بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,
سلمت يا أبا سامي..
هكذا عهدناك في الظروف الصعبة..
سلمت يا قائدي..
ما مات أبا جميل و أنت و باقي الرموز موجودين..
هو حي بك و بـ أمثالك من الشرفاء الذين يسيرون في هذا الدرب المحمدي الأصيل..
كلمة, كلمة و أي كلمة..!
كلمة تقشعر لها الأبدان, ألهبت الصدور, و هزت كيان الحكومة الجائرة..
في خطبة الجمعة لهذا الأسبوع 23 فبراير 2007, الموافق 5 صفر من عام 1428 للهجرة, تحدث سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم, عن الأحداث الأخيرة في البلد, و كانت له هذه الكلمة المباركة..
وضعنا السياسي والأمني المحلي:
لا تقوم دولةٌ مستقرةٌ ومتقدِّمة على التهويل والتضخيم الإعلامي فحسب، وعلى جيش من الصحافيين والإعلاميين والنيابيين المتحرِّكين على مسار الإعلام الدعائي، المستعدِّين لئن يقولوا كلَّ شيء يمكن أن يُلمّع النظام ويزكّيه ويُبرِّر ممارساته، ويُضخّم إنجازاته، ويمكن أن يقولوا كلَّ شيء فيه شتم الآخرين وقذفهم، والإساءة إليهم.
إذا كان هذا البُعد فيه خدمة، وفيه ربحٌ للنظام أي نظام، فإنه لا يمكن أن يقوم عليه استقرار دولة وتقدُّمها، على أن هذا الأسلوب أسلوب يضرُّ أكثر مما ينفع، وإذا كان ينفع في أوساط شعب مغفّل فإن شعبنا هنا قد بدأ يقظته مع أوّل صحوة إسلامية، وهذه اليقظة إلى اتساع وليست إلى تراجع.
لسنا مع رغبة التصعيد الأمني، ولا مع حالات الاستفزاز من أيِّ طرف، لسنا مع العنف والعدوانية والتطرف من أيِّ طرف، وفي الوقت نفسه نُصرُّ على حق التعبير السلمي عن الرأي والمطالبة الشرعية، والشرعية قبل كلِّ شيء، والدستورية من بعد ذلك بالحقوق الثابتة. ونحن نقف ضد قوانين التكتيم والتكبيل والتدجين القسري.
نعرف أن الداخلية قد تحدثت عن معسكر تدريب إرهابي واقعٍ تحت نظر كلِّ عابر في قرية تطل عليه؛ حيث يقع في منخفض مكشوف بجوارها، والمعسكر مزرعة صغيرة، والسلاح الذي يثبت كونه معسكرا تدريبياً إرهابيا خطيرا هو صندوق ورق أو خشب فيه زجاجات فارغة وُضعت بعناية – كما يهتم الخبر بهذا الوصف – وربما هي على حدّ العناية التي توضع فيها الزجاجات البيبسي في صناديقها الجاهزة للتوزيع.
ووُضِع الخبر في الصحافة الموضوعية النزيهة جداً في السياق الذي يجعله يعلن حالة الإنذار، ويثير الرعب والذعر، ويدق طبول الحرب، ويُقدِّمه نصراً كبيراً على طريق اكتشاف التآمر الداخلي والخارجي، والإعداد لحرب لا هوادة فيها على النظام.
ومن جهة أخرى قُوبِل الخبر وتصويراته بالاستهجان والسخرية والتبكيت والتنكيت، لأنه لا يمتلك من مقومات الصدق أي درجة من الدرجات، وبحسب مطروحه الذاتي، فضلاً عما أُحيط به من عناصر التضخيم والتهويل المفزعة.
وطالب البعض على أساس الخبر أن تُقطع الأيدي والأرجل من خلاف، وأن يصلّب الناس تصليباً، وأن تنزل أشد العقوبات بأفراد الجيش العرمرم الذي كان يخطط للانقلاب الخطير.
وحسنا أقول: أن يجري قبل ذلك تكسير الزجاجات الفارغة وهي السلاح القتّال النووي والجرثومي والكمياوي على رؤوس أفراد ذلك الجيش.
