إرشيف شهر June, 2006

رضا الناس غاية لا تدرك…

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,


لم ولن أرضي الناس…
ضحكت فقالوا : ألا تحتشم ……بكيت فقالوا ألا تبتسم
بسمت فقالوا يرائي بها ……..عبست فقالوا بدا ما كتم
صمت فقالوا : كليل اللسان …..نطقت فقالوا كثير الكلام

حلمت فقالوا ضعيف جبان ……ولو كان مقتدرا لانتقم
بسلت فقالوا لبطش به ……ولو كان مجترئا لو حكم
فأيقنت أني مهما أرد …… رضا الناس لابد من أن أذم

رضا الناس غاية لا تُدرك. مُرادي هو رضا ربي, و من ثم الوالدين و نفسي, و أحاول أن أرضي ربي و من ثم الناس و من حولي. و لكن رضا الناس غاية لا تدرك. رضا الناس ليس هدفاً لي, و لكن كذب من قال إنه لا يريد رضا الناس. نعم أنا أريد رضا الناس, و لكن بما لا يتعارض مع رضا ربي, و بما لا يتعارض مع رضا نفسي.

لا أستطيع العيش في مجتمع ينظر لي نظرة سوء, هذا واقع, و يجب أن أقبله. هُناك من يقول, إن كلام الناس غير مهم لديه, لو كان كذلك, لما قال هذه الجملة. لا أعطي للناس دوراً أساسياً في صنع قراراتي, و لكن يتحتم علي أن أراعي الناس, في النهاية أنا أعيش بينهم.
نحن بحاجة للصدق مع أنفسنا.

كُل ما تحب, و ألبس ما يحب الناس. رغم معارضتي إلى هذه الجملة, و عدم قناعتي بها, إلا أنني أجد فيها شيء حقيقي يحدث في حياتنا يومياً. لا أستطيع الذهاب للجامعة بملابس معينة, لأنني سأبدو غبياً. سأبدو غبياً في نظر من يراني, لأنها غير مناسبة للجامعة, هي غير مناسبة للجامعة لأن الناس تعودت أن لا ترى بعضها البعض بهذه الملابس في الجامعة, و تعودت على ذلك لأن هذه الملابس لا تعجب البعض, إذاً الناس تلبس ما يعجب الناس, إذاً الجملة بها شيء من الصحة. أجد أنتقادات كثيرة لأنني ألبس الثوب العربي دائماً, و هو ما لا يعجب الغالبية, و لكن أنا ألبس ما أحب, و ما هو مقبول من الناس. هذه هيا العبارة الأصح, أن ألبس ما أحب, و ما هو مقبول من الناس. و العبارة الموجودة في بداية هذه الفقرة ليست صحيحة كلياً.

أنا حر. أنا إنسان حر. أنا إنسان أملك قراري.
سأفعل ما أراه مناسباً لي, و سأحرص على أن لا يتعارض مع رضا ربي. سأفعل ما أشاء, و سأفكر في هدفي أولاً و أخيراً. و لكن لن أنسى إنني أعيش في عالم, في بلد, في قرية, في بيت, و أعيش بين عائلتي, و أهلي, و أصدقائي, و جيراني, و أهل قريتي, و أهل بلدي, و سكان هذا العالم.

و سأقول دائماً, رضا الناس غاية لا تدرك, و رضا نفسي أهم.

التعليقات: 8 | الزيارات: 115 Views | التاريخ: 2006/06/30

رسمت شيء.. و رأيت شيء..

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم

على غير عادتي, خرجت هذه المرة مع شباب الملتقى الألكتروني الوحيد الذي أشارك فيه, منتديات الـ UMM, الخاصة بطلاب جامعة البحرين. الرحلة كانت موفقة و جميلة للغاية, و تعرفت فيها على الكثير من الشباب, الذين كنت دائماً أتوق لمعرفتهم على أرض الواقع.

