من كــان يدري..؟!

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

أتعجب أحياناً من حالنا, و أسأل نفسي, هل فعلاً نحن نعلم ما هي حقوقنا, هل نعلم ما لنا و ما علينا, و هل نحن مُهتمين بـممتلكات الوطن, أم إننا لا نرفع أصواتنا, إلا حين يُذكرُنا أحدهم بما لنا و ما علينا..!

كررت, و قُلت مراراً هُنا, إن شعبنا لديه وعي سياسي كبير. و لكن هل يصل هذا الوعي إلى درجة أن يعلم المواطنون بممتلكات الوطن, و كيف يتم التصرف بها. هل هو إهمال من الناس, أم هو إنشغال بـ إمور إخرى, و من الممكن أن يكون عدم مبالاة.

مُشكلتنا هي إن المواطنين في هذا البلد, هم قسمين, قسمٌ مُطالب بحقوقه, و قسم أخر راضياً مُقتنعاً بما لديه. حين أتى الميثاق, و سميت الفترة الزمنية التي أتى فيها, بـ عهد الأصلاح ” طل “, كان الناس يُهللون و يفرحون إلى أي حق, أو نصف حق بالأحرى, يعود لهم, لـتخرج الصحف و تقول مكرمة, و هدية. متى كانت الحقوق تُعطى, متى كان الناس يشكرون الظالم لـ إيقافه لإحدى مظالمهم, التي كان هو فارسها..!

في هذا الفصل الدراسي, و في أحد الفصول الدراسية بالجامعة, كان النقاش مُحتد بيني و بين أُستاذة مقرر ” ثقافة عامة ” حول موضوع الديمقراطية في البحرين, حيثُ إن الموضوع كان يتمحور حول الديمقراطية. كان الحديث من جهتي, فكنتُ أقول, إن الأُسس الديمقراطية لا تتوفر في التجربة البحرينية, فليس هُناك ضمانٌ للحقوق الطبيعية للأنسان, و ليس هُناك حكمٌ ذاتي للشعب, و ليس هُناك برلمان يقوم على إُسسٌ صحيحة ” رغم المشاركة “, و هُناك تفردٌ بالحكم, فـكيف يكون لنا الحق بـ أن نطلق على التجربة البحرينية بـ ” التجربة الديمقراطية “. في أثناء حديثي, كان الحماس يغلبُ عليّ كعادتي في كُل محاضرة من هذا المقرر, و يبدوا إن حماسي هذه المرة, دفعني إلى التكلم بصراحة, و واقعية, مُتناسياً إنني أعيش في دولة لا تُقبل فيها الحقائق على أساس إنها حقائق. تماديت في الحديث, و وجهت عبارات ساخرة بعض الشيء حول نظام الحكم, و الحكومة. بعد إنتهائي من الحديث, رفعت إحدى الأخوات الكريمات, يدها طلباً للمشاركة, و ما أن سنحت لها الفرصة, حتى وجهت الكلام بصورة مندفعة قائلة ” الصراحة دكتورة, واجد يصير تمادي في السكشن, و واجد في تعدي على نظام الحكم, و خصوصاً هيثم, واجد ينتقد, واجد يغلط على الحكومة و الحاكم, و الصراحة كلامه خطأ, لأن واجد أشياء تغيرت, و الحياة صارت كريمة, و كفاية إنه أعطى الناس حريتهم في الكلام ” الملك “, و قبل ما كانوا يتكلمون, و هو يوم جى للحكم طلع إلي في السجون, و صار الكل برى وووو … “. بعد أن إنتهت, كانت أثار الدهشة لازالت موجودة على وجهي المبتسم إبتسامة عريضة, و لكنني لم أحضى بفرصة للرد بشكل مفصل على الأخت الكريمة, فلقد بادر بقية الطلبة, بتوضيح الصورة للأخت الكريمة.
أحترم رأي الاخت الكريمة, رغم إختلافي الكامل معها. أنا لا ألومها و أحملها الخطأ كاملاً, فــرُبما هي لا تعلم بما يحدث في البلد, ربما هي غير مُطلعة على مجريات الأحداث السياسية الساخنة, و لا مشاكل الناس و همومهم, و هذا ليس ذنبها, فليس للإنسان ذنب إذا نشأ بين من لا يهتم بهذه الأمور.

مسألة إخرى, هي حديث الساعة, مسألة الفشوت, فشت الجارم و قضية بيعه. ماذا لو لم تقم الصحافة بنشر هذا الخبر..؟!. هل كانت ” البيعة ” ستتم, بدون إن يعلم أحد, إلى أن يتم الكشف عن الأمر لاحقاً, و حينها نستطيع أن نقول ” إذا فات الفوت, ما ينفع الصوت “.
أين المهتمين من قبل, لماذا لم نسمع عن الثروة التي تشكلها هذه الفشوت إلا حين ظهر هذا الأمر. شخصياً, أول من سمعته يُحذر من مسألة التعدي على الفشوت, هو الأستاذ إبراهيم شريف, في ندوة سترة الأخيرة, و هي حدثت قبل كشف الأمر.

هل أستطيع أن أقول, إننا نعيش في وطن, مواطنيه يهتمون بـحضور الجنازة, و لا يُبادرون بـمباركة العرس..!