الكل يعرف أن المشكلة في الأصل سياسية لا أمنية، والحل في الأصل سياسيٌّ لا أمنيٌّ، والمشكلة السياسية ليست معقّدة، والمطالب ليست تعجيزية، وكان دخول الشعب في الميثاق من أجل هذه المطالب، وما كان الشعب يعرف للإصلاح معنىً لا تتحقق به مطالبهم المعروفة المكررة والتي رافقت الميثاق الوعودُ المؤكَّدة بتحقيقها.
على أنّ مأساة الحقوق قد تعمّقت بعد شعار الإصلاح، وجاءت طامّة تقرير البندر الذي أسكتت السلطةُ الرسميةُ الصحافةَ أن تذكر عنوانَه فضلاً عن مضمونه وشيء من تفاصيله. وهو يتحدث عن أخطر مؤامرة، وأسوأ مؤامرة، ويؤسِّس لفوضى شاملة، ودمار واسع.
وعليه فسيبقى الحلُّ سياسياً قبل كلّ شيء، ولا يُغني عنه شيء، ولو امتلئت السجون بالنّاس، ووقوع حدثٍ أمني هنا، وافتعال حدث أمنيٍّ هناك، والتوتر والهدوء اللذان يمكن أن يتناوبا على الوضع الأمني كلُّ ذلك لا يمكن أن يُنسي أو يُقلِّل أو يُهمِش أو يصرف عن أهمية المطالب السياسية الأم التي يجب التمسك بها دائما. وحلُّها يعني الحلَّ لكثير من متاعب الساحة وأزماتها، ويمد جسور الثقة ويُمتّنها.
المطلب الدستوري، التوزيع العادل للدوائر الانتخابية، الحرية الدينية والمذهبية، التقييم العادل المراعي لمصلحة الشعب لمسألة التجنيس، ووقف تدفّق المجنّسين لغرض الاستقواء على الشعب والإضرار به، التحقيق في مطروحات تقرير البندر تحقيقاً محايداً أو مشتركاً يُعلن الحقائق، ويرتب الجزاءات القانونية المناسبة على المتورطين بعد إثبات الجرم، المساواة بين المواطنين مساواةً عملية مشهودة، هذه مطالب لا تنازل عنها، ولا تفريط بها، ومن طلب الإصلاح الحقيقي فعليه أن يبدأ بها.
إخوتي، أخواتي: أقول من جديد: لسنا مع حرق عجلة سيارة أو قمامة هنا أو هناك، ولسنا مع خروج فئات من أبنائنا الشّباب في هذا الشارع أو في ذلك الشارع لتعطيل عملية المرور، وخلق اختناقات مرورية. لسنا مع ذلك ولا نرضى به، ونطالب الشباب بالتوقف عنه(1).
ونحن قبل ذلك مألومون، ومستنكِرون، ومحتجّون، ومناهضون لتجميد المسألة الدستورية، وتهميش دور النيابيين، وتعطيل كلّ الملفات الساخنة، وأنكر ما ننكر السكوتَ المخزي والمريب على تقرير البندر.
وحينما نُنكر حرق قمامة، أو عجلة سيارة، أو تعطيل حركة مرورية لا نريد بذلك أن نُعطّل فريضةً فرضها الله عز وجل قبل أن تكون حقاً دستورياً محلياً، أو حقاً في دساتير العالم كله، وقبل أن تُمارَس تحت أي عنوان كعنوان المعارضة أو غيرها.
إذا كان يسع أحداً أن يتوانى عن مسألة الحقوق والمطالبة بها فإن من يفهم الدين ويتمسك به لا يسعه أن يسكت على ذلك لأن منطلقه ديني إلهي ملزم.
وإنما نُريد التعقّل والانضباط، والمحاسبة الدقيقة للمصالح والمفاسد، ونُريد أن يكون التحرُّك تحت التوجيه المأمون الديني المكشوف، وأن نقطعَ الطريق على عمليات الاندساس في الصف الشبابي والتي قد تستدرجهم إلى ما لا يريدون. نُريد لمسألة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والمطالبة بالحقوق أن تتّخذ مساراً عقلانياً حكيماً خاضعاً للحكم الشرعي.
هناك لغة من الحكومة تقول للنيابيين، تقول للعلماء: أوقفوهم قبل أن تطالبونا بإطلاق سراحهم، أوقفوا حركتهم في الشارع، أوقفوا حرقهم، أوقفوا تجمهرهم في هذا الشارع أو ذاك قبل أن تطالبونا بإطلاق سراحهم.
