بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,
في الليلة السابعة من شهر محرم الحرام, تحدث الخطيب الحسيني عن الإبتلاء بأنواعه. ذكر الخطيب الحسيني, إن الله يبتلي المؤمنين أكثر من غيرهم, و إن هذا الأبتلاء لهم فيه منفعة. وضح الخطيب الحسيني, إلى إن إبتلاء العبد, ليس بغرض إختباره كما يقول البعض, و إن هذا القول باطل, لأن الله يبتلي المؤمنين, لكي يُربيهم. و إنما يُبتلى الناس على قدر أعمالهم.
قد يقول بعض ضعاف القلوب, إذا كان الله يبتلي المؤمنين, فهو ظالم و العياذ بالله, و لكن ليس هذا هو تفسير الأمر, و إنما في إبتلاء الأنسان منافعٌ له و لغيره. المنفعة الأولى, هي أن الأبتلاء يقرب الأنسان من ربه, فحين يُبتلى الأنسان, تجده يتضرع إلى الله, يقوم الليل, و يصوم النهار, و يتصدق على المساكين و الفقراء, و يدعوا الله أن يمن عليه و يفك كربته. طبعاً هناك البعض من الأشخاص, لا يعرف الله إلا في المحن و الكرب, كما يقولون ” صلى و صام لأمرٍ, فلما إنقضى الأمر لا صلى و لا صاما “. أذكر أول فصل لي في جامعة البحرين, كنتُ أذاكر و أصدقائي, و قبل الأمتحان, أخرج أحدهم دعاء, و طلب منا قرائته ليوفقنا الله, حينها ضحك أحد الأصدقاء و قال ” يالملاعين ما تعرفون الله إلا حزة الأمتحان, تتمصلحون على الله يا سودان الوجه..! “. ذكر الشيخ أيضاً قصة ثعلبة, الذي كان يواضب على الصلاة مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم, و كان أول الحاضرين للمسجد, و أخر الخارجين منه, و كان حاله المادي ضعيف جداً, فذهب لرسول الله في أحد الأيام, و طلب منه إن يدعوا له إن يرزقه الله بالمال, فنظر إليه رسول الله, و قراء مستقبله, ثم نظر إليه مرة أخرى و قال, يا ثعلبة, قليلٌ تحمد عليه, أفضل من كثيراً لا تحمد عليه, فأصر ثعلبة على رسول الله, و ألح عليه, و قال, واللهِ لإن رزقني الله, لـ أعطي كُل ذي حقٍ حقه, فما كان من رسول الله إلا أن لبى له طلبه. بعد فترة, أصبح ثعلبة يُتاجر بالغنم, فأصبح الغنم لديه يتكاثر كالدود, و أصبح أكبر تجار الغنم, فبدأ ينشغل بتجارته, و أصبح لا يأتي للصلاة إلا في يوم الجمعة, حتى إن رسول الله إستفقده, و سأل عنه, فلما علم بما يشغله, كرر ” ويحك يا ثعلبة ” ثلاث مرات. بعد فترة, نزلت على رسول الله الآية التي توجب الزكاة على المسلمين, حينها طلب رسول الله من أصحابه, أن يجمعوا المال مِن من قد أكمل ماله النصاب, و أمرهم بإن يتجهوا لثعلبة أولاً, و حين ذهب له إثنين من الصحابة, و طلبوا منه الزكاة, نظر لهم نظرة, و قال لا والله, لن أدفع, فإن هذه إخت الجزية التي تفرض على غير المسلمين, و هذا فيه ظلمٌ لي. حين رجع الصحابة للرسول, و أخبروه بما حدث, نزلت آية على الرسول في ثعلبة. بعدها, ذهب أحد الصحابة لثعلبة, و أخبره بالأمر, فما كان من ثعلبة إلا أن حمل ماله, و ذهب إلى رسول الله و جثى على ركبتيه, و طلب منه أن يأخذ المال, فرفض رسول الله ذلك, و قال له ” لقد أمرني الله أن لا أخذ مالك يا ثعلبة “, فخرج ثعلبة يلطم رأسه بكفيه, و حتى بعد أن توفي الرسول, رفض الخليفة الأول و الثاني و الثالث الزكاة من ثعلبة, حتى توفي ثعلبة في عهد الخليفة الثالث دون أن تُأخذ منه الزكاة.
أتفق مع الشيخ, حين ذكر إن فترة الأنتفاضة التسعينية, كان فيها حالنا أفضل بكثير, فلقد جعل الابتلاء من الناس قريبين من الله أكثر, فلقد كانت المساجد و الحسينيات تمتلئ عن بكرة أبيها, و كانت الناس تعيش بكرامة.
أنتقل للمنفعة الثانية, و هي منفعة معرفة معادن الناس, فكما ذكر رسول الله, إن الناس معادن, كالفضة و الذهب. و بين كيف إن الأبتلاء, يكشف عن معدن الانسان.
وضح الشيخ, كيف إن البعض من الناس, يتغير معدنهم مع تغير أحوالهم, و كيف إنهم يعيشون الحالة, لإنهم يمرون بها لا أكثر. فمثلاً, هناك رجلٌ فقير, و كان يتألم لفقره, و يعاون من هم في مثل حاله, و يتشارك معهم الهموم, و لكن حين من الله عليه, و رزقه, نسى من هم في مثل حاله, و أصبح مثل ثعلبة. و هذا الحال ينطبق على بعض النواب, و خصوصاً نواب التجربة الأولى, ففي التجربة الأولى تم الكشف عن معادن الكثير من الأشخاص. كذلك وضح الشيخ, إن الأبتلاء ليس شرط من شروط الأيمان..!, فبعض المؤمنين لم يبتليهم الله, و لكنهم مؤمنين, و كما قال عز و جل في الحديث القدسي, من عبادي لا يصلحه إلا الفقر, و من عبادي لا يصلحه إلا الغنى.
لعل الأمر الذي جعلني أنسى تنمل قدمي و أنا جالس, هو ذكر الشيخ لأمر الأنتخابات, و كيف إن البعض قد كشف عن معدنه الحقيقي في التجربة الأخيرة, و قلبها التجربة الأولى الفاشلة. و ذكر الشيخ كذلك, إن البعض إستخدم شعارات هي أكبر منه في الانتخابات الأخيرة, كمثل ذلك الذي وضع شعار ” القوي الأمين ” في إعلاناته..!
تطرق الشيخ كذلك لقضية مؤلمة جداً, هي قضية تحدثت عنها سابقاً, و هي قضية أهالي المعامير, الذين لا يجدون من يقف معهم في محنتهم. و ذكر أمر الحاج عبدعلي, الذي نشرت الوسط قضيته, و ذكرت إن إثنين من أبناءه, و إبنة كذلك, توفوا بسبب السرطان, الذي أصابهم بسبب مخلفات المصانع الموجودة في المنطقة. قبل يومين, توفي الحاج عبدعلي, بنفس المرض, السرطان. حين توفي, سُألت عائلة الحاج عبدعلي عن مطلبها, فطلبت العائلة ما هو حقٌ مشروعٌ لها, و هو بناء منزلها الذي هو آيلٌ للسقوط..! فهل من مجيب يا حكومة الظلم و الحقد و الخداع..!
ذكر الخطيب موضوع الأبتلاء, لإننا في هذه الليلة, نذكر مصيبة أبا الفضل العباس عليه السلام, فمن مثله, و من فعل ما فعله..!. يقول الخطيب, بإن الأمام الصادق عليه السلام يقول, إن عمي العباس أبلى بلاءٍ حسنا.
السلام عليك يا قطيع الكفوف..
مأجورين