بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,
مرة أخرى, أقتبس فكرتي من موضوع الأخت أنا عربية.
هذه المرة, الموضوع يحمل طابع شخصي بعض الشيء, حيث سأقوم بذكر بعض الأحداث التي عاصرتها, و كانت لا تُنسى أبداً.
لا يرغب أحدهم أن يستقبل الطعنات, و لكنني أُفضل إستقبالها بوجه مكشوف, إن كنت سأستقبلها, و أريد أن تكون لي, لا لأحد من أهلي أو من يعز علي أبداً. يرمقك هذا بنظرات, و يخاطبك الأخر بجُمل ساخرة, و يحاول أحدهم مجاملتك بطريقة جارحة, و لا أدري على ما كل هذا..!!
لا زلتُ أذكر عام 2002 و إنتخابات المجلس البلدي, حيث أعتبر هذه الفترة, هي فترة النضوج السياسي لي, إن كنت قد نضجت فعلاً. كان هذا العام مؤثر بشكل كبير في حياتي, و في فكري, و توجهي, و طبيعة تعاطيي مع المجريات السياسية.
في ذلك العام, كان هناك عدة مرشحين للدائرة الخاصة بمنطقتنا, حيث كان هُناك مرشح ذو شخصية نضالية نكنُ له جميعاً الأحترام في قريتنا ” الأستاذ عمران “, و هو خال مجموعة من أعز أعز أصدقائي. كان هناك أيضاً مرشح أخر له دور سياسي بارز, و يلعب الأن دوراً بارزاً في الوفاق, و في نشاطات المجلس العلمائي, و هو والد صديقي أيضاً, ” الدكتور حسين المهدي “. و المرشح الثالث الذي سأتحدث عنه, هو المرشح ” أحمد الحسن “, المدعوم من جمعية العمل الديقمراطي ” وعد حالياً “, و كان المندوب الرسمي له, هو والدي..!!
في منزلنا, عودنا والدي على حرية الرأي, فكان أكثر الأشخاص تأثيراً عليّ, فهو الذي شجعني على الأنضمام لجمعية الوفاق في الأساس, و هو الذي سجل أمي فيها أيضاً, و هو الذي حصل على العضوية الشرفية في الوفاق الوطني الأسلامي, قبل تأسيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي, التي شارك في تأسيسها.
نعود لأحداثنا. بعد أن بدأت المعركة الأنتخابية, كنتُ محتاراً من أدعم. لم أكن مقتنعاً كثيراً بالمرشح الذي يدعمه والدي, و كنتُ أريد أن أُشارك في دعم مرشح مقتنع بكفائته لهذ المنصب. المرشح الأخر, و هو الأستاذ عمران, كان جيداً, و له تاريخ نضالي لا ينكره أي أحد يعرفه, و لكني لم أكن أراه في هذا المكان. المرشح الثالث, و هو الدكتور حسين المهدي, كنتُ شديد الأقتناع به بعد أن أتطلعت على ما يطمح له, و قررت مساعدة صديقي ” إبنه “, فأخذت بعض الملصقات, و قمت بلصقها في قريتي.
ليس هُناك أي مشكلة لحد الأن, فحتى والدي كان سعيد لأتخاذي هذا القرار. المشكلة بدأت, حين تعرضت لمضايقات, لم أذكر لأحد إنني تعرضت لها مسبقاً. هذه المضايقات أتت من أشخاص لم أتوقع أن تأتي منهم. لازلت أذكر ذلك الموقف, في أحد البقالات, حيث إلتقيت صدفة بشخص و صديق له, و كانوا يكبروني في العمر بسنين, فبدأو بالسلام, فرددت السلام, بعدها سأل الشخص الثاني صديقه, و قال ” أليس هذا هو إبن عبدالله جواد ..؟؟ “, فرد عليه ” نعم, هذا إبنه هيثم “, فضحك ضحكة لازلت محتاراً لما خرجت بهذه القوة, و قال بطريقة ساخرة ” عجل أنت ولد الشيوعي إلي بينافس..؟؟ “. نزلت الكلمات علي مثل الصاعقة, لم أُبين له تأثري, فرددت عليه ” نعم, أنا إبن عبدالله, و لكنه ليس شيوعي, هو وطني, و هو أشرف من أشرف من في أهلك “, حاول أن ينهي الحديث بالضرب, و لكن صديقه منعه, و قال جملة قاسية و إن لم تكن مباشرة, قال “خله… مو زين, لا تفشلنا, ما له ذنب إن هذا أبوه..!! “.
لستُ أفهم, هل كون والدي مندوب لمنافس لهم, يعطيهم الحق, في أن يشتموا والدي, أو يتهموه بالكفر و ما شابه. لا أحكم على الناس, فلستُ أهلً لهذا, و لكنني أرى والدي أفضل من أبائهم, فلم أرى والدي يوماً ما مُقصر في واجب, فلم يفوت صلاة, و لم يفوت صيام و لا زكاة, و لم يرائي أو ينافق, أو يغتاب و ينم الناس, كما يفعل أبائهم, بل كان يقوم ببعض المستحبات, و أدى بعض الزيارات للعتبات المقدسة, فهل فعلاً يحق لهم أن يطلقوا على والدي هذا اللقب القاسي ” شيوعي ..!! “.
يبدوا إن البعض يواجه مشكلة في فهم بعض المصطلحات, أو فهم توجه بعض التيارات, فيصف كل من يخالفه ” بالشيوعي “. الشيوعية, و الماركسية و ما شابه, أمر مختلف تماماً, و هذا أمر غائب عن الكثير.
أرى البعض, يقذف شخصيات و رموز سياسية, و يصفها بالكفر و الفجور, و هذا أمر غير مقبول, و يعتبر بحد ذاته ذنب عظيم, فليس من السهل أن يُكفر أحدهم شخص, لأن توجهه السياسي مختلف. أذكر في أحد المرات, و في أثناء جلسة مع الأصدقاء, قام أحد الشباب, بسب و شتم و لعن المناضل عبدالرحمن النعيمي, و وصفه بالكافر..!!. لم أتحمل هذا الكلام, فقلت له ” هل تعلم بإن المهندس عبدالرحمن النعيمي, ذهب للحج 5 مرات ..؟؟! “. سكت و ” أكل تبن ” كما يقولون.
لا أعلم, و لكن حتى الأن في حديثي أجد بعض الكلام الذي سيُفهم بشكل أخر تماماً. و لكنني و بثقة أقول, لست مُهتما أكان الأنسان الذي أمامي, مسلم, شيعي, سني, مشرك, كافر, شيوعي, علماني, ليبرالي.. ألخ من المسميات و التقسيمات, لستُ مهتماً إلى أي هذه التوجهات هو ينتمي, فكل ما يهمني هو أنه يعاملني بأحترام, مثل ما أعامله بإحترام, و يحترم معتقداتي كما أحترم معتقداته, يختلف معي بإحترام, كما أختلف معه بأحترام, ينافسني بشرف, كما أنافسه بشرف. هذا ما يهمني فعلاً.
الحمد لله, أنا واثق من والدي, فهو مؤمن, و أفضل بألف مرة مِن من يرائي و ينافق بإيمانه, و أنا فخور بإنه يقوم بدور في العمل الوطني, لأجل مصلحة هذا الشعب و هذا البلد.








