بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
لفت نظري موضوع جميل للكاتب جاسم بو هيال, الموضوع نشر في جريدة الأيام, و لكني قرأته في منتديات الجامعة, و قام الأخ زيزو بنقله مشكوراً..
للأطلاع على الموضوع
فعلاً, صارت كلمة كيفي كلمة تنقال بسهولة… و في مواقف و أوقات غير مناسبة أبداً, هذا إذا كانت الكلمة أصلاً مناسبة من أساس…
أستغرب بعض الأحيان لما أشوف أحد الأشخاص, يصارخ و يتكلم بثقة و يقول ” كيفي, أنا أسوي إلا أسويه, و محد يقدر يكلمني ” … !!!
و البعض الأخر لما والديه يقولون له, لا تسوي هذا الشيء, تشوفه يرد بعصبية و يقول ” كيفي …. ” .
الكلمة كأنها صارت مجال للتعبير عن القوة, و أي قوة, قوة كاذبة, يعني كأنهم يقولون أن ما في شخص في الدنيا يقدر يوقفهم, و أن كل شيء يسوونه محد له حق أنه يكلمهم. و البعض يظن أنه لما يقول هذي الكلمة, صار كبير, و أن أهله ما ليهم حق عليه, و ما يقدرون يكلمونه.
أنا أربط هذه الكلمة, بالحرية أو الديمقراطية الخاطئة…
هناك ديمقراطية صحيحة, و هناك ديمقراطية خاطئة, و كلمة ” كيفي ” , تقع ضمن نطاق الحرية و الديمقراطية الخاطئة.
صحيح أن لكل شخص حريته, و أن يجب أنه يتمتع بكامل حقوقه في التعبير عن رأيه و التعبير عن نفسه . و صحيح أن الكل يطالب بديمقراطية و أن أحنا لازم نفذها مع نفسنا قبل ما نطالب بها بشكل عام.
لكن..!
هل للديمقراطية عمر معين؟
بالطبع, هناك عمر معين لإعطاء الحرية الكاملة للفرد, لأن الأنسان ما ينولد عالم, أو خبير في أمور الحياة, و ما له خبرة كافية, لذا يجب أولاً إعداده للمرحلة إلي يقدر يستقر برايه فيها, يعني لازم ما نعطي الصغير الحرية الكاملة, و لكن يجب أن نعلمه شلون يكون حر لما يكبر .
و هل للديمقراطية و هل للحرية حدود؟
شيء أكيد, يجب أن تكون هناك حدود… لكي نستطيع أن نعيش كلنا بحرية, يجب أن تكون هناك حدود , و يجب أن تكون هناك ضوابط و أخلاقيات.
لكل شيء حدود. لا نستطيع أن نظهر حريتنا و إستقلاليتنا على حساب الغير, نحن لا نعيش وحدنا, بعض القرارت يجب أن تكون فردية, نعم, و لكن يجب أن لا نهمش من نعيش معهم. قد تكون لقراراتنا تأثيرات على الغير, لذا من حقهم أن يكونوا موجودين ضمن نطاق أتخاذ أو على الأقل إبداء الرأي في إتخاذ هذه القرارات.
قد يقول البعض أن لكل شخص مطلق الحرية, و أنه غير ملزم بالتفكير في غيره, و في التأثيرات التي سوف تعكسها قراراته عليهم…
و لكن, إذا كنا نفكر بهذه الطريقة, لن تكون هناك ديمقراطية, و لن تكون هناك حرية, أو إستقلالية, لأننا بهذا التصرف ننتهك حريات الأخرين.
فعلاً هناك قرارات يجب أن تكون فردية… و لكن ليس كل القرارت.
هناك أمور يجب أن نناقشها مع كل من سيكون لهذه القرارات تأثير عليه.
قد تكون هذه الكلمة أنتشرت و أصبحت موضة, و مظهر من مظاهر التطور و التحضر المزعوم لدى البعض.
في رأيي أن هذه الكلمة أخذت في الأنتشار بين الشباب و صغار السن, بسبب الأهل ..!!!
نعم بسبب أهلهم..
كيف هذا؟
هناك البعض من الأهل يظن أن الأحكام الشديد على الأبناء, يجعل منهم أبناء مثاليين, و خير جيل للمستقبل. و لكن للأسف هذا الأمر خاطئ, لأن الضغط الشديد يولد الأنفجار , و الأبناء حين يقولون هذه الكلمة, هم يصورون هذا الأنفجار, النابع من الضغط الشديد الذي يمارسه الأهل عليهم.
طبعاً هذا لا يبرر للأبناء قول هذه الكلمة, و فعل هذا التصرف, و هم يتحملون الجزء الأكبر من الخطأ, و لكن الأهل أيضاً مخطئين.
و هناك البعض الأخر من الأهل, يكونون عكس النوع الأول, حيث, يعيشون في حلم تربية أولادهم على الديمقراطية و الحرية, و هم لا يعلمون أنهم يربونهم على الأستكبار. فحين تُترك كل القرارت, للأبناء منذ الصغر, يتربى الأبناء على أن قراراتهم هي الصحيحة, و أنهم أحرار في ما يفعلون و ما يقولون. و هذا خطأ.. في رأيي.
نعم, يجب أن نربي أولادنا و بناتنا, على الحرية, و الأستقلاية, و لكن يجب أن لا نترك زمام الأمور لهم في كل شيء, فهناك قرارات, يجب أن لا تتخذ بفردية.
كل هذا الكلام يأتي حول كلمة بسيطة تتكون من أربعة أحرف ” كـ ـيـ ـفـ ـي “…
و من الأفضل أن الشخص يستخدم كلمة غير كلمة ” كيفي “, عندما يريد أن يعبر عن حريته في إتخاذ بعض القرارت التي يجب أن تكون فردية, لأن كلمة ” كيفي “, كلمة تنزل من قدر من يخاطبك, و تحسسه بأنه من دون أهمية أو أن رأيه غير مهم.
و لكن لو إستخدمت عبارة مثل ” هذه قرارات شخصية, أحب إتخاذها بنفسي ” , سوف يكون وقعها على نفس المستقبل أهون بكثير…
في النهاية أقول, هناك حرية, و هناك حدود.
في أمان الكريم ![]()