ذنب من هو..؟
هل هو ذنب المواطن نفسه, الذي لم يستقطع من وقته جزءً بسيط للأهتمام بوطنه, أم هو ذنب الحقوقيين, الذين لم يحاولون أن يوعوا القسم الغير مهتم بحقوقه, أم هو ذنب الأثنين…؟!

عن نفسي, أعتقد إنني مُذنب, لـ إنني مُقصرٌ في حق بلدي…
يجب أن نعمل أكثر لتحقيق رقم صعب من المهتمين بالحقوق, يجب أن لا يكون هُناك قسمٌ غير عالم بحقوقه, يجب أن نبذل جهد أكبر في تعريف الناس عن ما يدور في البلد. هُناك قضايا كثيرة تأخذ حيزاً من الأهتمام لدى الشارع لفترة معينة, لتعود و تختفي مرة إخرى. أين هو الأهتمام بالقضايا التي طُرحت سابقاً, أين هو الأهتمام بقضية الغازات السامة في المعامير, و أين هو الأهتمام بقضية الحزام الأخضر, و أين هو الاهتمام بقضية السواحل, و أين هو الأهتمام بباقي القضايا..!
أعتقد إننا بإنتظار سبق صحفي أخر, لـنعي ما لنا و ما علينا..!!

التعليقات: 4 | التاريخ: 2007/05/25

4 من التعليقات

  1. مرحبا هيثم،

    السناريو نفسه نقله لي زميل سابق، الظاهر .. أنه كان يتكلم عنك

    هُناك حادثة مشابهة شهدها صديقي حينما كنت معه في ندوة تمكين المرأة سياسياً التي سبقت البرلمان

    فحينما كانت المرشحة تتكلم عن برنامجها الإنتخابي، و أنها ستطالب بأن يكون التعليم الجامعي مجاني و متاحاً للجميع … إستنكرت واحدة قائلة ” ليش فيه أحين واحد ما يقدر يودي ولاده الجامعة ؟ ”

    ردت عليها المرشحة ” إنتي بنت ( …. ) يا بنتي، ما تدرين عن غيرش ”

    عن شعبنا الموقر، أستطيع أن أقول لك أنه شعب نساي، ويميل مع الريح ! مع حديث الساعة كما تقول و سرعان ما ينسى .. و كثيرة هي الأمثلة

  2. Haythoo says:

    مرحبا هيثم،

    السناريو نفسه نقله لي زميل سابق، الظاهر .. أنه كان يتكلم عنك

    هُناك حادثة مشابهة شهدها صديقي حينما كنت معه في ندوة تمكين المرأة سياسياً التي سبقت البرلمان

    فحينما كانت المرشحة تتكلم عن برنامجها الإنتخابي، و أنها ستطالب بأن يكون التعليم الجامعي مجاني و متاحاً للجميع … إستنكرت واحدة قائلة ” ليش فيه أحين واحد ما يقدر يودي ولاده الجامعة ؟ ”

    ردت عليها المرشحة ” إنتي بنت ( …. ) يا بنتي، ما تدرين عن غيرش ”

    عن شعبنا الموقر، أستطيع أن أقول لك أنه شعب نساي، ويميل مع الريح ! مع حديث الساعة كما تقول و سرعان ما ينسى .. و كثيرة هي الأمثل

    أهلاً أخي علي..
    الظاهر السالفة إنتشرت :P

    فعلاً, مثالك أفضل مثال. السؤال هو, هل يجب أن نحاسب هذه البنت لأنها قالت هذه الجملة, أم نحاسب أنفسنا ﻷننا فضلنا السير في الجنازة, على المشاركة في العرس..!

  3. حقيقةً يا هيثم، إذا إفترضنا أن الشخصيات في المثالين السابقين سليمة ” عقلاً و منطقاً ” لا نستطيع أن نلومهم أو على الأقل إذا ما أردنا أن نرحم أنفسنا .. لا نستطيع أن نضع كل اللوم عليهم

    كما قلت لك نحن نميل مع الريح، لكن ننسى! بمعنى أننا نتفاعل بكل جوارحنا مع قضيتنا لكننا ننساها مع الوقت، و ننتظر سبق صحفي – كما تفضلت – لكي يخبرنا بقضية جديدة نتفاعل معها .. و هكذا تعاد الكرة مرة بعد مرة

    ما يعني أن مشكلتنا تنظيمية، ولا تعتبرني مبالغاً إذا ما قلت لك أن كل فرد من هذا الشعب يضع لحركة المعارضة هدفاً مغاير عن الآخر، فنحن جميعاً ندرك مظلوميتنا وندرك أن علينا أن نفعل شيئاً لذلك و نحن بالفعل .. نفعل أو نحاول أن نفعل شيئاً لكن أحداً منا لا يعلم ما الذي نريد أن نصل إليه بأفعالنا

    إسقاط النظام، تدويل السلطة، إصلاح النظام ؟

    نحن أنفسنا لا نعلم لا هيثم، فكيف البقية ممن هم بعيدين عن رحى هذه الحرب ؟ لذلك أفترض علينا أن نلوم أنفسنا لأننا آثرنا المشي في الجنازة على أي شيء آخر

  4. [...] لا زلت أتذكر هذه الحادثة التي حدثت لي بالجامعة في أحد المقررات, حين غضبت إحدى [...]