إرشيف شهر September, 2006

لا للتجنيس السياسي…

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

الخميس – ليلة الجمعة
أنا :- ها بتجون المسيرة..؟
الربع :- أكيييد رايحين.

ظهر الجمعة – الساعة الـ 2:45
والدي :- ها.. أنا رايح المسيرة.. خلك على أتصال ويايي.
أنا :- أوكي.. أنا بعد بنطلق ألحين.

ظهر الجمعة – الساعة الـ 3:00 – هاتف من والدي
والدي :- ها هيثم.. مافي فايدة يا ولدي.. الطرق كلها مسدودة.. كل ما أروح طريق مسدود.
أنا :- عادي.. بروح عن طريق زرانيق الديه..
والدي :- متأكد بتقدر توصل.. لا تغامر.
أنا :- أفا عليك.. أعجبك.. رايح يعني رايح

أستمر في طريقي.. و أنا أستمع لقصيدة الشيخ بشار العالي, التي يلقيها الشيخ حسين الأكرف..


نقشنا بالجراح آية الموت العنيدة .. و فوق القبر قمنا انها روح جديدة

تعالي للحنايا نستمع منكِ القصيدة .. الى حيثُ أباحوا منك دما بنشيدة

الى حيث أطلّت صفحة الطفّ المجيدة .. بدمٍ نينوي و حكايات عديدة

الشوارع مزدحمة, و المنافذ مغلقة, و المرور يملئ المكان, و المروحية تحوم في المنطقة. لا أيأس, أذهب إلى طرق داخلية عبر القرى, و هدفي هو الوصول إلى منطقة بدأ المسيرة. أصل, فأرى جموع غفيرة, رغم إغلاق معظم المداخل. شباب متحمس, رجال و نساء, كبار و صغار, حتى كبار السن, أفرحني ذلك المنظر, و أنا أرى ذلك الرجل, و هو يمشي ممسكاً بيد أمه, التي أعطيها من العمر ما لا يقل عن 60 سنة..!!

ألتفت يميناً, و ألتفت يساراًَ, أرى عدة وجوه أعتدت أنا أراها في كافة المسيرات, و أرى رجال المعارضة, و لهم صولات و جولات, و أحاديث جانبية, و نقاشات و إتصالات, و محاولات مع ضباط المرور.

عدد كبير نسبياً, ليس بحجم المسيرات الضخمة, مثل مسيرة سترة, و لكن العدد كبير بالنسبة للظروف التي تحيط بهذه المسيرة. أقف بالقرب من عربة السماعات, و المنطقة مزدحمة. فجأة تنشق الصفوف, ليظهر من بينها القادة, ” شيخ علي سلمان, إبراهيم شريف, عزيز آبل, …. “. ليبدأ الشيخ علي بتهدأ الوضع, و من ثم يبدأ في إعلان تحديه لقرار الحكومة الجائر, و لكن بطريقة سلمية و حضارية. تنطلق المسيرة كما خُطط لها, لتقف عند الحاجز الذي شكله رجال أمن الدولة, فيتم الأعلان عن البيان الختامي, لتنتهي المسيرة بسلام.

أعود أدراجي.. لأُكمل القصيدة في طريقي, و لـ تكون على مقطع, أعتبره من المقاطع المؤثرة فيي بدرجة كبيرة…

فاطمي حيدري نينويٌ .. صُبَّ في شيخ عظيم و تمثّل

شحذت همته أضلع فاطم
خرجته أبدا شيخاً مقاوم

لا يساوم لا يسالم أيّ ظالم .. لا تقل كل أولي العمة عالم

كم تخفّى تحتها جهل مخيفٌ و استتر
و ادّعى كل الكرامات و بالزيف جهر
جشعٌ أعمى و ذاتٌ حشدت كل قَذر
عشقوا الدنيا فلم يعتبروا رغم العبر

أيا تاج المعالي ارفع الكفّ و زمجر .. و سر لا لا تبالي خلفك الشعب يكبر
و مرنا سترانا نصنع النصر المؤزر .. و نمضي كالسكارى في خطى المجد المظفّر
و ان سالت دمانا فهي بسم الله تقطر .. و ان الدم جيش هاتف الله أكبر

لا أدري, هل كُنت حزين لوضع وطني, أم هل كُنت سعيد, لخروج المسيرة, فأنا عاشق للمسيرات, فكما هُناك من يعشق الشعر هُنا, و أخر يعشق التصوير و كرة القدم, فأن أعشق المسيرات, و أعشق إعلان معارضتي لهذه الحكومة. ولكن..

