إرشيف يوم 30 January, 2007

الدعوة لله

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

قال الله تعالى : ( و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون ).

في الليلة العاشرة من شهر محرم الحرام, تحدث الخطيب الحسيني, عن الدعوة لله, و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر, و وجوب هذه الدعوة.

ذكر الخطيب الحسيني, حديث النبي صلى الله عليه و آله و سلم, حين قال: ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ). و بدأ الخطيب في طرح نقاط النهي عن المنكر كما جائت في الحديث, من النهاية للبداية. و وضح إن إختيار الطريقة, يعتمد على الآمان.

النقطة الأولى هي إستخدام القلب, في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. وضح الخطيب هذه النقطة, و بين إنه يجب أن لا نقبل بالمنكر و يجب أن نغيره و ننهي عنه, و أضعف الأيمان في ذلك, هو رفض الأمر في القلب, و إبداء الأستياء, و تبيين ذلك لـفاعل المنكر, كـ عدم الأبتسام في وجهه, و مقاطعته, و شدد على إنه يجب عدم مجاملة و مداهنة فاعلين المنكر, ففي هذا رضى بالمنكر, و ذكر مثال نبي الله شعيب عليه السلام, حين قال له الله عز و جل, سأدخل 100 ألف من قومك إلى النار, 40 ألف منهم من الأشرار, و 60 ألف منهم من الأخيار, فسأله شعيب عن سبب إدخاله للأخيار في النار, فقال عز و علا, لإنهم داهنوا و جاملوا الأشرار, و لم ينهون عن المنكر و لم يأمرون بالمعروف.

النقطة الثانية, هي إستخدام اللسان في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر, فإن كان هناك منكر, و أستطيع أن أستخدم لساني في النهي عنه, فيجب أن لا أتوانى عن فعل هذا, و الساكت عن الحق, شيطان أخرس. شدد الشيخ, على إن دور العلماء في هذا الأمر كبير جداً, و هم يتحملون المسؤولية أكثر من غيرهم, و كما بين رسول الله في قوله بما معناه, إذا ظهرت البدع في إمتي, يجب على العلماء أن يأمروا بالمعروف و ينهون عن المنكر, و هم مسؤولين عن ذلك. ذكر الخطيب قصة العالم الجليل آية الله العظمى المرعشي النجفي, الذي عاش في عهد رضا شاه, والد الشاه المقبور, حيث كان هذا الشاه مُحبٍ لسفك دماء العلماء, و كان يلقي بهم من أعلى المنارات بعمائمهم, و كذلك كان أكثر الناس كرهاً للحجاب و الستر. في أحد الأيام, و في حرم المعصومة, سمع المرعشى النجفي صوت صراخاً يأتي من ناحية منطقة النساء, فسأل عن الأمر, فقالوا له, إن عمدة شرطة المدينة دخل على النساء, و بدأ في منازعتهن على أحجبتهن و سترهن, فدخل المرعشي ليتبين الأمر, فرأى الامر بعينه, فذهب إلى الضابط, و كان المرعشي هزيل الجسد, بينما كان العمدة قوي البنية, فـ قام المرعشي بضربه على وجهه, و قال له ” ألا تستحي من فعل هذا ..؟! “, فأخذ العمدة يترنح, و هذه كرامة من كرامات المرعشي النجفي الذي كان يُعرف بالكرامات. خرج العمدة و أخذ يتوعد المرعشي, فسلم المرعشي أمره, و تيقن بإنه إما سيُعدم, أو سيُسجن, فذهب إلى ضريح المعصومة, و إستجار بها عند الله, و أخذ يدعوا. في اليوم التالي, وصل المرعشي خبرٌ, بإن العمدة كان يمشي في السوق, و إذا بجدار يسقط عليه, و مات في الحال. و هذه كرامة أيضاً من كرامات هذا العالم الجليل قُدس سُره الشريف.

النقطة الثالثة و الأخيرة, و هي أقوى الأيمان, و هي إستخدام اليد و القوة, في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. وضح الشيخ هذه النقطة بحذر, و قال إن هذا الأمر له حالاته الخاصة, و إن إستخدام القوة مُباح في حالات معينة فقط, و إن الأسلام لا يمنع إستخدام القوة و العنف للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر, كمثل حالات القبض على المجرمين و حماية الدين و المؤمنين و غيره. بعض الأمور نحتاج فيها إلى إجازة من الفقيه لأستخدام يدنا فيها, و لكن هناك أمور أخرى, لا تتحمل الأنتظار لأخذ الأجازة, كمثل التعرض للأهانة و الضرب و السجن, كما حدث في أيام الأنتفاضة المباركة. شدد الخطيب إن هذا الكلام لا يحرض على العنف, و إننا يجب أن نبتعد عن طريق العنف قدر المستطاع, و أن لا نستخدمه إلا في الحالات التي تتطلب ذلك.

تحدث الخطيب عن هذا الموضوع, ليوضح كيف إن الحسين عليه السلام, لم يخرج إلا للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. يقول
الامـــام الحسيــن(عـليـه السـلام) : ( اني لم اخرج اشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً،وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة‏ جـدي رسول اللّه(ص). اريد ان آمـر بالمعروف وانهى عن المنكر، واسير بسيرة جدي وابي‏علي بن ابي طالب، فمن قبلنـي بقبول الحـق فاللّه اولى بالحق، ومن رد علي اصبر حتى يقضـي ‏اللّه بيني وبين القوم بـالحـق، وهـو خيـر الحاكـميـن).

التعليقات: 1 | الزيارات: 29 Views | التاريخ: 2007/01/30