ما دفعني لكتابة هذا الموضوع, هو الشيء الغريب و المضحك الذي حدث. تحدثت سابقاً, عن فكرة كيف أنني أرسم لكل شخص أعرفه معرفة إلكترونية, صورة معينة في عقلي, تكون هذه الصورة مبنية على أساس طريقة تفكير الشخص, و نوعية مشاركاته.
ذهبت أول شخص للمجمع, و بدأ بعدي الشباب بالحضور واحد تلو الأخر. كل شخص يأتي, و أتعرف على شخصيته الحقيقة أولاً, و أبدأ بالسلام, و من ثم يُعرف عن شخصيته الألكترونية. كان شيء جميل و ممتع, و في نفس الوقت مُضحك للغاية, حيث أنني تفاجأت بأن غالبية الصور التي رسمتها كانت مُعاكسة تماماً للواقع. رسمت شيء و رأيت شيء. كنت أتوقع أن أرى فلاناً هكذا و فلاناً هكذا, و لكنني رأيت أشخاص أخرين. و لكن الشخصيات فعلاً كانت أغلبها كالشخصيات الموجودة في الشبكة العنكبوتية, من حيث طريقة التفكير و ما شابه, إلا ما ندر في البعض.

كذلك بالنسبهة لهم, أغلبهم تعجب عندما شاهدني, و قال ” مستحيل.. , ما يركب عليك.., ما يطيح عليك ” . كان أمر مضحك, و ممتع, أن أشاهد علامات التعجب على وجوههم. رسموا شيء و لاقوا شيء أخر.

فرحت كثيراً بالتعرف على الشباب, و أُعجبت كثيراً بطيبتهم و عفويتهم, و ترحيبهم الحار ببعضهم البعض. أكتسبت أصدقاء جدد, و أستفدت كثيراً من الأحاديث الجانبية التي دارت بيننا. أتمنى أن تتكرر هذه التجربة الجميلة جداً, و ألتقي بهؤلاء الشباب الطيبين من جديد.

التعليقات: 2 | الزيارات: 18 Views | التاريخ: 2006/06/29

موتهم أهون من غدرهم..!!

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

كان الله في عونك يا صديقي. لم أراه حتى الأن منذ أن وصلني الخبر. لا أريد أن أراه و هو في هذه الحالة, و ألوم نفسي لأنني يجب أن أكون داعماً له في هذه الظروف الصعبة. موتهم أهون من غدرهم, و أصابك غدرهم يا صديقي.

من الصعب على إنسان بسيط في مثل حالته, يعلق أمال كبيرة, حول أمراً ما, و يسعى إليه, و يتعب من أجل الوصول إليه, أن يواجه مثل هذه الحالة. إنسان كان يستمتع بالأمر الذي يقوم به رغم كل شيء. رغم إستغلالهم له, و رغم صعوبة الطلبات, و رغم المواقف المحرجة التي تحدث, و رغم النظرات الساخرة… كان فعلاً يستمتع بالأمر. كان يحلم و يتمنى هذا الشيء. بنى أحلام و تطلعات للمستقبل, و لكن للأسف كان القدر واقفاً في الجهة الأخرى.

أعتقد أن أصعب أمر يحدث للأنسان, هو أن يتلقى طعنة, أو غدر, من قبل شخص عزيز عليه. موتهم, أرحم من غدرهم. قد يصل الأنسان إلى أعلى درجات الرحمة و قد يتسع قلبه لتحمل أصعب الأمور. و لكن لا أظن أنه يوجد قلب يستطيع تحمل الغدر. نعم موتهم أهون من غدرهم. أُفضل أن يموت من أعزه, على أن يغدر بي. أحزن لفراقه, أهون من أن أحزن لغدره. أبكي لفراقه أقل من أن أبكي لغدره. أنسى رحيله, لا أنسى غدره. أحيا بسلام في غيابه, أتحول إلى حطام في ظل غدره.

