بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,
الله يخليكم يا أمهاتنا.. دائماً يرددون هالمثل.. ” الناس في قلقلة و العروس تبي رجل..! “. مثل مضحك و معبر في نفس الوقت, يصور تعجب الشخص من البنت التي تريد زوج لها, و تلح في طلبها, بينما أهل القرية يمرون بأزمة معينة. هذا المثل, ينطبق أيضاً على الكثير من الأشخاص في بلدنا الحبيب. ربما في فترة الأنتخابات, كان هذا المثل يتصدر قائمة الأمثال التي يجب أن تقال, تعليقاً على تصرفات البعض من الأشخاص, و حتى خلال هذه الفترة, و خصوصاً بعد مقاطعة الكتلة الوفاقية للجلسة الأفتتاحية للبرلمان. فبدلاً من أن يفرح البعض لخطوة الوفاق الجميلة, وظفوا كلماتهم المشبعة بالأحباط للهجوم على الوفاق. هذه الخطوة ليست خطوة أتت من لا شيء, هي مدروسة بالتأكيد, و هي أيضاً معرضة للفشل أو النجاح, و لها نتائج, فأن كانت النتائج و المعطيات تقران إستمرارية الخطوة فكان بها, و إن لم تقران الأستمرارية, فهناك خطوات أخرى, فهذه الخطوة ليست مقدسة, و من أتى بها يأتي بغيرها, فرجال الوفاق ما عجزوا عن الأتيان بها ليعجزوا عن الأتيان بغيرها.
العجلة و الأستعجال و المبالغة في ردة الفعل, صفة يتحلى بها الكثير من أبناء وطني, لا ألومهم, فكثرة الضغوطات هي التي تدفعهم لهذا الأمر, كما أن الأحباطات المتتالية, جعلتهم لا يثقون في أي خطوة من أي قوى سياسية. و لكن نحن نحتاج فعلاً إلى دعم معنوي, و ليس تحبيط, فلدى الطرف الأخر “الحكومة” من يدرس ردة فعل الشارع, فإن وجد إحباط, حاول أن يوظفه في صد هذه الخطوة أو غيرها. الحكومة تحاول أن ترسم صورة سيئة للمعارضة لدى جماهيرها, فهي تتبع سياسة صانعيها “الأنجليز”, فرق تسد.
وطني الحبيب, لؤلؤة الخليج, بحرين الخير, التي أكل خيرها غيرها من حثالات الشعوب. أبناء وطني الحبيب, الذين لما يساوموا يوماً على تراب هذه الأرض, أبناء حبيبتي البحرين, الذين ضحوا بأرواحهم فداء لها, لم و لن أجد شعب صبور مثلكم, قاسيتم ما قاسيتم, و أنتم صابرين.
توجد صفة أخرى في أبناء وطني, و هي صفة المعارضة بالفطرة. و مع مرور الزمن, تتحول المعارضة من معارضة بالفطرة, إلى معارضة ناتجة عن ضغوطات و أسباب تستحق أن يكون الشخص معارض من أجلها فعلاً. لماذا..؟! لأن هناك شيء يدفعنا إلى أن نستكشف سبب كوننا معارضين.
لم أكن أفقه شيء في السياسة عندما كنت في سن الـ 11 سنة, و كذلك إبن خالتي عندما كان في سن الـ 10 سنوات. كل ما كنا نعرفه, إن هناك معسكرين, معسكر للشر, و معسكر للخير, و نحن كنا في معسكر الخير, و الحكومة هي معسكر الشر. لا ندري و لا نعي لماذا..!, فقط لأننا وُلدنا في مجتمع معارض. سُجن إبن خالتي لمدة شهر كامل, و هو في سن الـ 10 سنوات, لأن قوات أمن الدولة وجدت صندوق يعود له, يحتوي على منشورات..! . المضحك في الأمر إن إبن خالتي العزيز, لم يكن حينها يحسن القراءة و الكتابة, لتسيبه الدائم من المدرسة.
أسأل نفسي الأن, هل أنا معارض الأن لأنني ولدت معارض, أم أنني معارض لأنني معارض..؟!
حين أصل إلى إنني معارض لأنني معارض, أسأل نفسي لماذا أنا معارض, و مالذي يجعلني معارض..؟!
أعود إلى السؤال الذي يسبقه من جديد, و أقول إلى نفسي, بالتأكيد لست معارض لأنني ولدت معارض, و لكن هناك أسباب دفعتني لأكون معارض. كيف حصلت على الأسباب..؟!, حصلت عليها لأنني كنت مهتم و متابع لما يدور من حولي. أعود لأسأل نفسي, و لماذا كنت مهتم..؟!, يقف تفكيري حينها فأجيب, لأنني ولدت في بيئة معارضة..! . أتحير و أعود إلى أول سؤال سألته نفسي, هل حقاً أنا معارض لأنني ولدت بالفطرة..؟!, من جديد الجواب يكون لا, عقلي لا يتحمل هذا الجواب أبداً. وصلت إلى أنني ولدت معارض بالفطرة, و لكن الأسباب لم تكن بالفطرة, فلي أسباب مقتنع فيها لأعارض.
