بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,
لا زلتُ أتذكر النُكت و العبارات الساخرة, التي كان يلقيها أستاذ المواد الأجتماعية, الأستاذ جعفر عيسى, في المدرسة الأبتدائية. كان يحاول أن يجعل من الجو مرحاً, فيقوم بإلقاء النكت و العبارات المضحكة, لكي لا ننام. أتذكر في أحد المرات, كان يُلقي علينا درس, عن أهمية العلم, و أهمية الدراسة, و كان محور حديثه, هو لما كان الفراعنة, يرسلون أبنائهم لطلب العلم, و يمنعون العامة, حيث إنهم كانوا يرون في العلم السبب الأول في السيطرة على الناس, فهم جُهلاء, و لا يعون شيئاً من ما يحدث أماهم. في سياق الدرس, قام الأستاذ بجلب بعض الأمثلة المضحكة, مثل, إنه ذكر, بإن الحرامي, يبدأ بسرقة الرطب من نخلة جارهم, ليكبر و يصبح أكبر حرامي في البلد, و المُدمن, يبدأ بتدخين السجائر منذُ الطفولة, و حين أتى المثال إلى الرقاصة, قام الأستاذ بهز جسمه على طريقة ” فيفي عبدو “, و قال , الرقاصة تبداً بالهز الخفيف منذُ الصغر, لتصبح فتاة ليل في المستقبل. أمثلة جميلة و مضحكة كان يطلقها الأستاذ, و لكنها كانت ترسخ في الذهن بسهولة.
كوني الان في جامعة خاصة, من الطبيعي أن أرى بعض الأمور التي لم أكن أراها في الجامعة السابقة, و لكن الأمر إبتعد كثيراً عن ما كنت أتوقعه. كلٌ حر فيما يفعل, و أنا حراً في تعجبي, فأنا أتعجب من بعض الأمور اللا أخلاقية التي أراها.
كنتُ جالساً على كراسي الأستراحة بالقرب من الكافتريا, و إذا بي أرى بعض طلبة المدراس, أعمارهم تتراوح بين الـ 16 ~ 17 في تقديري. كانوا يحملون كتبهم في يد, و السجارة في يد أخرى, و يسيرون بطريقة مُثيرة, تُشابه لحداً ما طريقة سير مُصارع في طريقه للحلبة. أدقق النظر, فأكتشف إن أحدهم من أبناء قريتي, و لم أنصدم لهذا الأمر. بعد دقيقتان أصبح المكان يضج بالفوضى بسبب ضحكاتهم التي كانت بلا سبب, أو بالأحرى كانت بسبب تنافسهم كلاً في سب الأخر بطريقة أسوأ. دقيقة ثالثة, و إذا بـ بنت تأشر لأبن قريتي الذي لا يعرفني بالطبع, فيذهب مسرعاً لها, فما كان من أصدقاءه إلا أن بدأو في شتمه و الـ ” الحش فيه “, و قال أحدهم ” ألحين مهربنا من المدرسة هالـ ××××, إبن هالـ ×××× , و جايبنا على حساب هذي..؟؟؟! “, و من ثم تعالت الضحكات بينهم. أتى وقت محاضرتي, فذهبت, و حين عدت بعد أكثر من ساعة, كان لا زال معها, بينما كان أصدقائه يقومون بلعب الـورق, في زاوية أخرى بعيدة عنهم. بعد أن ذهبوا, دققت النظر, فتعجبت من أمر واحد فقط, فلقد كانت البنت تكبره على الأقل بـ أربع سنوات, و هي تدرس في الجامعة..!!
بما إن الجامعة التي أدرس فيها, تقع في مجمع تجاري, كنتُ أتجول بين المحلات, حيث كنتُ أستفسر عن هاتف أنتظره منذُ مدة. مررت بجانب صالة للألعاب, صالة كبيرة توجد بها ألعاب عديدة, مثل البليارد و ما شابه, و أجوائها مضلمة. حاولت أن أنظر لداخل الصالة و أنا بالخارج, لم يعجبني الأمر, فذهبت. عدتُ للأعلى, و ظللت أنتظر, و كان نظري موجهاً على باب صالة الألعاب نفسها. دقائق, حتى أرى بعض طلبة المدارس, بالزي المدرسي, و لكن هذه المرة بدون كتب, حيث كانوا يحملون السجارة في يد, و زجاجة ماء الشعير ” باربيكن ” في يد. المضحك في الأمر, إنهم كانوا يلوحون بالزجاجة, و يتظاهرون بالقوة, و يحاولون تصوير الأمر على إنها زجاجة خمر. لا أدري لما ذكرني الأمر بـ أبو عدنان, الذي ذكرت قصته سابقاً, حيث إنني أشرب شراب الشعير يومياً, و حين يراني, يظن بإنني أشرب الخمر..!! فيقول ” تشلب خمل هااا “.