و لكن ما أحزنني فعلاً, هو إستمرار التخاذل من أبناء شعبي. لكلٌ ظروفه الخاصة, كما إن المنع أثر أيضاً, و لكن أيُعقل أن يمتنع كل هؤلاء عن الذهاب لهذه الأسباب. ما أحزنني أكثر و أكثر, هو وجود مجموعة من الآفات, أو أستطيع أن أُسميهم ” مجموعة المُحبطين “, الذين لا يُريدون أن يذهبوا للمسيرة, و لا يُريدون للأخرين أن يذهبون..!!

أتعجب من بعض الأشخاص, يا أخي, قل خيراً أو أصمت, إن لم ترد أن تذهب للمسيرة, فإكفنا شرك, و إجلس في المنزل, لتُشاهد أحد المسلسلات الرمضانية الرخيصة, و نحنُ سنذهب, و لا تُزعجنا بمحاولاتك لإثنائنا عن الذهاب. هُناك من يتصيد على المعارضة, و المُر ليس فيما يفعل, و إنما في من يكون.

لدي ملصق في سيارتي, ألصقهُ منذُ أن تم إصداره. إنه مُلصق ” الأصلاح الدستوري أولاً “. هذه القضية قضية موقف, و هذه القضية لم يتم حلها حتى الأن. يقول البعض, ألم تنتهي المدة, أقول لهم, إن تم الأصلاح, سأقوم بإزالتها. لدي مخزون جيد من هذه الملصقات, يكفيني لفترة طويلة, من الممُكن أن يكفيني طول العمر, و لكن لا أعتقد إنني سأطيق أن أبقى أضعه طوال العمر, فهذه القضية يجب أن يتم حلها بلا شك. المُلصق, غيرته حتى الأن أكثر من خمس مرات, في كل مرة, لون الملصق يختفي بفعل أشعة الشمس, فأقوم بإستبداله بملصق جديد من مخزوني, لعل و عسى يتجدد الأمل لدي في الأصلاح الدستوري. بالأمس, قمتُ بإستبدال الملصق, و هذه المرة, كانت جهة لمُلصق الأصلاح الدستوري, و الجهة الأخرى, هي لمُلصق جديد يُشكل قضية جديدة الطرح قديمة العهد, هي مشكلة التجنيس السياسي, و إن شاء الله, سأبقى أُغير الملصق كلما أختفى لونه, على أمل أن يتم حل هذه القضية.

عملية التغيير…
1, 2, 3, 4.

أما الأن, أترككم مع هذه اللقطات التي أخذتها من المسيرة في يوم الأمس..


التعليقات: 14 | الزيارات: 90 Views | التاريخ: 2006/09/30

سؤال وجيه.. لكل غبي و غبية..!

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

لا أدعوكم إلى الحزن, لا أدعوكم إلى التشائم, و لا أدعوكم إلى البكاء. أدعوكم فقط للأهتام. اليوم نستطيع أن نهتم, و يكون لأهتمامنا معنى, غداً سيكون أهتمامنا كالتطبيل للطرشان.

قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : (من أصبح ولم يهتم بشؤون المسلمين فليس بمسلم).

سؤال وجيه.. لكل غبي و غبية, إذا خرج الأمام الحجة المهدي المنتظر عجل الله فرجه, و سأل ” كيف حال الرعية ؟ “, ماذا سيكون الجواب يا قومي..؟!

الساكت عن الحق شيطان أخرس, و أرى الكثير من الشياطين الخرس في بلادي.

يسألني البعض ساخراً, مالك و السياسة, و منذُ متى قد أصبحت سياسي محنك, تهتم بالسياسة. يسخر مني البعض, حين يسألني عن غايتي, فأقول الندوة, أو المسيرة. يقولون لي ” والله شاغل روحك و معور راسك بالهرار “. هرار..؟!

هرار..؟!
بكيت مرة قبل 6 أعوام, حين توفي إبنُ عمتي في تاريخ 26/8/2000 , و لم أبكي بعدها إلا على حال الوطن. نعم, دموعي تنزل. في بعض الأحيان تصل بي الحالة, إلى الأنعزال في زاوية من زوايا غرفتي, و أبكي حرقةٍ على حال هذا البلد. لا أدري هل أنا أبكي لظلم الحكومة لشعبي, أم لعدم أكتراث شعبي.