من خان مرة… يخون ألف مرة.. لن يحيا بسلام.. و ستبقى اللعنة ملازمة له. لن ينام بسلام, و إن, فبعد مشقة. سيكون عاجز عن النظر في عين صادقة. ستذكره الأماكن بكل شيء, و ستكون التواريخ شواهد. لن يتذوق الحياة. أنفاسه سريعة الحركة, ستكون مُتعبة له, فالرياح تحمل رائحة من الماضي. و الماء سيكون عكر, كقلبه العكر, و لم يقبل أحدهم بشرب ماء عكر, حتى حين تمت تنقيته.

نعم.. موتهم أهون من غدرهم… و هم أموات في دنياهم..!!

التعليقات: 2 | الزيارات: 21 Views | التاريخ: 2006/06/27

لعبة الحقيقة… تجربة جميلة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم

قبل أيام معدودة, ذهبت مع أصدقائي الأعزاء في رحلة شبابية خاصة جداً, إلى البلاج. فضلنا أن نذهب نحن الأربعة, بدون باقي الأصدقاء, كوننا الأقرب لبعض. أنا, و صديقي الأقرب غسان, و صديقي تقي, و صديقي علي.
تجمعنا حول بعض في جلسة شبابية جميلة, و بدأنا بشرب المياه الغازية المثلجة, التي حملنا منها الكثير.دردشنا حول مختلف الأمور, و كالعادة كانت الضحكات تتعالى بعد كل جملة. أتتني فكرة, و هي أن نقوم بلعب لعبة خطيرة جداً جداً جداً. اللعبة هي لعبة الحقيقة. أخذنا زجاجة مياه غازية فارغة, و حددنا القوانين. الزجاجة تدور علينا, و كل شخص يأتي عليه الدور, يقوم بلف الزجاجة, و حين تتوقف الزجاجة, ننظر إلى من تشير, فيقوم بسؤاله أي سؤال يخطر بباله مهما كان. طبعاً أهم قانون هو, إنه في حالة الكذب في الأجابات, سيحصل الكاذب على عقاب شديد, لن تتصوروه أبداً..!!

أستفدت من هذه اللعبة كثيراً. شيء جميل أن تكون هناك ليلة للمصارحة بين الأصدقاء, لكي يعرف كل شخص ما هي العيوب التي فيه, أو على الأقل كيف ينظر الأصدقاء له, و ما هي الأمور التي تميزه. طبعاً ظهرت الكثير من الحقائق في هذه الجلسة.

سأتحدث عن نفسي, كوني مسؤل عن نفسي, و لا يحق لي التحدث في أمور أصدقائي الشخصية.
سألني صديقي علي, لماذا تضع نفسك دائماً في مكان والد أخوانك..؟!. أجابتي كانت سريعة. ببساطة, لأنني أعتدت على هذا الأمر. في منزلنا, العلاقة بيني و بين أمي و وأبي, علاقة صداقة, و دائماً أجد نفسي مسؤل عن ما يفعله أخواني. أمي و أبي يحملاني هذه المسؤلية, و يشركاني في كل شيء. إن أرادوا القيام بشيء معين, أكون على علم به دائماً. لعل أكثر أمر يجعلني في موقع المسؤول, هو أنني الأخ الأكبر, و دائماً أجد نفسي أتردد قبل القيام بأي شيء, لأنني أفكر هل هو أمر حسن أم لا. أريد أن أكون قدوة لهم, و لا أريد أن يأتي ذلك اليوم حين أعاتب أخير على أمر ما, فيقول لي أنت تفعله أيضاً. فاقد الشيء لا يعطيه, و حاسب نفسك أولاً, و لا تأمر بالمعروف و تنسى نفسك, هذا ما يجعلني أبدو كأب ثاني لأخواني. طبعاً ليس في كل شيء, فلهم حياتهم الخاصة و هم أحرار, و لكن لا مانع من أقدم لهم النصائح.

سُألت أيضاً عن أكثر شيء أرغب بأصلاحه في نفسي. أجبت, أنني أرغب في أن أتخلص من عقدة خوفي من رأي الناس في شخصيتي, و ترددي في القيام بالأمور خوفاً من ردة فعل من حولي.