من المفترض أن أُوصل أختي إلى جامعة البحرين كل يوم, حيث إنه الفصل الأول لها. بالأمس, أوصلتها لباب قاعة المحاضرات. بعد أن تركتها, مررت بجانب بعض الشباب, كان من الواضح إنهم أيضاً طلبة مستجدين. كانوا ينظرون لكل فتاة تمر, نظرة مفصلة, تكاد أن تقع أعينهم في الأرض و هم يدققون النظر. مشيت, و أثناء مسيري للسيارة, كان بعض الشباب أيضاً يتناقشون بهزل, حيث كان أحدهم يقول للأخر ” ألعن أبووووك.. صدق إنك داهية, مصيرك النار على هالعمايل يالچلب “, فرد عليه ضاحكاً ” أنا قدري مكتوب جدي, يعني أنا مو شغلي, المفروض المعاصي ما تنحسب عليي بما إنها أولردي مكتوبة “, قال هذا و ضحك و إياهم ضحكة ساخرة. لا أدري, هل هم أغبياء لدرجة إنهم لم يسعوا حديث الأمام الصادق عليه السلام, الذي بقول فيه لا جبر و لا تفويض, مع العلم إن هذا الحديث يأتي به الخطباء في كل خطبهم تقريباً.
بالأمس, إنقطعت الكهرباء عن منطقتنا لمدة ثلاث ساعات في فترة المغرب. ذهب أمي و أختيني إلى منزل خالتي القريب من منزلنا, حيث إن القطع لم يصلهم. جلست أنا و أخي محتارين ماذا نفعل, لعبت معه كرة قدم, و لـ كوني صاحب كرش, فقد هزأني تهزيء, و لكنه حصل على بعض الضربات الحارة التي أستعين بها دائماً للحصول على الكرة. بعدها, قمنا بلعب الشطرنج, و أثناء اللعب, كنا ندردش قليلاً. قال لي, هل تعرف فلان و فلان..؟؟, قلت له نعم, ما بهم..؟؟, فقال بإنهم في السجن, بتهمة سرقة مجموعة من المنازل. قلت له, متى يسرقون..؟؟, فقال ” هم لا يسرقون المنازل المسكونة, و إنما يذهبون للمنازل التي لا تزال في فترة البناء, و يقومون بتكسير الجبس الذي يغطي السقف, و من ثم يكسرون الأنابيب التي بها أسلاك الكهرباء, و من ثم يسحبون هذه الأسلاك, ليقوموا بإحراقها, و بيعها كـ ” صفر “.. !!. يقول, بإن أخر منزل, و هو الذي تم القبض عليهم فيه, وصلت قيمة الأضرار فيه إلى ” 2000 دينار “, حيث إن الجبس و الأنابيب و الأسلاك, تحتاج إلى إعادة تركيب, و هذا الأمر يتطلب تكسير بعض الأسمنت..!!. قلت له, و بكم يبيعون هذه الأسلاك..؟؟, فقال ما يسرقونه من منزل واحد, لا تتعدى قيمة بيعه الـ 20 دينار بالكثير..!!. تخيلوا معي, 100 ضعف, أقل بـ 100 ضعف.. فما حال صاحب المنزل المسكين, الذي أجزم بإنه غارق في الديون..!!
أخي يحاول أن يطبق خطة نابليون في الشطرنج ليهزمني, و لكنها قديمة جداً بالنسبة لي, فأحبطها عليه. يصمت قليلاً, فيقول لي, ألم أقل لك أخر أخبار الأستاذ ×××× , قلت له ” لا, ما أخر قصصه “. الأستاذ ×××× هو أستاذ تاريخ بالمدرسة الثانوية التي يدرس بها أخي. هذا الأستاذ لا يُدرس أخي, و لكنه يأتي في حصص الفراغ. معروف عن هذا الأستاذ ولعه بالبعث, و حبه الشديد للطاغية صدام, حتى إنه حسب كلام أحد جيرانه, يُعلق صورة كبيرة لصدام في مجلسه. في كل مرة يأتي هذا الاستاذ للفصل الذي به أخي, يقوم بإلقاء محاضرة عليهم, عن البعث, و عن محاسن البعث, و عن مظلومية صدام حسب ما يدعي. يحاول الطلبة إسكاته, و لا سيما أخي, فهو ” مطنزچي لأخر درجة “. و لكن لا حياة لمن تنادي, فهو سابح في حب صدام الحقير. لا أستيطع إلا أن أقول ” الله يهديه, و الله يهدي أمثاله من البلهاء “.