ينظر البعض للأمر من ناحية وضعية فقط, فيقول سيتحسن الوضع قريباً. هل تتوقعون أن يتحسن و أنتم قابعون في دياركم صامتين..؟!

سؤال وجيه.. لكل غبي و غبية.. حين تصبحون غداً أقلية.. و لا تلقون ما يغنيكم من الجوع.. هل ستبدأون في الأهتمام حينها.. أم ستكونون على العادة.. تنتظرون الفرج الألهي بصمت و روية.. خوفاً من خسارة ما لديكم.. و عملاً بمقولة عصفور في اليد أفضل من عشرة فوق الشجرة.

كُل شيء بيد الله, و نحنُ ننتظر الفرج الألهي, و لكن الله أمرنا أن نأخُذ بالأسباب, و أن لا نجلس متخاذلين, منتظرين أن تتحسن الأمور من حالها.

سؤال وجيه.. لكل غبي و غبية.. لستم جوعى.. لستم محتاجين.. لديكم ما يكسيكم.. لديك مسكنكم الخاص.. لديكم راحة البال.. ماذا عن أخوانكم.. هل ستظلون تنظرون إليهم و هم يموتون جوعاً.. و لا يلقون مسكناً يأويهم..؟!

أكرر.. لا أقول لكل غبي و غبية, لا تهتموا بالشهوات الحياتية.. و لا أقول لهم لا تستمتعوا بالحياة.. و لكن ألا يستحق هذا الوطن بعض من وقتكم للأهتمام بما يحدث..؟!

مجرد إطلاع.. إن لم يكن أهتمام.. ليكن إطلاع على ما يجري في هذا الوطن.. على أخر المجريات.

اليوم نحن أبناء الشعب.. نحن أكثرية.. و غداً سنكون أقلية.. و لن يكون لصوتنا نفعاً.. لذا يجب أن نتدارك أنفسنا.. و نُطالب بحقوقنا.. لكي نبقى أكثرية.. و ليست أكثرية جائعة.. بل أكثرية تعيش حياة كريمة.. هل فهمت يا غبي و يا غبية..؟!

سخريتكم مِن من يهتم بالسياسة دليل كبير على غبائكم.

لا أعني شعب البحرين بالكامل, و لكن بدأ الأمر يتفاقم, و بدأ الغبي و الغبية يتكاثرون, ليكون لدينا حشد من الأغبياء الغير مكترثين بحال أمتهم.

التعليقات: 6 | الزيارات: 65 Views | التاريخ: 2006/09/26

أشتاق لتلك الأيام

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

جميلة مؤلمة هي تلك الذكريات. رغم كل الآلم الذي تحمله, إلا إنها جميلة, لأنها تُذكرني بشعب كان في يوم من الأيام يشكل صف واحد, في وجه الطاغية.

الأصوات تهتف بإسمه, و الأيادي ترتفع إليه, و العيوم يُغرقها الدمع لرؤيته. طلته, كلماته, مواقفه, عزمه الشديد, و قوة إرادته هي التي جعلت من الشعب يقف وراءه.

تقدم أيهـا الشيـخ المفـدى فهذا الشعب بالآمال قـامـا

و نادى اننا نفديـك روحـا و دما حبنا و الكـل هـامـا

ألا يا صاحبي هل كنت تدري بمن في سجنه ذاق الحمـامـا

و ما نامـت لـه عين بليـل كأن النوم قد أمسى حـرامـا

أهل تغفو له و الناس تشكـوا من الأغلال ظلما أو ظـلامـا

أبى الاذلال و الدنيـا بـنـار فثار الليث لا يبغي انهـزامـا

أتدري من أنـا أعني بقـولي و من لا يعرف البدر المـرامـا

هو الكـف التي مدت الينـا هو الجمري فابلغـه السلامـا

هو الجمري.. هو الأب.. هو القائد.. هو كُل شيء في زمن خلى من كُل شيء. يقول الشيخ علي سلمان ” نحن بأشد الحاجة الأن للشيخ الجمري “. كم أشتاق لكلماتك يا أبا جميل.