أسأل نفسي سؤال أخر, هل يجب أن يكون المعارض قد ولد معارضاً بالفطرة..؟!, الجواب بالطبع لا, لأن أول معارض لم يكن معارضاً بالفطرة..!
إذاً, مالذي يدفعهم لأن يكونوا معارضين..؟!, بالتأكيد هناك أسباب, فمن المستحيل أن يكونوا معارضين بدون أسباب, إلا إذا كان الأمر يعود إلى مطمع شخصي أو ما شابه.
بالتأكيد من ولد في بيئة معارضة يكون معارض بشكل أسرع, و يتصف بالحماس عادةً, و التفاعل مع كل الأحداث التي تشهدها الساحة السياسية. أما المعارض الذي لم يولد معارض, فيكون في العادة معارض صبور, و يتصف بإنه عالم و مقتنع بشكل جدي باسباب معارضته.
في بعض الأحيان, حين يكون النقاش بين شخصين, شخص معارض نشأ في بيئة معارضة, و شخص موالي نشأ في بيئة موالية, يكون النقاش عقيم, لأن كلا الطرفين نشأت أفكاره بطريقة مختلفة عن الأخر, و نظرتهم للأمور تكون من زوايا معاكسة تماماً, لهذا يتجهان للنقاش حول الأصل و الفصل و المذهب و العرق, تاركين ورائهم سبب النقاش..!
قبل فترة, طُرح سؤال في أحد الأماكن, و كان ” لماذا أنت معارض للحكومة..؟! “. هذا السؤال, أخذته أنا و عرضته على الكثير من الأشخاص, و كانت الأجابات متشابهة في الغالب. سألت الكثير من الشباب المهتمين بما يدور في الشارع السياسي, و خصوصاً المواضبين على حضور المسيرات و الأعتصامات. أغلب الأجابات كانت ” أعارض لأني أبي شغل.. لأني أبي سكن.. لأني ما أبي تمييز.. لأني أبي أدش الجيش.. لأني ما أأيد التجنيس.. لأني منقهر من الهوامير الحرامية.. لأني منقهر و مفلس..! “. إجابات بسيطة جداً جداً. حين أسمع هذه الأجابات, أفكر في نفسي و أقول ” كم هي غبية حكومتنا..! “, ما أبسط مطالب شعبنا, إنهم يطالبون بالرزق الحلال, و السكن الكريم, و الدفاع عن الوطن, و المساواة في الحقوق. مطالب بسيطة للغاية, تستطيع الحكومة أن تحققها في يوم و ليلة, و لكنها غبية لدرجة أنها تأبى أن تحقق هذه المطالب للشعب. أضحكني قائدي سماحة الشيخ علي سلمان حفظه الله و رعاه, حين علق في أحد البرامج التلفزيونية ضاحكاً و قال ” هل تتوقعون أنني لو كنت في الأمارات, سيكون لي جمهور..؟! “. فعلاً, اللهم أحفظ لهم نعمتهم, لو كان حال شعبنا مثل حال شعب الأمارات, هل سيكون للرموز السياسية أتباع..؟!, و من الأساس هل ستكون هناك رموز سياسية معارضة بارزة في الساحة..؟!, لا أعتقد, فما وجدت رموز المعارضة إلا لأن لديها أسباب تدفعها للمعارضة.
لا داعي لأن نضرب أمثلة بالخارج, و لنعود للفترة الزمنية التي تسبق التوقيع على الميثاق بشهر أو شهرين, و لنرى كيف كانت الناس تهلل, و تصفق فرحاً, لأن أبنائها خرجت من السجون, و كيف أنها حاولت أن تصمد وسط الجروح التي خرجت بها من معركتها الأخيرة, لتستقبل المشروع الجديد بروح عالية..!
و لكن حكومتنا غبية.. غبية.. غبية.. فنحن شعب طيب, و حكومتنا لم تستغل هذه الطيبة التي فينا بشكل جيد.
عرضت إجابات بعض الشباب, و لكن ماذا عن إجابتي أنا..؟!
هل سأكتفي بعمل و سكن و إلخ..
لا, حقوقي أكبر من ذلك بكثير. من حقي أن أشارك في صنع القرار. من حقي أن أشارك في صنع مستقبل الأجيال القادمة. من حقي أن أضمن لأولادي حقوقهم. من حقي الكثير… حقوقي أكبر من هذا بكثير.








