إرشيف يوم 18 September, 2006

اليوم بطن جائع, و غداً رأساً فارغ..!!

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

لا زلتُ أتذكر النُكت و العبارات الساخرة, التي كان يلقيها أستاذ المواد الأجتماعية, الأستاذ جعفر عيسى, في المدرسة الأبتدائية. كان يحاول أن يجعل من الجو مرحاً, فيقوم بإلقاء النكت و العبارات المضحكة, لكي لا ننام. أتذكر في أحد المرات, كان يُلقي علينا درس, عن أهمية العلم, و أهمية الدراسة, و كان محور حديثه, هو لما كان الفراعنة, يرسلون أبنائهم لطلب العلم, و يمنعون العامة, حيث إنهم كانوا يرون في العلم السبب الأول في السيطرة على الناس, فهم جُهلاء, و لا يعون شيئاً من ما يحدث أماهم. في سياق الدرس, قام الأستاذ بجلب بعض الأمثلة المضحكة, مثل, إنه ذكر, بإن الحرامي, يبدأ بسرقة الرطب من نخلة جارهم, ليكبر و يصبح أكبر حرامي في البلد, و المُدمن, يبدأ بتدخين السجائر منذُ الطفولة, و حين أتى المثال إلى الرقاصة, قام الأستاذ بهز جسمه على طريقة ” فيفي عبدو “, و قال , الرقاصة تبداً بالهز الخفيف منذُ الصغر, لتصبح فتاة ليل في المستقبل. أمثلة جميلة و مضحكة كان يطلقها الأستاذ, و لكنها كانت ترسخ في الذهن بسهولة.

كوني الان في جامعة خاصة, من الطبيعي أن أرى بعض الأمور التي لم أكن أراها في الجامعة السابقة, و لكن الأمر إبتعد كثيراً عن ما كنت أتوقعه. كلٌ حر فيما يفعل, و أنا حراً في تعجبي, فأنا أتعجب من بعض الأمور اللا أخلاقية التي أراها.

كنتُ جالساً على كراسي الأستراحة بالقرب من الكافتريا, و إذا بي أرى بعض طلبة المدراس, أعمارهم تتراوح بين الـ 16 ~ 17 في تقديري. كانوا يحملون كتبهم في يد, و السجارة في يد أخرى, و يسيرون بطريقة مُثيرة, تُشابه لحداً ما طريقة سير مُصارع في طريقه للحلبة. أدقق النظر, فأكتشف إن أحدهم من أبناء قريتي, و لم أنصدم لهذا الأمر. بعد دقيقتان أصبح المكان يضج بالفوضى بسبب ضحكاتهم التي كانت بلا سبب, أو بالأحرى كانت بسبب تنافسهم كلاً في سب الأخر بطريقة أسوأ. دقيقة ثالثة, و إذا بـ بنت تأشر لأبن قريتي الذي لا يعرفني بالطبع, فيذهب مسرعاً لها, فما كان من أصدقاءه إلا أن بدأو في شتمه و الـ ” الحش فيه “, و قال أحدهم ” ألحين مهربنا من المدرسة هالـ ××××, إبن هالـ ×××× , و جايبنا على حساب هذي..؟؟؟! “, و من ثم تعالت الضحكات بينهم. أتى وقت محاضرتي, فذهبت, و حين عدت بعد أكثر من ساعة, كان لا زال معها, بينما كان أصدقائه يقومون بلعب الـورق, في زاوية أخرى بعيدة عنهم. بعد أن ذهبوا, دققت النظر, فتعجبت من أمر واحد فقط, فلقد كانت البنت تكبره على الأقل بـ أربع سنوات, و هي تدرس في الجامعة..!!

بما إن الجامعة التي أدرس فيها, تقع في مجمع تجاري, كنتُ أتجول بين المحلات, حيث كنتُ أستفسر عن هاتف أنتظره منذُ مدة. مررت بجانب صالة للألعاب, صالة كبيرة توجد بها ألعاب عديدة, مثل البليارد و ما شابه, و أجوائها مضلمة. حاولت أن أنظر لداخل الصالة و أنا بالخارج, لم يعجبني الأمر, فذهبت. عدتُ للأعلى, و ظللت أنتظر, و كان نظري موجهاً على باب صالة الألعاب نفسها. دقائق, حتى أرى بعض طلبة المدارس, بالزي المدرسي, و لكن هذه المرة بدون كتب, حيث كانوا يحملون السجارة في يد, و زجاجة ماء الشعير ” باربيكن ” في يد. المضحك في الأمر, إنهم كانوا يلوحون بالزجاجة, و يتظاهرون بالقوة, و يحاولون تصوير الأمر على إنها زجاجة خمر. لا أدري لما ذكرني الأمر بـ أبو عدنان, الذي ذكرت قصته سابقاً, حيث إنني أشرب شراب الشعير يومياً, و حين يراني, يظن بإنني أشرب الخمر..!! فيقول ” تشلب خمل هااا “.

