Skip to content

لسنا بحاجة لشخص مثل غاندي.. نحن بحاجة لشعب مثل الشعب الهندي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

لسنا بحاجة لـ ” بابو ” مثل المهاتما غاندي, فلدينا الكثير, و هذا ما يُضعفنا, و يشتت قوانا.
ملاحظة:- بابو ليست كلمة يُراد بها السخرية, و إنما فعلاً, كان يُلقب بـ بابو , أي ” الوالد “.
لسنا بحاجة لغاندي, نحن بحاجة لشعب مثل الشعب الهندي..!!

اليوم, و كمحاولة لكسر الروتين الذي أعيشه, قررت أن أشاهد التلفزيون, بعد إنقطاع طويل, و كنت محظوظاً, حيث كانت أحد القنوات تنقل فلم عن المهاتما غاندي.

كانت الأوضاع السياسية في الهند, أفضل من الأوضاع التي لدينا الأن في البحرين. كان لديهم ثلاثة أشياء نفتقدها نحن…

  1. قائد يتبعه الجميع.
  2. عدو بقيت فيه القليل من الأنسانية.
  3. شعب عظيم أجل خلافاته لوقت أخر.

قبل إسبوع, و لأول مرة منذ سنوات, بكيت..!!
بكيت فعلاً, و لست خجل من هذا الأمر. لا تأتيني الكثير من الأحلام و الكوابيس, و لكني حلمت قبل إسبوع, حلم جعلني أبكي, حتى إنني واصلت البكاء بعد أن إستيقظت فزعاً. لا أريد التحدث عن الحلم, و لكنه كان عن شخصية وطنية سياسية دينية إجتماعية محبوبة من الجميع, و هي الشيخ الجمري حفظه الله و رعاه.

أفتقد تلك الأيام, أفتقدها فعلاً, و عزائي الوحيد, هو بعض الذكريات. لا أفتقد القتل و التعذيب الذي تعرض له أبناء وطني و أهلي. و لكنني أفتقد وحدة الصف التي كانت موجودة في تلك الأيام. فعلاً, كانت نعمة من الله.

بعض الأحيان أفكر, و أسأل لنفسي, هل نحن بحاجة للمزيد من الشهداء, لكي نعود كـ يد واحدة..؟؟!
كيف كنا و كيف أصبحنا. كان الجميع كاليد الواحدة في وجه الحكومة الخسيسة, كان الأب القائد, أو شيخ المناضلين كما يلقب, سماحة الشيخ الجمري شافاه الله, يصنع من الخصوم أحباب. توحد الجميع تحت رايته, شيعة و سنة, فهذا هو الشيخ المناضل الجليل عيسى الجودر, قد توحد مع المعارضة و أصحاب المبادرة, و رفض الظلم الذي يتعرض له أبناء الشعب من الحكومة الجائرة.

أثناء بداية العهد الجديد المزعوم, قام الأمير أنذاك, حمد بن عيسى آل خليفة, بزيارة إلى بيت السيد عبدالله الغريفي, نُقلت مباشرةً على التلفزيون. أثناء هذه الزيارة, أخرج السيد وثيقة تضم بعض البنود, التي تقدم ضمانات للشعب البحريني, بإن الدستور لن يُلمس أبداً, و لن يتم التعديل عليه بدون موافقة من الشعب نفسه.

قائد..؟؟
لدينا الكثير من القادة, و هذا ما يربكنا فعلاً. نحن بحاجة لشخصية قيادية يكون من خلفها الجميع كما كنا في السابق.

المشكلة لا تكمن هنا فقط. فإن قلنا بإن القادة سيتفقون فيما بينهم, فإن الشعب لن يتفق. لقد نجحت الحكومة في لعبة ” فرق تسد “, فوضعت الحواجز بين أبناء الشعب. مشكلة أخرى, هي إن البعض يعمل بمبدأ النذالة ” أنا أكل.. طز في الجميع “. يقولون ” إلي إيده في الماي, غير إلي إيده في النار”. نحن في البحرين, الطرف الأول يده في ماء يغلي, و لكنه بالطبع أفضل من الطرف الثاني الذي يده في النار, فيكون الطرف الأول غير مهتم بالطرف الثاني, فهو لا يريد أن تنتقل يده من الماء للنار. نحن بحاجة للتوحد يا شعب.

أذكر كلمة لقائدي, سماحة الشيخ علي سلمان, قالها في صالة النادي الأهلي, في فعالية أقامتها المعارضة, بعد مرور عام كامل على الميثاق الوطني, قال فيها :- ” عهداً بيني و بين لباس رسول الله, إنني في اليوم الذي أخشى من أحد أميراً أو ملك, أنزع هذه العمامة و أترك هذا الدرب “. قال هذه الكلمات بالحرف الواحد, و فعلاً كان على العهد, و لا زال على العهد.
في نفس الفعالية, قال الأستاذ المناضل عبدالوهاب حسين :- ” صاحب العظمة, ملك البحرين, قال إنني رجل أكلم رجال..!! “.

