بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,
جميلة مؤلمة هي تلك الذكريات. رغم كل الآلم الذي تحمله, إلا إنها جميلة, لأنها تُذكرني بشعب كان في يوم من الأيام يشكل صف واحد, في وجه الطاغية.
الأصوات تهتف بإسمه, و الأيادي ترتفع إليه, و العيوم يُغرقها الدمع لرؤيته. طلته, كلماته, مواقفه, عزمه الشديد, و قوة إرادته هي التي جعلت من الشعب يقف وراءه.
تقدم أيهـا الشيـخ المفـدى فهذا الشعب بالآمال قـامـا
و نادى اننا نفديـك روحـا و دما حبنا و الكـل هـامـا
ألا يا صاحبي هل كنت تدري بمن في سجنه ذاق الحمـامـا
و ما نامـت لـه عين بليـل كأن النوم قد أمسى حـرامـا
أهل تغفو له و الناس تشكـوا من الأغلال ظلما أو ظـلامـا
أبى الاذلال و الدنيـا بـنـار فثار الليث لا يبغي انهـزامـا
أتدري من أنـا أعني بقـولي و من لا يعرف البدر المـرامـا
هو الكـف التي مدت الينـا هو الجمري فابلغـه السلامـا
هو الجمري.. هو الأب.. هو القائد.. هو كُل شيء في زمن خلى من كُل شيء. يقول الشيخ علي سلمان ” نحن بأشد الحاجة الأن للشيخ الجمري “. كم أشتاق لكلماتك يا أبا جميل.
لازلت أذكر ذلك اليوم الذي أعلن فيه أصحاب المبادرة, الأعتصام و الأضراب عن الطعام, في منزل الشيخ الجمري, و ذلك لأجبار الحكومة على تقديم مشروع إصلاحي للشعب. لازالت تلك الطلة, التي أطل بها الشيخ الجمري, من تلك النافذة, أمام 80 ألف شخص, إجتمعوا في قرية بني جمرة, للأستماع لكلمة القائد و الأب. تلك الهتافات التي كانت تقول ” بالروح.. بالدم.. نفديك يا جمري “.. أفتقدها كثيراً. أحن لها, و لو كان الثمن غالياً.
” أيها الشعب العظيم المسالم, كان بودنا أن ننهي نحن القائمين على المبادرة, الأعتصام و الأضراب عن الطعام, بكلمة نعم من حكومة البحرين “.
أذكر تلك الليلة جيداً. كنتُ أسير مع والدي, متوجهين إلى نقطة التجمع, التي إمتلئت عن بكرة أبيها. في تلك الليلة, أهداني والدي ساعة, لازلتُ أحتفظ بها كـتذكار. قال لي والدي, إنظر للساعة, و إنظر للتاريخ, و إنظر من هُنا إلى هذه الحشود, حين تستيقظ غداً, سيكون التاريخ مختلف, و أيضاً.. سيكون الشيخ الجمري موقوف. تفاجأت من كلام والدي, فسألته تفسيراً لكلامه, فقال لي, أنظر للحشود, أنظر للشعب قد أتى موالياً لهذا الشيخ العظيم, إنظر لهم كيف يبكون حال رؤيته, هذا يُسبب رعب للحكومة, و يأتي بالكوابيس لعيسى بن سلمان ” البتري “, و هم لن ينتظروا الكوابيس أن تأتيهم, سيحاولون أن يقضون على السبب, و السبب هو هذا القائد.
الأن, بعد أكثر من عشر سنوات, فهمت أن والدي كان يُريد أن يُفهمني, إن الحكومة تخاف الشعب, و تخاف هذا القائد, أكثر من أي شيء أخر, و سر هذا الخوف هو الوحدة, العزم, و الكلمة.
يا شعبي الكريم.. نُريد وحدة.. يا شعبي الكريم.. نُريد عزم.. يا شعبي الكريم.. نُريد كلمة..!!
اللهم شافي و عافي شيخنا الجمري, بحق الزهراء و أبيها, و بعلها و بنيها, و السر المستودع فيها. اللهم إنصرنا على القوم الظالمين, يالله, إنك قدير مستجيب للدعاء.








