطفال ، و استطاعت قوات مكافحة الشغب تفريق المشاركين ، و لكن لم تتوقف القوات الامنية عن ذلك الحد بل ظلت باقية في المنطقة الى منتصف ليل ، و في الساعة 9:30 مساءا و كنا نجري بحثا عن مكان للاختباء تجنبا لقوات الامن ، اطلقت القوات الامنية رصاصة مطاطية اصابت أحمد مما ادى الى وقوعه على الارض ، و قد هجم عليه 5 من قوات مكافحة الشغب بمساندة من رجل امن بلباس مدني ، و الذي طلب منهم الاعتداء عليه في جميع مناطق جسمه ، و قامت قوات الامن بالاعتداء على أحمد بأستخدام العصي الخشبية و الحديدية ، و قام اثنان بالصعود على ظهر أحمد ، و قد طلب رجل الامن بلباس المدني من قوات الامن ضرب احمد على مفاصل قدميه ”
و يواصل زميل احمد حديثه للجمعية بالقول :“ان رجل الامن الذي كان يرتدي ملابس مدنية قال لأحمد “سوف نكسر مفاصل قدميك حتى لا تستطيع ان تمشي في المستقبل ” ، و قد قامت قوات الامن بنقل احمد الى مركز الامن ، و لم تقم بالافراج عنه الا في الساعة 2 صباحا ، و قد ذهب لاستلامه اخوه و صديقه ، و قد تم نقله الى المستشفى لانه بحسب رواية اخوه انه كان بين الحياة و الموت”.
و اوضح زميل احمد الى الجمعية ” بأن في يوم الاحد الموافق 10 يونيو 2007 تم إجراء عملية جراحية لاحمد في مفاصله و تم استخراج منه قدميه عظام قد تكسرت و قام الطبيب بتركيب ” حديد” في رجليه بدلا من العظام ، و قد كانت هناك اصابات متفرقة و منها رضوض في الوجه و الفخد و اليدين و اصابة في العين ”
ان جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان تؤكد و بناء على تواصل مع زملاء احمد و عائلته تؤكد عد قدرت احمد على المشي ، حيث لا يزال أحمد في المستشفى الطبي و هو يعاني من اصابات اخرى غير اصابته في قدميه .
ان جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان تدعو الحكومة البحرينية إلى الوقف الفوري في استخدام القوة المفرطة مع المتظاهرين سلميا وإلى تحقيق عاجل ونزيه في الانتهاكات الجسيمة التي تقوم بها القوات الخاصة التي غالبيتها من الأجانب ، و خاصة في قضية أحمد خميس ، وتقديم المسئولين عن هده الجريمة إلى العدالة ، و تدعو جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان المنظمات الدولية للتحرك العاجل و دعوة الحكومة البحرينية لإنشاء لجنة مستقلة تتابع قضايا الاعتداءات الامنية المتكررة على الشباب في الفعاليات السلمية .