أسئلة كثيرة, و أجابات صريحة. كانت جلسة مفيدة فعلاً, و أستفدت الكثير منها, و أتمنى أن تتكرر.
شكراً لكم يا أصدقائي الأعزاء.

التعليقات: 9 | الزيارات: 19 Views | التاريخ: 2006/06/25

The First MiniPosts

أعجبتني فكرة الـ MiniPosts, بعد أن قرأت عنها في مدونة الأخ مازن, فأحببت أن أقوم بأضافة خاصية الـ MiniPosts لمدونتي, و أبدأ بأستخدامها, فهي تغنيني عن فقد المساحة, و تشتيت المواضيع.

التعليقات: 2 | الزيارات: 18 Views | التاريخ: 2006/06/24

لا يوجد إنسان عاجز في هذه الدنيا

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم

لازلت أذكر تلك الحلقة من أحد المسلسلات المحلية الرمضانية القديمة. لازلت أذكرها و أفكر في الفائدة التي أستفدتها من هذه الحلقة. كانت الأحداث تدور حول شاب عاجز ” جمعان الرويعي “. كان الشاب لا يستطيع المشي. كان ينظر من النافذة إلى من في سنه كل يوم, طوال فترات حياته. كان ينظر إليهم و يندب حاله, و يطلب من الله أن يُنعم عليه بساعة واحدة فقط, يستطيع فيها المشي. كانت الفتاة التي أحبها قلبه تأتي إليه في كل يوم و تحادثه من النافذة التي تعتبر المنفس الوحيد له, و المكان الوحيد الذي يُطلعه على العالم الخارجي. كان يتمنى أن يأتي يوم من الأيام و يقوم هو فيه بالذهاب إليها و مفاجأتها. و لكن عجزه, أو إعاقته تمنعه من ذلك. كان يعيش وحيداً مع والدته ” لطيفة المجرن ” التي شقيت من أجل توفير أفضل سبل الراحة و العيش إليه. كان يحلم في يوم من الأيام أن يرد إليها جزء بسيط من هذا الدين, و يكافأها و يجعلها سعيدة و مرتاحة كباقي الأمهات. لم يكن لديه غير خاله ” إبراهيم بحر ” و إمه. كان خاله يلح عليه بأن يأتي إليه بعكازين يساعدانه على المشي. و لكنه كان يرفض دائماً. كان يتخيل أمور, و يتصور أحداث, الله أعلم إن كانت ستحدث أم لا. كان يتخيل نفسه يمشي بالعكازين و يسقط أرضاً فلا يجدغير الضحكات تتعالى من أفواه من في سنه, و حتى خاله و أمه و حبيبته. بقي كما هو, ينتظر كل إشراق للشمس و كل غروب. ينظر من نافذته و يحلم.

زاره خاله كالمعتاد في يوم مشمس. بدأ الحديث, و قال, كم أتمنى لو كنت أعمى بدلاً من كوني عاجز عن المشيء. صمت قليلاً, و ذهب به التفكير, و تخيل نفسه أعمى. لم يكن يستطيع النظر, كان يمشي و يتخبط. كان يذهب لزيارة حبيبته, و لكنه لم يستطيع رؤيتها. نطق مرة أخرى, و قال, لا لا, لو كنت أصم لكان الحال أفضل. شرد ذهنه مرة أخرى, و تخيل نفسه أصم. كان جالساً في غرفته, و كانت والدته في المطبخ كعادتها. تعرضت والدته لحادث حريق, و كان تصرخ و تطلب النجدة, و لكنه كان أصم, و لم يسمعها. تغيرت ألوانه فجأة و قال, لا لا, مستحيل أن أكون أصم, أفضل شيء أن أكون أبكم. تخيل نفسه أبكم, غير قادر على الكلام. كان يريد أن يذهب لحبيبته, و يحادثها بخفية عن الجميع, كحال بقية الشباب, من نافذتها المطلة على أحد الممرات. وصل لها, و كان حاملاً وردة. أعطاها الوردة, و كانت تبتسم, فأبتسم, و أراد أن يقول لها ” أنا أحبك “, لكنه لم يستطع, فأنهار و أخذ يبكي. عاد إلى العالم الحقيقي. نظر إلى خاله الذي أُغرقت عيناه بالدموع, و قال ” الحمد لله على كل حال, أتني بالعكازين يا خالي “. أتى الخال بالعكازين, و أستعان بهما الشاب على المشي, و خرج لأول مرة من بيتهم. أستقبله الأولاد من من في سنه بحفاوة, و رحبوا به بينهم, على عكس ما يظن. أستطاع أن يذهب لزيارة حبيبته لأول مرة, و قد رأى السعادة في عينيها و هي تراه قادماً لها. و الأجمل هو أنه رأى السعادة في عيني والدته, عرف أن أكثر الأمور التي تسعد والدته, هي رؤيتها له و هو سعيد.