و لكن الشعب صُدم أي صدمة. تاريخ أسود لن أنساه أبداً. 24 فبراير من عام 2002…
ماذا حدث في هذا التاريخ..؟؟!
حدث فيه الأنقلاب على الدستور من قِبل الملك..!!
فأين الوثيقة التي وقع عليها, و أين كلمته حين قال ” إنني رجل أكلم رجال “.

الشعب لم يقل نعم إلا لدستور البلاد.. فهو الرجى و المرتجى فينا لإصلاح الفساد…

حين حدث هذا, أُصيب الشعب إصابة أعتبرها الأصابة الكبرى, و أصبحنا الأن في أسوء حالاتنا. و أيضاً, لازلت أذكر تلك الخطبة, التي خطبها سماحة الشيخ الجمري حفظه الله, حين قال :- “… واليوم أقف أمامكم, لا يائساً, و لا قانطاً, و لكن مصارحاً, ناصحاً, أمانةً للتاريخ, فليس هذا هو البرلمان, الذي ناضل من أجله الشعب, سنة و شيعة و بجميع فعالياته و رموزه و ليس هذا هو الذي صوتنا عليه جميعاً..”.

قررت المعارضة, متمثلة في التحالف الرباعي ” الوفاق الوطني, العمل الوطني, العمل الأسلامي, التجمع القومي ” مقاطعة الأنتخابات النيابية لعام 2002, لأنها لم تجد فائدة من الدخول, و رأت في الدخول قبولاً صريحاً بالأنقلاب الدستوري الذي قام به الحاكم.
تعرضت المعارضة للكثير من الأنتقادات بسبب عدم المشاركة في الأنتخابات, و كانت الكثير من الأصوات تنادي بالتأهب للمشاركة في الانتخابات القادمة. لم أكن من المؤيدين للمشاركة في الأنتخابات في يوم من الأيام, و لا أزال كذلك, و لكنني سأشارك تحت مظلة الوفاق بالطبع.

حالنا الأن. يقول البعض, إن حال البلاد الأن أفضل من السابق. أنا أقول العكس, فحال البلاد الأن, أسوء حال عرفته البحرين. أتذكر, قبل سنتين, و في عام 2004 بالتحديد, كانت هُناك ندوة شهرية بسيطة, في مشروع روحي في أحد المساجد في قريتي بني جمرة, و كنُت أحد المنظمين. إستضفنا في أحد المرات, الأستاذ المناضل حسن مشيمع, و قال جملة, لازالت راسخة في ذهني :- ” حالنا الأن أسوء و يسير للأسوء, فسابقاً, كان الشعب يُضرب, و العالم تدري بإننا نُضرب و نعاني, أما الأن, فنحن نُضرب و نُضرب, و العالم لا يدري, فالهالة الأعلامية التي خلقتها الحكومة من خلال عدد المصوتين على الميثاق, رسمت صورة لدى العالم بإن الشعب البحريني يعيش أفضل حالاته…!!”.

هذا الحال السيء, جعل من المعارضة البحرينية تكون أقوى تزامناً مع الأحوال المتردية للشعب, و لا أقصد بالقوة هي قوة الضغط, و إنما القوة الفكرية و السياسية.

يقول المهاتما غاندي :- ” في قاموس السياترغها, ليس هناك عدو “.
ملاحظة:- السياترغها “Satyagraha”, هي جمع بين كلمتين ” Satya “, و التي تعني الحقيقة, و ” Agraha “, التي تعني الأصرار على, و جمع الكلمتين, يخرج لنا كلمة “Satyagraha”, و التي تعني الأصرار على الحقيقة.

السياسة تتطلب مرونة. حين تتعامل مع عدوك, لا تفكر في إنك مظلوم فقط, و لكن فكر, كيف تسترد حقك.

يقول المهاتما غاندي أيضاً :- ” تعلمت من الحسين كيف أكون مظلومً فأنتصر. “.

نحن ” شعب البحرين “, بلا شك مظلومين, و نحن المسلمين, أولى أن نتعلم من الحسين عليه السلام, فلنتعلم كيف نكون مظلومين فننتصر.

هُناك دعاء, دائماً ما نردده ” اللهم إجعلنا من المظلومين, و لا تجعلنا من الظالمين “. نعم, ففي تعرضنا للظلم نصراً لنا. بالطبع لا أريد أن أكون مظلوم, و لكنني أحب أن أستفيد من مظلوميتي في إستعادة كل حقوقي.

