إرشيف يوم 21 August, 2006

متعصب في التعصب!!

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

يوجد في التفاحة جزء لا يؤكل, و لكن التفاحة شبه دائرة, يمكن أن نأكل من عدة جهات, فلا يمكن أن نقول عن التفاحة فاسدة, بسبب وجود جزء بسيط فاسد, فيمكننا دوماً أن نأكل من جهة أخرى لا يوجد فيها أي أثر للفساد.

هُناك الكثير من الأشخاص الطائفيين, و المتعصبين فكرياً. شخص متعصب لحزب و طائفة, و أخر متعصب لرأي و فكر, و يوجد أيضاً متعصبين في كرة القدم و حتى في نفس الفريق الواحد. و هناك متعصب يختفي بين الجميع, لا يلمحه الغالبية, و لا يتعرفون على تعصبه و طائفيته. إنه المتعصب ضد المتعصبين.

عندما نجد جماعة معينة, متعصبة لشيء معين, دائماً ما نجد شخص ما ينتقد هذا التعصب فيهم. إلا إن هذا الأنتقاد, يتحول في بعض الأحيان إلى تعصب شديد, قد يكون أشد و أسوء من تعصب تلك الجماعة!!
يتعصب هذا الشخص في إنتقاده, و يستهلك كل قدراته و جهوده في إنتقاد هذه الجماعة, بل يبحث أيضاً عن مواطن الضعف و الأنتقاد لديهم, و ذلك للأنتقاد فقط. هناك حديث لا أذكره عن الأمام جعفر الصادق عليه أفضل الصلاة و السلام, يقول فيه بما معناه, إن الشخص المتعصب لحزبه جيد, و يكون سيء إذا جعل من أشراف خصمه, أسوء من أسواء قومه!!

أعرف الكثير من المتعصبين فكرياً, و أعرف الكثير أيضاً من المنتقدين المتعصبين لهؤلاء الأشخاص, و أرى في الأثنين صفة التعصب السيء. من الطبيعي أن يحاول جماعة فريق معين, إعلاء أسم الجماعة, و نشر فكر الجماعة, و إخفاء نقاط الضعف و السوء فيهم و في فكرهم. و من الطبيعي أن يكون لهذه الجماعة منتقدين لهم, و لفكرهم. تُخطئ الجماعة, حين تحول سيئاتهم إلى حسنات, لا مانع من إخفائها, و إصلاحها داخلياً, و لكن من السيء نشرها على إنها حسنة. و يُخطى المنتقدون, حينما ينتقدون هذه الجماعة و الفكر كلياً, فنراهم يحولون حسنات تلك الجماعة, إلى سيئات, و ذلك فقط لأنتقادهم, و مجرد للانتقاد.

طبيعة النقاد هي البحث عن الأخطاء في العادة, و لكن أليس من الواجب أيضاً أن يتم عرض الحسنات في هذه الجماعة. رؤية السواد أسهل من رؤية البياض في العادة, و لا تُقذف إلا الشجرة المثمرة.

في وطني العزيز, البحرين, يمكن أن نضرب الكثير من الأمثلة على التعصب, و أيضاً من الممكن أن نضرب الكثير من الأمثلة عن التعايش.

المثال الأول. أرى الكثير من المنتقدين إلى تيار معين. قد تكون هُناك الكثير من الأنتقادات التي تكون مقبولة, و لكن, و للأسف الشديد, نجد الكثير من الأشخاص, يصل إلى درجة التسقيط في هذا التيار, بل و القيام بكل أمر معاكس لما يقره هذا التيار, و حينما تكون وجهات النظر متفق عليها بين الطرفين, لا يفوت الطرف الثاني الفرصة, ليقوم بإبداء موافقته لرأي هذا التيار بطريقة ساخرة و هازئة, و من الممكن أن يقوم بتأويل رأي هذا التيار لأمر أخر, فهو لا يُريد أن يكسر شوكته, و يُظهر أتفاق حميد بين الطرفين.

المثال الثاني هو مثال جميل جداً لعملية التعايش, و نبذ التعصب و التعاون. نرى التعاون الجميل بين التحالف الرباعي, و خصوصاً, وعد و الوفاق.

لا نُريد تعصب و عصبية سيئة من أي نوع. تعصب لفرقتك, و ذلك للحق فقط, و لا تعجل من تعصبك شوكة في عينك.
أنتقد المتعصبين, و لكن لا تكن متعصباً في أنتقادك, فهذا يجعلك أسوء منهم بكثير.

التعليقات: 6 | الزيارات: 31 Views | التاريخ: 2006/08/21