بالأمس, كنتُ أعد بيني و بين نفسي, عدد الأولاد الجامعيين في قريتي. وجدت إن العدد محرج, لدرجة إنني قررت أن أنساه. لا أعتبر إن الدراسة الجامعية هي الأساس في تقييم شخص ما, أو مجتمع, و لكن من المخجل ان تتراجع هذه النسبة بدرجة كبيرة جداً. عدد البنات أكثر بالطبع.
في الصباح, كنتُ ماراً بأحد الطرق في قريتي, فلمحت ما لا يقل عن 5 مجموعات ضخمة من طلبة المدارس الهاربين, من مختلف المستويات, و طبعاً السجارة التي تكون في اليد, أكثر من ما تكون في الفم, موجودة لديهم, فهمهم ليس الشفط, و إنما المنظر و هي في اليد. مررنا بهذه المرحلة, و نعرف هذا الشعور, و للأسف وصلنا لمرحلة ندمنا فيها على هذا الشعور و الأحساس الغبي.
تُتعتبر قارة أفريقيا, أغنى قارة تمتلك موارد طبيعية, و لكننا نجدها أفقر قارة, و أكثر قارة تعاني من مجاعات و حروب أهلية. السبب الأول و الأخير, هو الجهل. المساعدات الغذائية تصل إلى هذه القارة, و لكن المساعدات العلمية لا تصل أبداً, و لا يريدها الغرب أن تصل, فوضعها الحالي يجعل منها منجم ذهب لهم.
كذلك الأمر في البحرين, التخلف, الجهل, التأخر, و العودة للوراء, هو مطلب الحكومة. يقول أحد القادة في المعارضة, مشروعنا الأن, أن يكون الصف الأمامي للمعارضة بعد خمس سنوات, يحتوي على نسبة أكبر من العلماء, و الدكاترة و أصحاب الشهادات. هذا هو السلاح الأقوى, و هو بالطبع ما لا يعجب الحكومة. هي تريد للفساد و التخلف و اللاوعي أن ينتشر, لتصل لأهدافها.
هنيئاً لك يا شعبي.. اليوم بطن جائع.. و غداً رأس فارغ..!!









17 Comments
مر زمنٌ طويل .. على آخر شيء كَتبته يمكننا التعقيب عليه ..!
وأكثر ما ثار حدة تعجبي، هو موقف الفتى الهارب & الفتاة الجامعيّة .. ترى كيّف وعلى أساس ماذا تفسر هذه الحالة ..؟!
أما بالنسبة للـ” حراميّـة ” .. فـ منذ فترة قصيرة جدا ً علمَ أخي عن طريق الصدفة عن الأشخاص الذين سرقوا ” السيفتي ” الذي كان موجودا ً ع أحدى نافذات منزلنا .. والغريب في الأمر أن السارقين هم أقرباء زوج خالتي والذي سبق وأخبرهم بأن ” ياخذون بالهم ” حرصا ً عليه ..!
ودام شعبنا متعلم ..
ومثقف ..
ومتقدم دائما ً ..
مرّ زمن طويلٌ جداً جداً بالنسبة لي قبل أن أعقب في صفحتكـ
آلمني كل شيء كتبت عنه.. وكل موقف ذكرته،
تلكـ “الأشياء” لم تعد مقتصرة على منطقة وحيدة فـحسب
أكاد أجزم أنّ الأحوال متشابهة حتّة التطابق أحياناً:)
مؤلم هذا الشعور
بل محبط!وأنا على أبواب التخرّج دون أمل !!
إنسى ما كتبته
(( على قولتهم بسنا تقليب مواجع
))
على الرغم من أنّ إدراكـ المشكلة..
هو أول الخطوات في حلِّها…
أرق تحية
الحرة للأبد
keep these stuff coming out though !cool
شنو اقول غير زمين غريب
و هناك من الغريب الكثير
وشكرا لك اخي العزيز
إيي والله رأس فارغ
بلشة هالأوادم
بتلشو بروحهم مساكين
موضوع 10/10
و لكوني غير بعيد عما يذكر فيه ..(keyword : اتوقع تقصد مجمع التأمينات صح ؟
)
عموماً ماذا تتوقع من مدارس لا تدريس حقيقي فيها ..
و لا نظام و لا ذرة من روح التعلّم بين طلبتها ..
ترى اللي ذكرته ..
نقطة في بحر ،،
هناك الكثير الكثير..
الغريب في الأمر..
ان اصلاح هذا الخلل في رأيي ليس مستحيلاً و لا حتى صعباً..
أشك ان هناك نية حقيقية لتعديل الوضع
يبغونها سايبة ،،
السلام عليكم
كل مافي بلدتي يملئ قلبي بالكمد … بلدتي غربة روح وجسد !!
ليس كل مايحدث من تغيير لأخلاقيات الشعب وسلوكه من فعل الحكومة وإنما قدمت حكومتنا المساعدات لجعل الشعب هكذا ..
