بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم..
يا أمة ضحكت من غبائها الأمم..
يا أمة ضحكت من طيبتها الأمم..
يا أمة ضحكت عليها الأمم..!
لا أدري, هل يعيش الشارع العربي نوع من الغباء الوراثي, أم هو يعيش غباء أنتقائي, وفقاً للهوى و ما ترضاه النفس..!
رغم أنني لا أثق بقناة العبرية, كما ذكرت سابقاً, إلا أنني لا أنكر إنني أزور موقعها في اليوم أكثر من مرة, فقط لقراءة بعض الأخبار المضحكة, و الضحك على بعض المخدوعين بهذه الأخبار و تعليقاتهم المضحكة. و لا أدري, هل أنا أضحك ضحكاً, أم أضحك لـ لوعة. ربما هناك أيضاً من يقرأ كلامي هذا, و يرى الامور من زاوية أخرى, و يضحك, و يُشير لي بمثل الكلام..!
لماذا عارضت كادر الآمة..؟
لأنني أعتقد بأن الشارع البحريني و كذلك العربي يتأثر أولاً و أخيراً بالخطاب الديني. حتى غير المتدينين, يتأثرون لا إرادياً بكلام آئمة المساجد, إن لم تكن القناعة هي السبب, كانت العاطفة. الحكومة كانت تريد أن تستغل هذا الأمر.
حسناً, قرأت قبل فترة في إحدى المدونات العربية, رد لأحد الأخوان العرب, يصف فيه كيف إن الخطيب كان يحرض المصلين, و يدعوهم لنبذ طائفة بأكلمها, واصفاً إياها بالهمج الرعاع. بالطبع هذا الكلام خطير جداً, و يؤكد مخاوفي, التي كنت أتهم فيها الحكومة بمحاولة السيطرة على خطباء المساجد, لكي يوصلوا للناس الفكرة التي يُريدون أن تصل إليهم.
بعيداً, عن كون إن الخطباء في الكثير من الدول العربية, يغلب على خطابهم الطابع الطائفي و المذهبي, إلا إنني لا أجد هذا الأمر مبرر للبعض لتصديق كل شيء. أعتقد, بل أجزم بإن هناك حالة من التصديق الأنتقائي, يعيشها الشارع العربي, و الأسلامي بالخصوص. أي إن البعض, يصدقون ما يأتيهم, وفقٍ لما تشتهي أنفسهم. هناك فعلاً حالة من التصديق الأنتقائي.
صدام, الطاغية اللعين, الذي دععمه العرب حين حارب إيران, و لعنه العرب حين دخل الكويت, و إشمئز منه العرب حين إرتكب المجازر في حلبجة و الأنفال و غيرها, و ضحك عليه العرب حين سقط صنمه الشهير و سكنت قصوره الأمريكان, و أختلف في أمره العرب حين قُبض عليه في حفرة أشبه بالبالوعة, يبكيه العرب اليوم, متذرعين بالكرامة العربية, حين تم إعدامه في يوم لا يُعدم فيه إنسان, متناسين إن صدام ليس إنسان بالأساس.
نعم, يبكيه العرب, و هذا ليس غريب, و لكن الغريب في الأمر, هو إن العرب كذبوا جرائم صدام بتصديق إنتقائي للأمور. جعلوا من جرائمه بطولات, إن قلنا قتل الأكراد, قالوا هم ليس عرب, و إن قلنا قتل الشيعة, قالوا هم روافض, و إن قلنا قتل أهل السنة و الجماعة, قالوا لحفظ النظام. أليس أنتم ” أنتم تعود على العرب ” من كنتم تطالبون بإطاحة نظام البعث..! عجبي عجبي..
في العقود الماضية, حين حاول الأنجليز السيطرة على العراق, لم يستطيعوا ذلك, لأن العراق كان واحداً بأهله, بجميع طوائفه, لا تفريق في مذهب أو عرق. كان الأنجليز أذكياء, فلعبوا لعبة فرق تسد, فكانت العراق لهم. اليوم يتكرر الأمر, و لكن بشكل أوسع, بدأً من العراق, و لإن الحال لم يكن كما كان, حيث أن التدين لدى الشعوب لم يكون كما كان, لعب الأميركان بورقتين, ورقة التفريق المذهبي, و ورقة التفريق العرقي. و هم في الطريق الصحيح لتنفيذ خطتهم, حيث إن القابلية كبيرة في صدور العرب لتلقي الفتن المذهبية و العرقية.
إقترض السكين التي ستقتل بها عدوك, إخلق شيء من لا شيء, ضح بالفضة من أجل الذهب, أو ضح بشجر البرقوق من أجل الخوخ. إقترض جثة الغير لتحضير الأرواح, إرم طوبة لتصطاد زمردة, عكر الماء قبل إصطياد السمك, اقترض ممراً تهاجم عبره جاو, إستراتيجية الطروب اللعوب الحسناء, إستراتيجية زرع بذور الفتنة, و كلها تأتي تحت إستراتيجية الأستراتيجيات المشتركة. كل هذه الأستراتيجيات قرأتها في كتاب الاستراتيجيات الصينية الستة والثلاث. و هذا ما أراه بوضوع في الأستراتيجيات الأمريكية. فهي تدمر الروح العربية بالعرب, و تخلق شيء من لا شيء. هي تضحي بكل شيء, مقابل السيطرة على المنطقة و كبح قوة إيران. هي تخلق غيرة عربية قومية غير موجودة في حالة مثل حالة إعدام الطاغية صدام. هي تقوم بخلق حالة من الفوضى, لتجعل المنطقة مثل ما تشاء, هي تحارب أعدائها بعيداً عن أرضها, هي تجعل القادة العرب يتنافسون على إرضائها ليضمنون بقائهم في الحكم, هي تزرع بذور الفتنة لتدمر الشعوب الشقيقة بعضها البعض, هي تستخدم هذه الأستراتيجيات و أكثر لتحكم المنطقة بأيدٍ من حديد.
القوة العظمى الأن, هي قوة الأعلام, فعن طريقه, تستطيع أن تجعل الناس أن يصدقوا ما تريد أن يصدقوه, و أن يعلموا ما تريد أن يعلموه, و أمريكا تريد للأمة العربية أن تصدق فعلاً, إن هناك خطراً عليها من إيران..! و إن الحكومة الأمريكية هي التي ستنقذ العرب..!
لم يضحكني الخبر المنشور في موقع قناة العبرية, كما أضحكتني التعليقات المصاحبة للموضوع من الزوار. أضحكني ذلك الذي بدأ في الأستعداد فعلاً للحرب مع الصفويين على حد تعبيره..!
حدث العاقل بما لا يليق فان صدق فلا عقل له, و لا أظن إن الأنسان الذي تتحكم فيه عواطفه و تصديقه الأنتقائي لديه عقل..!
رغم كل شيء, أبقى عربي, و أفتخر بعروبتي, و أتبرئ من القوميون العرب الذين حزنوا لرحيل الطاغية صدام.