لازلت أذكر ذلك اليوم الذي أعلن فيه أصحاب المبادرة, الأعتصام و الأضراب عن الطعام, في منزل الشيخ الجمري, و ذلك لأجبار الحكومة على تقديم مشروع إصلاحي للشعب. لازالت تلك الطلة, التي أطل بها الشيخ الجمري, من تلك النافذة, أمام 80 ألف شخص, إجتمعوا في قرية بني جمرة, للأستماع لكلمة القائد و الأب. تلك الهتافات التي كانت تقول ” بالروح.. بالدم.. نفديك يا جمري “.. أفتقدها كثيراً. أحن لها, و لو كان الثمن غالياً.

” أيها الشعب العظيم المسالم, كان بودنا أن ننهي نحن القائمين على المبادرة, الأعتصام و الأضراب عن الطعام, بكلمة نعم من حكومة البحرين “.
أذكر تلك الليلة جيداً. كنتُ أسير مع والدي, متوجهين إلى نقطة التجمع, التي إمتلئت عن بكرة أبيها. في تلك الليلة, أهداني والدي ساعة, لازلتُ أحتفظ بها كـتذكار. قال لي والدي, إنظر للساعة, و إنظر للتاريخ, و إنظر من هُنا إلى هذه الحشود, حين تستيقظ غداً, سيكون التاريخ مختلف, و أيضاً.. سيكون الشيخ الجمري موقوف. تفاجأت من كلام والدي, فسألته تفسيراً لكلامه, فقال لي, أنظر للحشود, أنظر للشعب قد أتى موالياً لهذا الشيخ العظيم, إنظر لهم كيف يبكون حال رؤيته, هذا يُسبب رعب للحكومة, و يأتي بالكوابيس لعيسى بن سلمان ” البتري “, و هم لن ينتظروا الكوابيس أن تأتيهم, سيحاولون أن يقضون على السبب, و السبب هو هذا القائد.

الأن, بعد أكثر من عشر سنوات, فهمت أن والدي كان يُريد أن يُفهمني, إن الحكومة تخاف الشعب, و تخاف هذا القائد, أكثر من أي شيء أخر, و سر هذا الخوف هو الوحدة, العزم, و الكلمة.

يا شعبي الكريم.. نُريد وحدة.. يا شعبي الكريم.. نُريد عزم.. يا شعبي الكريم.. نُريد كلمة..!!

اللهم شافي و عافي شيخنا الجمري, بحق الزهراء و أبيها, و بعلها و بنيها, و السر المستودع فيها. اللهم إنصرنا على القوم الظالمين, يالله, إنك قدير مستجيب للدعاء.

التعليقات: 3 | الزيارات: 13 Views | التاريخ: 2006/09/25

الأفكار مضادة للرصاص

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

إنتهيت من مذاكرة دروسي الجامعية, فقررت مشاهدة فلم. إحترت ماذا أشاهد, فقررت مشاهدة فلم كنت أتوق لمشاهدته منذ فترة, و هو v for vendetta. كلما أستطيع قوله عن الفلم, إنه رائع بكل ما للكلمة من معنى.

في العادة, حين أشاهد فلم معين, أسجل الجمل التي تشدني في الفلم. في هذا الفلم, الفكرة بأكملها تحتاج إلى تسجيل, إلا إنني سأذكر بعض النقاط فقط.

أعجبتني شخصية بطل الفلم كثيراً, و ما أعجبني أكثر هو الفكر الذي كان يحمله. كان يحاول أن يشجع الناس على التخلص من الخوف الذي يسيطر عليهم, و كان يحاول أن يعلمهم طريقة الرفض, و التعبير عن الرفض. أحد الجمل التي شدتني في الفلم هي ” على الناس أن لا يخافوا من حكامهم, على الحكام أنا يخافوا من شعبهم “. لوهلة فكرت و قلت, هي معادلة من جزئين, و نحن في البحرين, نعاني من فقدان أحد أجزاء المعادلة. الحاكم يخاف منا, و هذا أمر لا يخفى على الكثير, و لكن الناس أيضاً تخاف من الحاكم, و هذا هو الجزء المفقود في المعادلة. يجب أن نتعلم أن لا نخاف من الحاكم, و أن نعبر عن الرفض, بالطرق التي لا تجعل منا في وضع المستجدي, و لا في وضع الفوضوي.