استوقفني موقف ابن قريتك مع فتاة اكبر منه ب 4 سنوات ، ولكنه ليس غريب ، فكلاهما يعلمان أنه لن تكون هناك فرج للعلاقة كالزواج ، وانما فقط ليستمتع الاثنين بعلاقة عاطفية عابرة ..
غريبة هذه الدنيا .. وهاقد أقترب ظهور المهدي مع كل هذا الفساد ..
تحياتي أخي هيثم
أثر فيّ المقال كثيراً ، فهو متنوع بموضوعات كلها مهمة ، السرقات تؤلمني خصوصا في القرى ، أناس بسطاء ، يوفر لهم راتبهم حياة كريمة ، بالكاد يمنعهم من مد يدهم للآخرين ، ويتعرضون للسرقة ، تارة أنبوب غاز وتارة إطار سيارة وتارة قطعة حديد ، كل شيء قابل للسرقة ..
والعلم ، لقد منعته الولايات المتحدة طويلا عن العبيد السود ، ليس الجاهل هو من لا يعرف القراءة والكتابة فحسب ، أنا جاهلة ، الكثير منا جهلاء ، جهلاء بحقوقنا وبالقوانين ، كيف سنطالب بحقوقنا إن لم نعرفها؟
أتذكر عندما استلمت كتيب المخالفات المسلكية للجامعة في سنتي الأولى ، أخذت أقرأه عدة مرات ، كنت أنوي حفظه ، لكي أضمن حقوقي وألا يطبق علي ما ليس في القوانين !
الحكاية التي دوما أذكرها هي بيع إحدى الأراضي لدولة أجنبية ، عندما وصلنا الخبر علقت شقيقتي بالقول هذا ممنوع حسب كل القوانين الدولية ولكن ليس هناك دولة تلتزم ، فكرهت حكومتنا أكثر ، شقيقتي مثقفة وطالبة حقوق لذا هي تعرف ، هي تعرف أيضا أن راتب الملك يفوق راتب رئيس الولايات المتحدة حيث يبلغ راتب الاول سنويا ستة ملايين ، فماذا نعرف نحن العامة؟
ستة ملاييين ؟؟؟؟ يلعن يومه
وكل عجز في ميزانية الوزارات لويش عجل ؟؟
الله عليهم
ههههههههه.. كلٌ يغني على ليلاه
فعلاً.. عجيب أمر هذه العلاقة مع فارق السن الكبير بينهم..!!
أما عن الحرامية.. فعش رجباً ترى عجباً يا أختاه
نعم أختي… إدراك المشكلة هو أول خطوات حلها..
أدركنا المشكلة.. و لكن هل أدركها الجميع..؟؟!
أشك أن يُحدث كلامي هذا تغيير بنسبة 0.00009% في أحدالأشخاص.
يجب أن نُصلح الوضع في الكبار أولاً..
I’ll
هل الزمن هو الغريب, أم نحن الغرباء..؟؟!
هههههههه.. صحيح.. مجمع التأمينات في شارع المعارض.
فعلاً, هي نقطة في بحر, و الحكومة تُريد أن يهيج هذا البحر ليُغرقنا جميعاً.
أهلاً أختي منار..
الحكومة إن لم تكن السبب المباشر, فهي بالتأكيد سبب غير مباشر لحدوث هذه الأمور.
قد يقول البعض, أنت معارض لك شيء, و تُدخل الحكومة في كل شيء سيء يحدث في البلد. لا استبعد هذا عن نفسي, و لكنني أقول, هذا ما تريده الحكومة فعلاً.
شكراً لكِ أختي منار.
السلام عليكم..
أهلاً و سهلاً أختي..
كنتُ منتظراً لردك بالتحديد.. ” أرائك تناسبني ”
فعلاً هو مؤلم هذا الأمر.. مواطنين لا يملكون ما يقوتهم, يتعرضون للسرقة. لو عُدنا لأسباب هذه السرقات, لوحدنا إن الفقر هو السبب الرئيسي, فإما إن الفقر سبب الحاجة, أو إن الفقر سبب اللاوعي.
مخالفات…؟؟!
من يعترف بالمخالفات يا أختي في هذا البلد..؟؟
أنظري للتقرير الذي أعده صلاح البند, لو كان الأمر في بلد أخر, لأستقالت الحكومة فوراً.
شكراً على المرور اللطيف أختي
المسؤولية الاكبر تقع على عاتق الوالدين .. مو كلشي براس الحكومة .. وهل خليفة بن سلمان سيخرج هؤلاء الابطال الصناديد من مدارسهم ويقدم لهم السجائر
لا يغير الله ما بقومٍ حتى ….
Post a Comment