حين أتى أحد المزارعين إلى غاندي, طالباً منه مساعدة قومه, حيث يتعرضون للظلم من ملاك الأراضي, توجه معه إلى قريته, و في الطريق, واجه المهاتما ضابط إنجليزي, طلب الضابط من المهاتما أن يذهب معه, فهو مقبوض عليه, فبادره المهاتما بسؤال ” بأي تهمة..؟؟! “. لم يعرف الضابط كيف يجيب, فإنصرف.

في موقف أخر للمهاتما, كان يقف أمام القاضي, و كان القاضي مرتبكً و منذهلاً من قوة شخصية غاندي, فقال له, سأحكم عليك بالسجن, فرد غاندي ” تحت أي تهمة..؟؟ “. صمت القاضي, و من ثم قال ” سأخرجك من السجن, مقابل كفالة قيمتها 100 روبية… “, رد حينها المهاتما ” أرفض دفع 100 روبية !! “, فلم يجد القاضي أمامه غير إطلاق سراحه.

أتسائل, لو كان شخص بحريني في محل المهاتما, و في البحرين في وقتنا هذا, ماذا كان سيحصل..؟؟!
أولاً, سيواجه المواطن صعوبة في فهم الضابط, حيث إنه سيكون غير بحريني بالطبع.
ثانياً, سيتلقى صفعة عربون صداقة بلا شك.
ثالثاً, سيعذب تعذيباً شديداً, لكي لا يقوى على الوقوف أمام القاضي.
رابعاً, سيكون القاضي أيضاً ليس بحريني, بل مصري, مع الأعتذار للأخوة المصريين في مصر الحبيبة.
خامساً, سيتهم بعدم إحترام المحكمة, و التحريض على الأرهاب, و الأخلال بالأمن العام, و سيغرم مبلغ لو عمل طوال حياته, لن يجني نصفه.

هذا الفرق بيننا و بين الأحوال في الهند. فكان لديهم قائد تسير من خلفه جميع القادة, و كان لديهم عدو يحترم الأنسانية, و شعب يتبع قائده.

أخيراً و أخراً…
أسئلة أوجهها لمن سيمر من هنا :-

  1. هل تعلم بإن الحكومة منعت الجمعيات السياسية من إقامة فعالية ندوة التجنيس هذا الأسبوع في نادي العروبة, عن طريق تهديد النادي بإغلاقه..؟؟
  2. هل تعلم بإن الحكومة تخطط لسحب الجنسية البحرينية من مناضلي حق..؟؟
  3. هل تعلم بإن خلال هذا الشهر, تعرض أحد معتقلي الدانة إلى أعتداء جنسي من قبل أحد الضباط..؟؟
  4. هل تعلم بإن يوم أمس شهد سقوط 8 من المعتقلين السياسيين مغمياً عليهم في السجن, بسبب الأضراب و التعذيب..؟؟

إن لم تكن تعلم, فيجب أن تعلم, و لا خير في شخص أصبح و لم يهتم بشؤون المسلمين.

One Trackback/Pingback

  1. Haythoo » أمراض سياسية on 09-Sep-06 at 1:24 am

    [...] مرض ثاني, هو مرض العرف السياسي. في البحرين, حين يكون هُناك قائد, يبقى قائد حتى الممات ” أطال الله في عمر قيادات المعارضة “. حين يكون هُناك موقف, يصر الشارع على أن يبقى الموقف هو ذاته طوال العمر. في حديثي بالأمس, عن المهاتما غاندي, لم أذكر نقطة معينة, و هي مهمة جداً. لو شاهد أحداً منكم سيرة غاندي, أو قرأها, ستجدون إنه كان يُغير من المواقف بصورة مستمرة, و متكررة. كان يفعل هذا, وِفقاً للظروف السياسية, و فيما يرى فيه مصلحة للشعب, و سبيلاً لإستقلال الهند. نقطة أخرى أيضاً, إنه كان يحرص بالمستوى الأول, على سلامة الشعب, فلا يدفع بأحدهم للهلاك, ففي النهاية, الهدف من طلب الأستقلال, هو توفير الحياة الكريمة للمواطن الهندي. و نقطة أخيرة, و مهمة جداً. كان غاندي مجدولاً في طلباته, أي إنه لم يبدأ في طلب الأستقلال من البداية, بل إنه كان يردد النشيد الوطني البريطاني, و يُحي الملك. تدرجت المطالبات, بتدرج القدرة السياسية التي كان يملكها, فكُل ما كان أقوى, كان الطلب أقوى. لا يمكن لشخص يملك ألف دينار, أن يشتري سيارة من نوع مرسيدس, و لكنه يحلم بإن يشتريها, و بتدرجه و عمله, يستطيع أن يصل إلى هذه الغاية. [...]

Post a Comment

Your email is never published nor shared. Required fields are marked *
*
*