إرشيف شهر July, 2006

مسمار جحا

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

فُلان ليس حجة. فُلان ليس آية مُنزلة. فُلان بشر و ليس معصوم.
من أكثر الردود التي تضايقني ” فُلان يعمل هكذا و هو هكذا..”. من متى أصبح فُلان حجة لتبرير أفعالنا. و لماذا نربط أنفسنا بأفعال غيرنا. على سبيل المثال, أسأل أحدهم, لماذا تفعل هذا الأمر السيء, فيرد فُلان يفعل هذا الأمر و هو محسوب على الملتزمين دينياً..!! . و إن… هذا ليس سبب كافي, و لا يعطي أحداً الحق في أن يقوم بالأمور الخاطئة. لا يوجد من هو قدوة في كل شيء.

قد تكون هذه حجة باطلة لطفل, يرى والده يقوم بالأمور السيئة, فحين يُسأل عنها, يقول والدي يقوم بها, و لكنها لا تصلح أبداً, لأنسان بالغ.

هذه الحجج, لم تأتي أيضاً من لا شيء. إذا أردنا أن نُزيل هذه الأشياء, يجب أن نلتزم أيضاً بمصداقية مع أنفسنا و مع أبنائنا, و لا نكون من الذين يأمرون بالمعروف و ينسون أنفسهم. لازلت أتذكر موقف حصل لي قبل أكثر من 4 سنوات, حين وبخت أخي لنطقه بكلام بذيء, فرد علي برد أحرجني, و لم أجد مخرجاً لنفسي حينها. رد علي و قال ” يأمرون بالمعروف و ينسون أنفسهم “. كان رداً قاتل في تلك اللحظة.

من الأمور المُحزنة أيضاً, هو أن تُحسب الأراء الشخصية لفرد واحد على مجموعة معينة, أو طائفة معينة, فيقولون, الجماعة الفلانية, تقول كذا و كذا.

أيضاً هناك أمر يحزنني كثيراً. أرى الكثير من الأشخاص, يقول كلام لا أرى سبباً له, مثل ” الجماعة الي تصلي في الصف الأول في الجامع, منافقين, و ما عليكم منهم, و …. ألخ “. السبب في تفوه البعض بهذه الأمور, هو وجود أحد الأشخاص في الصف الأول, و هو من المنافقين. و لكن هل يكون شخص واحد, سبباً في ذم جماعة كاملة, و تقليل من شأن عبادة من العبادات..!!.

يجب أن نفهم, بأن فُلان ليس حجة, و فُلان ليس ” مسمار جحا “, نُعلق عليه أفعالنا. فُلان بشر, و ليس معصوم. و يجب أن نفهم أيضاً, إننا إذا أردنا أن ننال ثقة من يعتبرنا قدوة, يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا قبل كل شيء.

التعليقات: 0 | الزيارات: 19 Views | التاريخ: 2006/07/03

لماذا رقبة الزرافة طويلة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليك,,,

لماذا رقبة الزرافة طويلة..؟؟
لأنها ظهرت في مكان الأشجار فيه طويلة, تكيفت مع الوضع و البيئة, فأصبحت رقبتها أطول و أطول, حتى أستطاعت الوصول لأوراق الشجرة, و تغذت منها.

عصفور باليد أفضل من عشرة على الشجرة. أحياناً قليلة و نادرة جداً, تكون العشرة أفضل.

لـنكون كالزرافة و نتكيف مع الوضع الذي نعيشه. قبل الفقير بأكل الخبز و الجبنة, لأنه تعود أن يأكل الخبز فقط, و رفض الغني أن يأكل الخبز و اللحم, لأنه كان يأكل اللحم بدون خبز. تكيف الفقير مع الوضع الجديد له كان أسرع من تكيف الغني لوضعه, لأن الظروف كانت لصالح الفقير. رفض الغني في البداية أن يأكل الخبز و اللحم. تمت معاقبته و سحب اللحم منه, و بقي الخبز. لم يتحمل الجوع, فأكل الخبز, و تكيف مع الوضع الجديد, و لكن بعد أن خسر اللحم.

كان في الصحراء, و كانت معه السيارة, و كان الجو شديد الحرارة و الجفاف. كان الشاب عطشان, و كانت السيارة مرتفعة الحرارة, و قد نفذ الماء المبرد للمحرك. كان لدى الشاب كمية قليلة من الماء, و كان أمامه خياران, إما أن يُبرد على السيارة, و يواصل المسير إلى المدينة التي لا تبعد كثيراً, أو أن يشرب الماء و يبقى بلا سيارة في الصحراء. قرر أن يُبرد على السيارة و أن يواصل المسير. قطع نصف المسافة, و لم يكن قادراً على تحمل العطش أكثر. أوقف السيارة, و فتح خزان الماء الخاص بتبريد المحرك, و حاول الشرب منه, فـ… , النهاية معروفة طبعاً. خسر حياته لأنه لم يتكيف مع الوضع و لم يصبر.

توظف في وظيفة جديدة. كان مديره في العمل أسيوي الجنسية. كانت طبيعة العمل تتطلب الكثير من المتابعة و التركيز و الأهتمام, و أي غلطة تكون محسوبة عليه. كان المدير الأسيوي كثير الملاحظات. أخطأ يومها الشاب كثيراً, فوجه له المدير الكثير من الملاحظات. لم يتحمل الشاب أن يتم توبيخه من قبل شخص أسيوي, لأنه يظن بأنه أرفع و أرقى منه. قام بشتم المدير و ضربه. فُصل من العمل, و بقي بلا وظيفة. لو تكيف مع الوضع, و قبل على نفسه أن يكون مديره أسيوي الجنسية, لما حدث ما حدث, و لكن غرور بني أدم كان يطفح عليه.

هذه أمثلة على التكيف و العناد. تُرى هل علينا أن نخسر الكثير لنتكيف مع الوضع الجديد؟. سواء كان هذا الوضع وضع أفضل أو أسوء. نحن بحاجة للصبر و كسر العناد, لكي نتكيف مع الأوضاع الجديدة التي نكون فيها.

هُناك الكثير من الأمور في حياتنا اليومية تتطلب منا التكيف, قد تكون أمور بسيطة و غير ملحوظة, و لكن يجب علينا التكيف معها. زمن مباراة كرة القدم 90 دقيقة, يجب أن نتكيف فيها مع زملائنا في الفريق, و مع خطورة الخصم, فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك. إن أنتهى الوقت الأصلي إنتهت المباراة, و لا مجال بعدها للتكيف, إلا في مباراة أخرى. هذه حياتنا, عبارة عن مجموعة من المباريات و التحديات, يجب علينا أن نتعلم كيف نواجه تحدياتنا و نتكيف مع الظروف, لنخرج فائزين.

التعليقات: 6 | الزيارات: 167 Views | التاريخ: 2006/07/02