في الفلم, أراد البطل أن يُعلم الفتاة التي أحبها قلبه طريقة التخلص من الخوف. وضعها في حيلة, عذاب نفسي و جسدي, كانت تظن إن من يعذبها هم أشخاص من المخابرات, حيث كانوا يطبلون منها الأعتراف بكل شيء. حين خيروها, و قالوا لها, لكي خياران, إما الأعتراف أو الأعدام, قالت أفضل الأعدام. حينها قال لها معذبها, نجحتِ في الأختبار, لم يعد لديكِ خوف, أنتِ حرة.
هل نحن أحرار؟. الحر هو من يتخلص من خوفه, يجب أن نتخلص من كل ذرة خوف, لكي نكون أحرار, حينها لا تستطيع أي حكومة أن تقف في وجه الأحرار.

أحد الجمل التي قالها البطل أيضاً ” إن الرموز تُعطى قوتها من الناس “. شدتني العبارة بقوة. الحاكم إنسان, و لو إنه فقد إنسانيته, إلا إنه إنسان حاله حالي و حال غيري. الحاكم رمز, و الرمز يحتاج لمن يضعه, و لكي يتم وضعه يحتاج إلى قوة. هذه القوة, يستمدها الحاكم من خوف الناس.

تقول حكاية قديمة, إن شعبٍ أراد أن يتخلص من ساحرة, فحاربها مئات السنين, و في كل حرب, كان قوتها تصبح أكبرو و أكبر. إلى أن جاء حكيم و قال لهم, هي تسمد قوتها منكم, فالساحر لا يمكنه أن يسيطر إلا على الشخص الذي يخاف منه, و الشخص الذي شخصيته أضعف من شخصيته. إن أردتم التخلص من هذه الساحرة, فقط تجاهلوا وجودها. حين فعلوا, ماتت الساحرة, و عاش الشعب في نعيم. كل ما فعلوه, هو أنهم تخلصوا من خوفهم, و تجاهلوها.

يقول بطل الفلم في جملة إخرى ” إن هذا البلد يحتاج إلى أكثر من بناء, إنه يحتاج إلى الأمل “. حين يفقد الشعب الأمل في الحصول على حريتهم, سيبقون عبيداً للحاكم للأبد.

محور أخر من الفلم, أعجبني بشدة. يعتقد بطل الفلم, بإن الفكر هو أساس كل شيء. لسنا بحاجة للقوة لتحرير بلد. غاندي حرر الهند بالفكر, و كذلك فعل الأمام الخميني قُدس سره. في الفلم, يوجد شخص, تم القبض عليه لأنه سخر من الحاكم. لم يكن سوف يعدم, و لكن حين فتشوا منزله, وجودا قرآن, و هم يعتقدون بإن القرآن يحمل فكراً, و أكثر ما يخيفهم هو الفكر. لذا تم إعدامه.

كذب الموت, فالحسين مُخلد, كُلما إُخلق الزمان تجدد. هذه الجملة, نرددها دائماً. الأمام الحسين عليه السلام مُخلد. هو مُخلد بالفعل في قلوبنا. و لكن كيف هو مُخلد..؟؟!, و هل إنتصرت ثورته فعلاً..؟؟!. نعم, هو مخلد, و أنتصرت ثورته أعظم أنتصار في التاريخ. لأن فكر الأمام الحسين عليه السلام, لازال مخلد, و سيبقى مخلد, فمن سمِع خُطبة السيد حسن نصر الله بالأمس, لن يكون لديه أي شك في إن فكر الأمام الحسين عليه السلام مخلد.

الجملة الأقوى في الفلم, و التي جعلتني أعيد اللقطة و هو يقولها أكثر من عشر مرات, هي ” داخل هذا القناع يوجد أكثر من ما هو لحم, داخل هذا القناع توجد فكرة, و الافكار مضادة للرصاص “. قال هذه الجملة, و مجموعة من رجال المخابرات يوجهون مسدساتهم نحوه. نعم, الأفكار مضادة للرصاص, و من يدعي إنها ليست كذلك, فليثبت كلامه.

بالأمس, ذهبت للساحة التي من المقرر أن تكون فيها ندوة حق. حين وصلت أنا و من معي, وجدنا الشباب متجمهر, و قوات الشغب تطوق المكان. بعد فترة, كان الأستاذ حسن مشيمع يلقي بياناً, يحاول فيه تهدأة الشباب, و قال كلاماً كان يقطرعسلاً من الفكر الراقي ” نحن أصبحنا أقوياء, لدينا أصدقاء في كل مكان, لدينا أوراق نُقدمها لكل المنظمات الحقوقية, دعوهم يطوقون المكان, و لا تفعلوا لهم شيئ, دعوهم يثبتون إنهم همج رعاع, يتصرفون بهمجية.. “. كان الكل متجمع حول الأستاذ, و فجأة و بدون سابق إنذار و بدون سبب, أطلقت القوات الغاز المسيل للدموع علينا. كنتُ أحمل كاميرا الفيديو, و صورت كل شيء.