من أجمل الأعمال التلفزيونية التي أحببتها, و من أكثرها فائدة. أستفدت من هذه الحلقة الكثير. تعلمت أنه يجب على الأنسان أن لا ييأس من رحمة الله, و أن يأخذ بالأسباب. تعلمت أنه يجب على الأنسان أن يحاول و يحاول, و أن لا يرفض مساعدة الغير له إن كان محتاجاً لها, متحججاً بالكرامة و الكبرياء. تعلمت أنه يجب على الأنسان أن يحمد ربه و يشكره بعدد ما حمد و شكر العباد, على النعم التي هو فيها. مهما كانت الأمور التي يعاني منها, فهو أفضل من غيره بكثير. الله أعلم بمصلحة عبده, و الله لا يقوم بأمر عبثاً, جل و تعالى. قد ننظر للأمور من بُعد واحد, و لكنها ذات أبعاد متعددة. لا يوجد أنسان كامل. الكامل هو الله. تعلمت أن لا أستبق الأحداث. تعلمت أن لا أحكم على أمر لا علم لي به. تعلمت أن أجمل شيء في الحياة هو أن ترى الأبتسامة على وجه من تحب. تعلمت أن أفضل شيء لزرع الأبتسامة على وجه من تحب هو الأبتسام أمامهم.
تعلمت أنه لا يوجد على هذه الأرض شخص عاجز. الأعمى, و الكسيح, و الأصم, و الأبكم, و غيرهم من ذوي الأحتياجات الخاصة, ليسوا عاجزين. أنما وضعوا في أمتحان. وفر الله لنا نعمة العقل و العلم. و بهذه النعم, يمكن لأي أنسان أن يقضي على عجزه الدنيوي.

تعلمت الكثير. للأسف لم أطبق إلا القليل القليل. أنا بحاجة لمراجعة نفسي ألف ألف مرة.

بالتوفيق

التعليقات: 6 | الزيارات: 17 Views | التاريخ: 2006/06/14

سأركل رأيي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم,,,

سأركل رأيي, و سأتخلى عنه, إن رأيت فيه تعارض مع رأي الجماعة, و إن رأيت فيه كسر لوحدة الصف. أساس الديمقراطية, ينبع من أحترام رأي الجميع, و إقرار رأي الغالبية. و أساس الشورى, هو أيضاً, أحترام رأي الجميع, و الأخذ بالرأي الذي يتم الأتفاق عليه. إذاً جملتي الأولى لا ريب فيها. نعم أنا سوف أقوم بركل رأيي, و سأتخلى عنه, في سبيل وحدة الصف. أملك الكثير من الأراء سواء كُنت أُجاهر بها أو أُخفيها, و لكنني لست بالضرورة أتبعها, و أسير وفقاً لها, فلست لوحدي في هذه الدنيا. على سبيل المثال, أُعارض الكثير من الأمور في الجمعية التي أنتمي إليها, الوفاق الوطني الأسلامي, و لكن لم أتخلى عن الوفاق, حين لم يكن رأيي هو القرار الحاسم, فلقد صوت بالرفض على الكثير من الأمور, و في الجلسة التي إُقيمت لإقرار النظام الأساسي يتضح هذا الأمر, حيث لم أتخلى عن الوفاق, حين لم يكن رأيي هو المُحكم.
لا أتفق مع من يرى أن الأستقلالية و المستقلين هم الأفضل, فالصف الموحد هو أقوى, و كما يقول المثل الشعبي ” أيد وحدة ما تصفق “, فلا أجد أن لرأي المستقلين قوة كـقوة رأي الجمعيات.