نقول للحكومة: هؤلاء الشباب لم نُحرِّكهم، ولا نرضى بهذا اللون من حركتهم. نعم نحن نحتاجهم أن يتحرَّكوا إذا لزمت الحركة، نحن يمكن أن نتصدّر حركتهم في يوم من الأيام، ونحن مستعدون دائماً أن نتصدر حركتهم كلّ ما اقتضى الأمر، وبالصورة التي نفهمها، وتطابق رؤيتنا الشرعية، وتقضي بها رؤيتنا الموضوعية. نحن لم نحركهم ولا نرضى بهذا اللون من حركتهم، ولكن لم يتحركوا تلقائياً، وإنما حركهم السكوت على الملفات الساخنة، وإدارة الحكومة وجهها عن لغة الحوار، عن المطالبة الهادئة، حرّكهم مثل تقرير البندر، حرّكهم مثل التجنيس المفتوح، حرّكتهم مظالم كثيرة، حرّكتهم هذه اللغة الملتهبة التي يمارسها نواب كبار لتقول قطّعوا أرجلهم وأيديهم من خلاف وصلّبوهم تصليبا، تحرّكهم لغة صحافتكم التي تضع طائفةً بكاملها في موقع الاتهام، وفي موقع التآمر، وهذا يكشف عن أن الحكومة تخطط تخطيطاً عدائياً لهذه الطائفة، وهي تستعدي الأخوة السنة على أخوتهم الشيعة دائماً.
ما هو البديل يا حكومة؟ هذه الممارسة مرفوضة عندنا، وبكل تأكيد، ونحن ننهى عنها علنا صادقين.ً
من رأى أنني ناصح، تستحق كلمتي أن تُسمع فأنا أنهى عن مثل هذه الممارسات(2).
لكن وأنا أنهى عن مثل هذه الممارسات لا أريد أن أُدجّن الشعب، لا أريد أن أُفحمَ كلمة الحق عند الشعب، لا أريد أن أُجبِّن الناس، لا أريد أن أقول اقبلوا الذل، واقبلوا السكوت على كل الظلم. ما هو البديل يا حكومة؟
غيّري سياسة التجنيس، اكشفي أوراق تقرير البندر، اسمعي لكلمة التعديلات الدستورية، حينئذ ستكون الساحة هادئة، وسنقف بكل صراحة وبكل قوة ضد أي حركة يحرّكها أي واحد في هذه الساحة.
لغة الصلب والقطع من خلاف هي هذه اللغة المهدئة؟! وهذه هي التي يقف معها علماء الدين على المستضعفين؟! نحن نساعد من يقول قطّعوا؟!!(3)
على كل حال، كلما بقي تقرير البندر مسكوتاً عنه كُلّما بقيت المسألة الدستورية غير محلِّ اهتمام، كلّما بقي التجنيس تتدفق من قناته أفواج قد يكون منها المعادي لهذا الشعب، كُلّما لم يمكن أن تهدئ الساحة، وكلما رتق فتق سينفجر فتق آخر، وهذا أمر ليس بيد العقلاء، وليس بيد الحريصين على سلامة الوضع وأمنه واستقراره.
المسؤولية مشتركة، ومسؤولية الحكومة هي الأولى، وهي الأكبر، وأنا متأكد من أن بدايةً جدّية للإصلاحات الحقيقية ستُحسِّن الوضع وستقشع كل هذه السحب القاتمة عن سماء البحرين.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، وبيض وجوهنا عندك، وارفع درجتنا لديك، وأهنئ حياتنا ومماتنا وآخرتنا كلها يا كريم يا رحيم.
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}
للإستماع.. أو التحميل من هنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – هتاف جموع المصلين بـ(معكم معكم يا علماء).
2 – هتاف جموع المصلين بـ(معكم معكم يا علماء).
3 – هتاف جموع المصلين بـ(هيهات منا الذلة).
لقد وجه الشيخ بهذه الكلمة تحذير شديد اللهجة للحكومة, و حذرها بإن القيادة العلمائية سوف تتصدر المسيرات إذا إستمر الحال على ما هو عليه, و بين إن هذه الأحداث الأخيرة, و رغم رفضه لأسلوبها, إنها لم تأتي من لا شيء, و إنما من التراكمات و الأحباطات المتتالية التي ساقت الشعب إلى حالة من اليأس و التمرد, و حذر من إستمرار الحكومة في ما تقوم به من أفعال دنيئة.