أختم موضوعي هذا, بمثال بسيط. حين نجتمع أنا و أصدقائي الثلاثة, لنلعب الورق ” كوت 4 “, نكون أنا و علي في فريق, و غسان و تقي في فريق. غسان يحاول التخلص من الورقة الضعيفة التي لديه, فيرميها أولاً, علي يقوم برمي ورقة أكبر, و تقي و أنا أصغر, لتكون الأكلة لي أنا و علي. يقوم علي برمي ورقة أخرى, ورقة كبيرة, إلا إنها مثل لون الورقة التي رماها غسان في البداية, أي أن لا فائدة منها, فغسان سوف يقوم بأكلها بلا شك. الخطأ الذي قام به صديقي علي, هو أنه كرر اللعبة.

لذا.. أقول للحكومة.. لا تكرري اللعبة.

التعليقات: 3 | الزيارات: 27 Views | التاريخ: 2006/09/23

إندثار الخضرة في البحرين

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

لازلت أتذكر منهج المواد الأجتماعية و التاريخ, للمرحلة الابتدائية. أتذكر, في أحد المناهج, كان هُناك موضوع يتحدث عن الخضرة في البحرين, و عن المحاصيل و الأشجار الموجودة, أو التي كانت موجودة. كُنا نظن بإن الأمر مبالغ فيه, فلقد كانوا يذكرون أشجار, لم نعتد على رؤيتها في البحرين. بعد أن كبرت قليلاً, و بدأت أذهب مع والدي إلى بعض المناطق الزراعية, ذُهلت من ما تملكه أرضي من خيرات. كبرت أكثر, فدخلت المرحلة الثانوية, و درسني أحد المدرسين الذين لن أنساهم أبداً, و هو الأستاذ ياسين حبيل. كان دائماً يتحدث عن خليج توبلي, و عن الثروة المائية التي يشكلها هذا الخليج, و كيف أن الحكومة تقوم بردمه, لسبب غير معلوم. قررت أن أزور هذا الخليج, قبل أن يندثر, فذهبت مع والدي, فرأيت شيئاً و لا في الأحلام, هذا رغم عملية الدفن المستمرة. بعد أربع سنوات, ذهبت مع صديقي تقي و صديقي أيمن, لهذا الخليج, فلم أرى إلا ساحل أخضر, مليئ بحشائش البحري, و قد بدأ يجف, من عمليات الردم التي يتعرض لها.

لا أعلم لماذا تقوم الحكومة بهذا الأمر. هي تدعي بإنها تريد أن تجعل من البلد أفضل, إذاً كيف تقوم بهذه الأفعال الشنيعة.

قبل فترة, إنتشرت صورتين لجزيرة النبيه صالح, واحدة تم أخذها في عام 1954, و الأخرى في عام 1998. حين شاهدت الصورة, أُصبت بالكثير من الأحباط, فالجزيرة كانت خضراء, و أصبحت قاحلة.

اليوم, كنتُ أشاهد مجموع من الأفلام و الصور عن البحرين في جهازي, و رأيت هذه الصور مخزنة لدي, فقررت أن أذهب إلى برنامج قوقل إيرث, و إستخراج صورة حديثة للجزيرة. الحال بات يصبح أسوء و أسوء.

الصورة الأولى تبين وضع الجزيرة في عام 1954, حيث كانت الجزيرة خضراء تماماً, أما الثانية فهي تبين الوضع بعد 44 سنة, أي في عام 1998, حيث لم يبقى إلا جزء بسيط جداً من الخضرة في الجزيرة, أما الثالثة, فهي قمت بتصويرها قبل دقائق من برنامج قوقل إيرث, حيث لم تبقى نقطة واحد خضراء في الجزيرة..!!

1954.jpg1998.jpg06.jpg

التعليقات: 2 | الزيارات: 22 Views | التاريخ: 2006/09/22

من سيدفن الحفرة..؟!