أكتب هذا الموضوع, بسبب ظهور مشكلة رواتب أئمة المساجد من جديد, و التي أجدها أخطر المشكال التي تواجه الجماعة الأن, فأنضمام الكثير من الأئمة لهذا المشروع, سيجعل منه مشروع ناجح للحكومة, تسعى من خلاله للسيطرة على القناة الأعلامية الأولى للجماعة.

يقول المدافعون, أو بالأحرى المهاجمون للمجلس العلمائي, بإن الكثير من العلماء يجوزون إستلام هذه الرواتب. لا بأس, هُناك علماء يرون جواز هذا الأمر, و لكن الغالبية من كبار المراجع و الفقهاء لا يجوزونه. المسألة ليست مسألة فقهية بحد ذاتها, و إنما مشكلة سياسية بحته. أعتقد أن الهدف الأساسي من مقاطعة المجلس العلمائي لمشروع كادر الأئمة, هو هدف سياسي قبل أن يكون هدف ديني, و هو إفشال محاولة الحكومة للسيطرة على المنابر.
سؤال موجه للمدافعين عن الكادر, في رأيكم الكريم, ألا ترون إن وحدة الصف أهم ؟. بعيداً عن رأيكم في جواز إستلام الرواتب, ألا ترون إن للوضع في البحرين خصوصية؟. ألا تعلمون مدى خبث الحكومة؟. هل تعتقدون أن الهدف من وراء هذا الكادر, هو إسعاد الأئمة و توفير الراحة المعيشية؟!. يجب أن تعيدوا النظر في الأمر. وحدة الصف أهم. يجب أن تتمتعوا ببعض اللياقة السياسية, و تعلمون أنفسكم, بأن رأيكم و رأيي ليس هو الأهم, و إنما رأي الجماعة و الأمة هو الأهم, فإن إنهارت الجماعة و كسرت وحدة الصف, فلن ينجدنا شيء حينها.

أحد الخطباء هداه الله, يقوم بالتشهير بالمجلس العلمائي في الصحف. المؤسف في الأمر إن هذا الخطيب, كان يُعد من مناضلين العقدين الماضيين, و كان أحد السواعد المتينة للعلماء. لا أعلم ما الذي حصل له, هو حر بما يرى, و هو أدرى بما يفعل, و ليس مجبور على شيء. و لكن أسفي الشديد هو أنه بهذا الفعل يُقلل من قوة الصف و الجماعة.

تباً لرأيي, و لأحتفظ به في داخلي, و ليكون رأي الجماعة هو الأعلى. و ليظل رأيي مكبوت في داخلي, حتى تُعاد جلسة طرح الأراء, فأخرجه و أطلق سراحة, و أزيل الكبت عنه, و أطرحه للجماعة, فأن كان رأي الغالبية هو رأيي فأهلاً به, و إن كان لا, فسأكبته مرة أخرى, في أنتظار جلسة طرح أراء قادمة. هذا هو الصحيح في نظري. رأيي غير مهم إن كان مُخالف للرأي المتفق عليه. و هُناك حالات خاصة, لا تخضع لهذا الأمر طبعاً.

رأيي صواب يحتمل الخطأ, و رأيكم خطأ يحتمل الصواب.

بالتوفيق,,,

التعليقات: 0 | الزيارات: 16 Views | التاريخ: 2006/06/13