من المفترض أن أُوصل أختي إلى جامعة البحرين كل يوم, حيث إنه الفصل الأول لها. بالأمس, أوصلتها لباب قاعة المحاضرات. بعد أن تركتها, مررت بجانب بعض الشباب, كان من الواضح إنهم أيضاً طلبة مستجدين. كانوا ينظرون لكل فتاة تمر, نظرة مفصلة, تكاد أن تقع أعينهم في الأرض و هم يدققون النظر. مشيت, و أثناء مسيري للسيارة, كان بعض الشباب أيضاً يتناقشون بهزل, حيث كان أحدهم يقول للأخر ” ألعن أبووووك.. صدق إنك داهية, مصيرك النار على هالعمايل يالچلب “, فرد عليه ضاحكاً ” أنا قدري مكتوب جدي, يعني أنا مو شغلي, المفروض المعاصي ما تنحسب عليي بما إنها أولردي مكتوبة “, قال هذا و ضحك و إياهم ضحكة ساخرة. لا أدري, هل هم أغبياء لدرجة إنهم لم يسعوا حديث الأمام الصادق عليه السلام, الذي بقول فيه لا جبر و لا تفويض, مع العلم إن هذا الحديث يأتي به الخطباء في كل خطبهم تقريباً.

بالأمس, إنقطعت الكهرباء عن منطقتنا لمدة ثلاث ساعات في فترة المغرب. ذهب أمي و أختيني إلى منزل خالتي القريب من منزلنا, حيث إن القطع لم يصلهم. جلست أنا و أخي محتارين ماذا نفعل, لعبت معه كرة قدم, و لـ كوني صاحب كرش, فقد هزأني تهزيء, و لكنه حصل على بعض الضربات الحارة التي أستعين بها دائماً للحصول على الكرة. بعدها, قمنا بلعب الشطرنج, و أثناء اللعب, كنا ندردش قليلاً. قال لي, هل تعرف فلان و فلان..؟؟, قلت له نعم, ما بهم..؟؟, فقال بإنهم في السجن, بتهمة سرقة مجموعة من المنازل. قلت له, متى يسرقون..؟؟, فقال ” هم لا يسرقون المنازل المسكونة, و إنما يذهبون للمنازل التي لا تزال في فترة البناء, و يقومون بتكسير الجبس الذي يغطي السقف, و من ثم يكسرون الأنابيب التي بها أسلاك الكهرباء, و من ثم يسحبون هذه الأسلاك, ليقوموا بإحراقها, و بيعها كـ ” صفر “.. !!. يقول, بإن أخر منزل, و هو الذي تم القبض عليهم فيه, وصلت قيمة الأضرار فيه إلى ” 2000 دينار “, حيث إن الجبس و الأنابيب و الأسلاك, تحتاج إلى إعادة تركيب, و هذا الأمر يتطلب تكسير بعض الأسمنت..!!. قلت له, و بكم يبيعون هذه الأسلاك..؟؟, فقال ما يسرقونه من منزل واحد, لا تتعدى قيمة بيعه الـ 20 دينار بالكثير..!!. تخيلوا معي, 100 ضعف, أقل بـ 100 ضعف.. فما حال صاحب المنزل المسكين, الذي أجزم بإنه غارق في الديون..!!

أخي يحاول أن يطبق خطة نابليون في الشطرنج ليهزمني, و لكنها قديمة جداً بالنسبة لي, فأحبطها عليه. يصمت قليلاً, فيقول لي, ألم أقل لك أخر أخبار الأستاذ ×××× , قلت له ” لا, ما أخر قصصه “. الأستاذ ×××× هو أستاذ تاريخ بالمدرسة الثانوية التي يدرس بها أخي. هذا الأستاذ لا يُدرس أخي, و لكنه يأتي في حصص الفراغ. معروف عن هذا الأستاذ ولعه بالبعث, و حبه الشديد للطاغية صدام, حتى إنه حسب كلام أحد جيرانه, يُعلق صورة كبيرة لصدام في مجلسه. في كل مرة يأتي هذا الاستاذ للفصل الذي به أخي, يقوم بإلقاء محاضرة عليهم, عن البعث, و عن محاسن البعث, و عن مظلومية صدام حسب ما يدعي. يحاول الطلبة إسكاته, و لا سيما أخي, فهو ” مطنزچي لأخر درجة “. و لكن لا حياة لمن تنادي, فهو سابح في حب صدام الحقير. لا أستيطع إلا أن أقول ” الله يهديه, و الله يهدي أمثاله من البلهاء “.