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

البارحة, كنتُ ذاهباً إلى أحد الكافتريات في منطقة البديع, حيثُ من المفترض أن أشتري عشاء لنا. طلبت طلبي و أنا في السيارة, و بقيت أستمع إلى قصيدة يلقيها الرادود صالح الدرازي للشيخ بشار العالي, كان قد ألقاها في فترة التسعينات..

اذا ما عذبـت .. و ظلما أصبحت .. أقاسي من ليل في الدنيا آذاني

و أسواط الكفر .. تلوت بالظهـر .. و داسوا بالنعل في حقد انساني

فدمي لن يهدأ .. و جرحي لن يبرأ .. سأبقى بركانا يغلي من أحزاني

و هذا انذاري .. بوجه الأشـرار .. و وعدي يا هـذا يبدو بالنيران

فجأة أنتبهت إلى عامل الشاورما, و هو يقطع الشاورما بسرعة شديدة, و من جهة أخرى عامل المشويات, و هو يرفع اللحم و الدجاج من فوق الفحم. شعرت بأحساس غريب جداً, و قُلت لنفسي, حالنا مثل حال هؤلاء العمال, فعامل الشاورما مثلاً, يُقطع الشاورما إلى أن تنتهي كاملةٍ, و لكنه لا يذوق قطعة واحدة من ما يقطعه. نحن, أبناء الوطن, نتعب و نشقى ليلٍ و نهار, ليأتي غيرنا و يأكل ما أنتجناه من تعبنا. آه يا بلدي آه.. خيرك لغيرك.

عدتُ للمنزل, جلست مع أمي و أخي, كانوا يشاهدون تمثيلية سورية في أحد القنوات. أنذمجت بكامل أحاسيسي مع هذه التمثيلية. القصة تقول, إن عمال المجاري حفروا حفرة لأصلاح الماء, و ذهبوا و تركوها بلا دفن. أتى طفل يلعب, و سقط في الحفرة و تأذى. قرر رجال القرية مجتمعين أن يقوموا بدفن الحفرة, لأن المجاري لن تتجاوب معهم في دفنها لو ذهبوا. و حين عزموا على البدأ, ظهر أحد الأشخاص, بلباس رسمي, و حقيبة رجل أعمال, و قال منقداً ” عمركم ما بتتعلموا النظام “, فقالوا له لماذا, فرد يجب أن يكون هُناك تنظيم, فقالوا له و كيف ذلك, فقال مخاطباً كبيرهم, يجب أن تكون أنت المدير العام, و ثانيهم نائب المدير العام, و ثالثهم مستشار المدير العام, و رابعهم مسؤول الأمور المالية, و خامسهم مسؤول الأمور التنظيمية, و سادسهم أمين المستودع. أنتهى توزيع المناصب بعد جدال على أحقية كل منهم في منصب أعلى. أنتهى الرجل و ذهب. بعدها, قال الرجل الذي عُين كمدير عام لدفن الحفرة, يا فلان, إدفن الحفرة, فرد عليه ” لا عموا.. انا مسؤول الأمور التنظيمية.. حاكيني في شغلي بس..!! “. و بدأ الأمر يتكرر مع الجميع, حتى صرخ المدير العام و قال, حضرة المستشار, حضرة النائب, أدعو إلى إجتماع طارئ لمناقشة من سيدفن الحفرة. أجتمعوا, و لم تُدفن الحفرة, و لا أظن إنها ستُدفن في يوم من الأيام.

الشخص الذي أتى لهم, بالزي الرسمي و الحقيبة, موجود في الحياة الحقيقة في كل مكان. دائماً ما تجد شخص, لا فائدة مرجوة منه. يقوم بخلق جو من النزاع بين مجموعة من المتفقين. الأعمال التطوعية التي تشابه هذه الحالة, لا تستدعي أن تكون هُناك إداراة و جهاز تنظيمي. هي حفرة, يتم دفنها و ينتهي الأمر. و لكن عقدة الوجاهة, و عقدة حب الظهور في مقدمة الصف و وسط الصورة, تسيطر على هؤلاء الأشخاص. يقول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم “.. قل خيراً أو إصمت..”. يتصارع المسملين الأن, في مشارق الأرض و مغاربها, كلٌ يريد أن يثبت إنه يحب الرسول أكثر, و حين يتم التعرض للرسول, يتسابق المسلمين للدفاع عنه صلى الله عليه و آله و سلم. و لكن… هل نرى من يُطبق ما قاله الرسول, في الأمور الأخلاقية و مكارم الأخلاق..؟؟!
سؤال يحتاج إلى إجابة.

التعليقات: 3 | الزيارات: 21 Views | التاريخ: 2006/09/21

أفكار أثناء الأستحمام

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

عجباً عجباً, لا تأتيني الأفكار إلا أثناء الأستحمام…!! أفكار مضحكة جداً, و ذكريات ساخرة, و مواقف تجعلني أضحك كالمجنون ” كل هذا في الحمام أعزكم الله “. و بما إنني أعاني من عقدة حكومية أثرت على دماغي بشكل كامل, أصبحت أربط كل الذكريات بالوضع السياسي للبلد و للأمة العربية.

استغفر الله ربي و أتوب إليه.. استغفر الله ألف مرة.. أتذكر أحد مدرسين التربية الدينية في المرحلة الثانوية, كان ينتقدنا, و يقول ” القرآن صار عندكم مثل اللقيمات.. ما تشوفونه إلا في رمضان..!! “, فضج الطلاب بالضحك. و أنا أقول للشعب ” المطالبة بالحقوق أصبحت مثل الضمادات و الكمادات, لا تطالبون بها, إلا إذا تعرضتم للضرب “. لا أعني كل الشعب طبعاً, و لكنني أرى هذا في الكثير. لم أعد أرى الكثير من الشباب يهتمون بالوضع السياسي في البلد..!!

كان ذلك الزميل, ضخم بدرجة كبيرة, بحيث لو جلس على صدر المدرس, لنطق بالشهادتين و إنتقل إلى جوار ربه..!!. أتحدث عن أحد الزملاء, في المرحلة الأبتدائية. كان مشهور بضخامته, وبالطبع كانت ضخامته مقرونة بغباءه الشديد ” الطول طول نخلة و العقل عقل صخلة “. كان مشهوراً أيضاً, بإنه يطلق الكثير من الغازات و الرياح ” أعزكم الله “, فكان الأستاذ يطرده دائماً. كنا نضحك عليه كثيراً, للمواقف التي يضع نفسه فيها. رغم ضخامته, كان مستضعف من قِبل الكثير من الطلبة, في العادة, يقوم بالكثير من الأمور السيئة, فيتعرض للضرب. لم يكن ضعيفاً, بل كان قوياً جداً, و لكن خوفه الشديد, يجعل منه ضعيف. كان يخاف جداً من الضرب, فترى فلان و فلان يتحكمون فيه, و يستخدمونه كـ ” بودي قارد “. اللهم لا غيبة ..!! ” عقب ويش, أكلت الرجال “. أُشبه حال زميلنا هذا, بحال الأمة العربية, و تقريباً الشارع البحريني. نحن أقوياء جداً, و لكن عقدة الخوف من النظام الحاكم, هي من تجعلنا في موقف الضعيف. لا أعني هُنا القوة العسكرية بالطبع. نحن أقوياء لأننا أبناء هذا الوطن و هذه الأمة, و لكن للأسف نحن لا نعي هذا. زميلنا يخرج الرياح متعمداً, لكي يقوم الأستاذ بطرده, أما شارعنا العربي, يقوم بإخراج الرياح و الغازات غصباً عنه, و في كل الحالات هو مطرود و مضروب من قِبل الأنظمة الحاكمة. المضحك في الأمر, إن زميلنا تخلص من عقدة الخوف, و زادت ضخامته كثيراً, و أصبح رجل أمن بأحد الفنادق, و صار الشباب يحسبون ألف حساب قبل الكلام معه. أما شارعنا البحريني و العربي, فقد زادت ضخامته ” ما شاء الله, مثل الدياي يفرخون, الله يزيد و يبارك “, و لكن للأسف, تزامناً مع هذه الزايدة في الضخامة, كانت هُناك زيادة في عقدة الخوف من النظام الحاكم, و تزامناً مع هذا الخوف, صار النظام الحاكم أكثر إستبداداً, فصار يطلب من الشعب إطلاق الغازات, و من ثم شمها, و إن لم تأثر عليهم هذه الغازات, فلا مانع من أن يجعل أزلامه يوجهون ظهرهم للشعب, و يطلقون الغازات بكل ما لديهم من قوة.

أعتذر على الأمثلة الغير اللائقة قليلاً, و لكن هذا هو حالنا.

التعليقات: 5 | الزيارات: 16 Views | التاريخ: 2006/09/20