بالأمس, كنتُ أعد بيني و بين نفسي, عدد الأولاد الجامعيين في قريتي. وجدت إن العدد محرج, لدرجة إنني قررت أن أنساه. لا أعتبر إن الدراسة الجامعية هي الأساس في تقييم شخص ما, أو مجتمع, و لكن من المخجل ان تتراجع هذه النسبة بدرجة كبيرة جداً. عدد البنات أكثر بالطبع.

في الصباح, كنتُ ماراً بأحد الطرق في قريتي, فلمحت ما لا يقل عن 5 مجموعات ضخمة من طلبة المدارس الهاربين, من مختلف المستويات, و طبعاً السجارة التي تكون في اليد, أكثر من ما تكون في الفم, موجودة لديهم, فهمهم ليس الشفط, و إنما المنظر و هي في اليد. مررنا بهذه المرحلة, و نعرف هذا الشعور, و للأسف وصلنا لمرحلة ندمنا فيها على هذا الشعور و الأحساس الغبي.

تُتعتبر قارة أفريقيا, أغنى قارة تمتلك موارد طبيعية, و لكننا نجدها أفقر قارة, و أكثر قارة تعاني من مجاعات و حروب أهلية. السبب الأول و الأخير, هو الجهل. المساعدات الغذائية تصل إلى هذه القارة, و لكن المساعدات العلمية لا تصل أبداً, و لا يريدها الغرب أن تصل, فوضعها الحالي يجعل منها منجم ذهب لهم.

كذلك الأمر في البحرين, التخلف, الجهل, التأخر, و العودة للوراء, هو مطلب الحكومة. يقول أحد القادة في المعارضة, مشروعنا الأن, أن يكون الصف الأمامي للمعارضة بعد خمس سنوات, يحتوي على نسبة أكبر من العلماء, و الدكاترة و أصحاب الشهادات. هذا هو السلاح الأقوى, و هو بالطبع ما لا يعجب الحكومة. هي تريد للفساد و التخلف و اللاوعي أن ينتشر, لتصل لأهدافها.

هنيئاً لك يا شعبي.. اليوم بطن جائع.. و غداً رأس فارغ..!!

التعليقات: 17 | الزيارات: 44 Views | التاريخ: 2006/09/18

في وطني يُسرق كُل شيء

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

في كل يوم أموت ألف مرة, في كل يوم أُعاني, يقتبس العشاق كلمات الشاعر فيقولون ” إني أموت.. إني حطام.. إني أغرق.. “, و أنا عاشق لـ دلمون, و أنا أموت كل يوم, و أُردم بالحطام كل يوم, و أغرق في السواحل كل يوم, لا أعلم إلى متى سيظل هذا الحال هو حالكِ يا دلمون يا معشوقتي…

اليوم, طالعتنا صحيفة الوسط, بأخر أخبار مهزلة التجنيس, و التغيير الديموغرافي لـ دلمون.

ماذا أستطيع أن أفعل.. فالشعب نائم.. و العين بصير و الأيد قصيرة كما يقولون. لستُ أعجب إلا من الساخرين, حين يقولون لي ” و لما تهتم بهذه الأمور التي لا تنفع..؟؟ “. أقول, أنا أهتم, لأنني إبن هذه الأرض, و كذلك كان أبي و امي و من قبلهم. أهتم, لأن هذه الأرض هي موطني, و أريد أن تبقى موطني و موطن أولادي و أولاد أولادي.

الأن, في هذه اللحظات, كل ما أستطيع فعله, هو أن أستمع لهذا المقطع ” 3 دقائق “, و أبكي و قلبي يعتصر ألماً على حال هذه البلاد…

في وطني يسرق كل شيء
في وطني يخاف كل شيء
في وطني يجوع كل شيء
حتى التراب..!!

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

التعليقات: 5 | الزيارات: 77 Views | التاريخ: